جدل القاعدة الدستورية يطغى على الاستحقاق الانتخابي الليبي

حفتر يُشدد على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد.
الجمعة 2021/04/02
ليبيا جديدة ممكنة رغم الصعوبات

من المرتقب أن تجتمع اللجنة القانونية لملتقى الحوار الليبي في تونس قريبا للحسم في القاعدة الدستورية التي على أساسها ستجرى الانتخابات، والتي أثارت سجالا بين الفرقاء السياسيين مؤخرا. وفيما يحاول الإخوان وضع عقبات قانونية لتعطيل الانتخابات خدمة لأجنداتهم يؤكد المشير خليفة حفتر على إجراء الانتخابات في موعدها في رسالة أمل إلى الليبيين بالقدرة على إنجاح المرحلة الانتقالية والتصدي للمناورات المستمرة للإخوان.

تونس – كشفت مصادر ليبية أن اللجنة القانونية التابعة للجنة الحوار السياسي الليبي – الليبي ستعقد اجتماعا لها في تونس خلال الأسبوع القادم، لبحث القاعدة الدستورية التي على أساسها يُفترض أن تجرى الانتخابات العامة المُقرر تنظيمها في 24 ديسمبر القادم وفقا لاتفاق تونس المُعلن في نوفمبر الماضي.

ويأتي الكشف عن هذا الاجتماع، فيما لا يتوقف الجدل في ليبيا حول هذه النقطة التي أصبحت محور السجال السياسي الذي يُسيطر حاليا على المشهد الليبي بعناوينه المُتعددة التي تداخلت فيها الأولويات، وسط اتهامات مُتبادلة جعلت موعد الاستحقاق الانتخابي المُرتقب يتأرجح بين الإبقاء عليه والتأجيل.

ولم تُفلح التحركات والاتصالات التي تتالت خلال الأيام القليلة الماضية وما رافقها من اجتماعات ومشاورات سياسية وقانونية في التخفيف من حدة هذا السجال بما يُنهي الخلافات حول القاعدة الدستورية، وبالتالي إبعاد شبح ترحيل تنظيم الانتخابات إلى موعد آخر بدأ يفرض إيقاعه بقوة.

وقال أحمد الشركسي عضو لجنة الحوار الليبي في تصريح بثته القناة التلفزيونية الليبية “ليبيا 218” ليل الأربعاء – الخميس، إن “اللجنة القانونية التابعة للجنة الحوار ستجتمع في تونس الأربعاء المقبل لإنجاز القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات المقبلة”.

وأضاف أن اللجنة القانونية المُنبثقة عن الحوار السياسي أنجزت لغاية الآن نحو 90 في المئة من القاعدة الدستورية، وأن ملتقى الحوار السياسي الليبي “سيحسم القاعدة الدستورية في حال لم يقم البرلمان برئاسة عقيلة صالح والمجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري بذلك”.

واعتبر أن اتفاق جنيف مكمل للاتفاق السياسي والذي تم تضمينه في الإعلان الدستوري، كما أن خارطة الطريق تضمنت بندا مفاده أن الموافقة على جزء من الاتفاق تعني الموافقة على كل الاتفاق حزمة واحدة، لافتا في نفس الوقت إلى أن مسألة اختيار الرئيس المقبل تعد نقطة خلافية ستحال إلى فريق الحوار للبت فيها.

ولم يتردد في المقابل في اتهام البرلمان والمجلس الأعلى للدولة بأنهما “يستخدمان ورقة الاستفتاء على الدستور لتعطيل موعد الانتخابات في 24 ديسمبر القادم”، وهو نفس الاتهام الذي ردده عبدالقادر حويلي عضو ملتقى الحوار السياسي عن المجلس الأعلى للدولة، الذي حمل البرلمان مسؤولية هذا التعطيل.

