جدل: الشخصية السلفية وارادة التغريب

الجمعة 2013/10/25
التشدد يريد تغييب الوسطية

● يحي رفاعي سرور: البناء النفسي للشخصية السلفية


التحليل التراجعي للشخصية السلفية يعيدنا إلى النقطة التي كانوا يقفون عندها مع الإخوان قبل أن يفترق كل منهما عن الآخر، أي عند لحظة الشعور بأزمة الاغتراب، لقد انتهينا إلى أن الآلية التي اعتمدها الإخوان ضد قلق الشعور بالاغتراب هي: محاكاة المجتمع بغرض نفي الاختلاف وإزالته كأساس موضوعي للشعور بالاغتراب.

السلفيون سلكوا طريقا معاكسا وأكثر خيالية، ولكنه يقوم بنفس الغرض ويحقق نفس الوظيفة، السلفيون قرروا الإغراق والمبالغة في الاختلاف عن المجتمع بغرض حمله على أن يتراجع عن مقارنتهم به، وبذلك تنقطع علاقة كل من الشخصية السلفية بالمجتمع من الطرفين، حيث يراهم المجتمع كـ «أناس آخرين» وهم يرون المجتمع كـ «بيئة مضيفة مؤقتة». وبذلك تنتفي إرادة التغريب، ويختفي الشعور بالاغتراب.


● ديفيد شينكر : القرضاوي والصراع على الإسلام السني


في الوقت الذي يلتهم فيه الصراع السني- الشيعي العراق والبحرين وسوريا ولبنان، نجد أن الأخبار المرتبطة بالطائفية هي التي تهيمن على عناوين الأخبار الخاصة بالشرق الأوسط هذه الأيام. لكن هناك صراعا آخر داخل الطائفة السنية لا يقل أهمية عن الأول وتنكشف فصوله بين مختلف الدوائر الإسلامية وتلك الأكثر ميلاً للعلمانية.

وفي هذا الصدد، يعتبر عالم الدين المصري يوسف القرضاوي- الذي يتخذ من قطر مقراً له- رمز هذا الصراع.

فعلى الرغم من أنه قدّم نفسه لسنوات كرائد تيار «الوسطية» الإسلامي المعتدل، إلا أنه أصدر في الأشهر الأخيرة فتاوى مثيرة للجدل تدعم الصراع بين السنة والشيعة في سوريا، وتؤيد إعادة الرئيس الإسلامي محمد مرسي إلى منصبه. وقد وضعت هذه الفتاوى القرضاوي في قلب إثنين من القضايا الأكثر استقطاباً في المنطقة.


● جهاد الرنتيسي: الإسلام السياسي: التناغم مع التحولات


تحمل حركة اصطفافات، قوى الإسلام السياسي، بثنائياتها، السني والشيعي، المعتدل والمتطرف، ملامح فوضى منطقة، تنتقل مربكة بين حالتين من اللاستقرار.

الرسالة التي وجهها زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، إلى أنصاره، تعبر عن تغير تكتيكي في أولويات وطريقة تفكير هذه الجماعة. ففي هذه الرسالة، إعادة لجدولة الأولويات، في التعامل مع تطورات المنطقة والعالم، بحيث تقترب في نظرتها للغرب من التفكير الإيراني، قبل ظهور مؤشرات التحول، نحو البحث عن تسوية للملف النووي، ولا تبتعد عن ذهنية تصدير الثورة التي طرحها نظام الملالي، غداة استيلائه على الثورة والحكم في إيران.

كما تميل مقاربات الظواهري، لتهدئة مخاوف الطوائف الاسلامية الأخرى، من عنف السلفية الجهادية، مما يكشف عن رغبة في وراثة حضور حزب الله اللبناني، قبل تورطه في الأزمة السورية، وظهوره بصورة الحزب الطائفي.


● فتحي بوعجيلة: منوال الإسلام في تونس


يلزمنا اليوم، ونحن نعاين مغالطات ومبالغات، ينشرها بعضهم، حينما يتحدث عن تاريخ الشأن الديني في تونس، مزيد البحث في ميراثنا الحضاري والتنقيبُ في الوثائق القديمة، لنخلص الإبريز –بتعبير الطهطاوي- في عراقة المقوم الديني المتزن في الشخصية الوطنية التونسية، بما ينور المجادلين، من شباب «الصّحْوة» بعد الثورة- خاصة- في مركزية التديّن وقيَمِه وتقاليدِه، في حضارة بلادنا القديمة، وما تلتها من حقب وعهود إلى عصرنا، تنوعت وتمايزت بتعدد الروافد الثقافية وتباين الأوضاع السياسية والاجتماعية، وبما يجلي سعة الإرث الإسلامي وانسجامه مع معطيات الراهن وإحداثات اللحظة التاريخية، بعيدا عن الموات الفكري والجمود «القهري»، وبما يدعو إلى درء الحماسة والجلبة في إحياء قضايا كلية وجزئية، بناء على قراءة للنصوص الدينية ليست بنت عصرها، وفي سياق لا يتحملها.


● ياسين الحاج صالح: المسلمون والحرية الدينية


للمسيحي واليهودي خانتان محددتان في التفكّر الإسلامي القديم والمعاصر، كانت تتقلب أوضاع شاغليهما الفعلية في المجال الإسلامي بتقلب الأزمنة والأوضاع السياسية والاقتصادية، لكن وجود هاتين الخانتين كان يؤمن اعترافا وحماية مبدئيين للمنضوين تحتهما. الاعتراف حقيقي، وغالبا كانت الحماية حقيقية أيضا، ومن أميز ما أتيح في العصور الوسطى، الآسيوية والأوروبية. ولطالما كانت مضمونة أكثر حين كانت السيادة الإسلامية محسومة، فيما كان مصير هذه الجماعات يغدو مقلقلا كلما كانت سيادة المسلمين مقلقلة أو موضع منازعة. هذا حصل في دمشق في القرن التاسع عشر، أيام «المسألة الشرقية»، ذهب ضحيته 5000 من المسيحيين. لا تسجل المراجع التاريخية واقعة مماثلة خلال نحو 13 قرناً من تاريخ الإسلام.

وفي التاريخ تعايش الإسلام أيضا مع أيزيديين ومجوس، وفي شبه القارة الهندية مع بوذيين وهندوس، تعايشا متقلبا، لكن اختلاف المنسوبين إلى تلك العقائد، وليس تماثلهم مع المسلمين، هو ما كان يضمن لهم حماية بقدر ما حيث كان المسلمون مسيطرون سياسيا.


● جاسم محمد: الإخوان المسلمون، التنظيم السري


تنظيم الإخوان المسلمين، له هيكلية صارمة ومركزية، يتموضع فيها كل المنتمين للجماعة، تسمح للتنظيم أن يتحكم فيهم بدرجة عالية من الصرامة، مما يضمن نوعا من الوحدة الممارسية بين مكونات التنظيم. هذا الشكل من التنظيم لا يتوفر في الدعوة السلفية. ويكون الضبط في أعلى درجاته بين الرموز والقيادات، إذ يمثلون مركز الدعوة ومرجعيتها، ومعهم طبقة عالية من التلاميذ القريبين منهم. ولكن هذا التنسيق والترتيب، يتضاءل كلما ابتعدنا، عن هذا المركز الرمزي والقيادي، وعن المركز الجغرافي. إن تيار المحافظين داخل الإخوان يحرص على المحافظة على التنظيم «ورسالته الدعوية والاجتماعية» أما «الإصلاحيين» فيرون بوجود حاجة إلى مزيد من المشاركة السياسية والإصلاحات الداخلية.

13