أحمد الشركسي: البرلمان يستخدم ورقة الاستفتاء لتعطيل الانتخابات

وقال حويلي في تصريحات تلفزيونية بثتها قناة “ليبيا بانوراما” المحسوبة على حزب العدالة والبناء الذي يعتبر الجناح السياسي لإخوان ليبيا، إنه “لغاية هذه اللحظة لا توجد استجابة من مجلس النواب الذي يُصادق على القاعدة الدستورية التي أنهت اللجنة القانونية أكثر من 90 في المئة منها”.

وأقرّ هو الآخر بأن الخلاف يتمحور فقط حول انتخاب الرئيس، حيث هناك من يدافع عن انتخاب رئيس دون دستور، وهو بحسب قوله “كوضع دكتاتور جديد، وآخرون يرون أنه يجب انتخاب الرئيس مباشرة حتى يشعر الشعب أنه اختار سلطته بالفعل”.

ويرى مراقبون أن الهدف من إثارة مثل هذه المسائل الخلافية والدفع بها إلى واجهة السجال السياسي لا يخرج عن المناورات الإخوانية التي تستهدف رمي المزيد من العقبات والعراقيل التي تحول دون تهيئة مناخ عام قادر على تسهيل تنظيم الانتخابات في موعدها المُقرر في 24 ديسمبر القادم.

وتستند هذه المناورات التي تكثفت بشكل لافت إلى جملة من الأفكار التي تُوصف بالخاطئة والقائمة على قراءة مغلوطة لسياق شروط إنجاح هذاالاستحقاق، يتم الترويج لها بعناوين قانونية ودستورية تُخفي أجندات تُراهن على استمرار الانقسام لتوظيفه في خدمة المصالح السياسية الضيقة.

وتُؤشر هذه التطورات التي يُرجح أن تأخذ سياقا تصاعديا في قادم الأيام إلى أن تأكيد القوى المؤثرة في شرق ليبيا، وخاصة منها الجيش الليبي بقيادة  حفتر، على ضرورة تنظيم الانتخابات في موعدها، بات يُقلق إخوان ليبيا الذين زعزعتهم المُتغيرات السياسية التي جاءت مُغايرة لحساباتهم.

وفي موقف جديد من شأنه تعميق مأزق إخوان ليبيا خلال المرحلة الانتقالية التي دخلتها البلاد بقيادة السلطة التنفيذية الجديدة برئاسة محمد المنفي وعبدالحميد الدبيبة، أكد حفتر على أهمية “الوصول إلى الانتخابات في موعدها المحدد”.

وقال في كلمة نُشرت ليل الأربعاء – الخميس في الصفحة الرسمية لشعبة الإعلام الحربي التابعة لقيادة الجيش الليبي، إن الانتخابات “ضرورة حتمية، ويجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة لذلك، ونطالب البعثة الأممية والمجتمع الدولي بالالتزام وتنفيذ خارطة الطريق”.

ويُعطي هذا التأكيد بصيص أمل بإمكانية تنظيم هذا الاستحقاق الانتخابي في موعده، خاصة وأنه ترافق مع اجتماع عقده رئيس البرلمان عقيلة صالح مع رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح، تم فيه بحث التحضيرات الفنية واللوجستية في ما يتعلق بتنفيذ الاستحقاق الانتخابي في موعده المحُدد.

وقبل ذلك، اجتمع صالح أيضا مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش، الذي أكد في أعقاب ذلك على “ضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد في 24 ديسمبر من العام الجاري”.

لكن ذلك كله لم يمنع النائب البرلماني الليبي سعيد امغيب من التعبير عن مخاوفه من عدم إمكانية تنظيم الانتخابات في موعدها، وربط ذلك باستمرار تواجد الميليشيات.

ودعا امغيب في تصريحات إعلامية حكومة الوحدة الوطنية إلى ضرورة تهيئة المواطنين للانتخابات عبر اتخاذ خطوات عملية جادة لتنظيمها في الموعد المحدد.

4