جدل: القاعدة وتنظيماتها الفرعية

الاثنين 2014/05/05
تنظيم السمع والطاعة

عبد الله بن بجاد العتيبي:


"ما بين الظواهري وجماعة الإخوان المسلمين"


تنظيم “القاعدة” الأم الذي يتحدث عنه الظواهري شتتته الضربات التي وجهت له من غالب دول العالم رغبا ورهبا، ولم يبق له من الداعمين إلا قلة من الدول على رأسها إيران، والتي يعتقد بعض المراقبين أن الظواهري بنفسه لاجئ فيها وتحت حمايتها، ورسالته الشهيرة لزعيم «تنظيم القاعدة في العراق» أبومصعب الزرقاوي قبل سنوات مع العديد من الشواهد المتجددة كلها تشير إلى وجاهة هذا الاعتقاد، ولكن الظواهري يرى أن التنظيم قويّ ويتوسع، إنه عمى الأيديولوجيا وعجزها عن التفكير السليم. دفعا لأيّة إساءة فهم فإن التنظيم الأم ضعف وتشتت بشكل كبير لكنه لم ينته بعد، ودخلنا في مرحلة العودة إلى التنظيمات الفرعية غير المترابطة، وهذه الفروع شهدت نشاطا ملحوظا ومؤثرا في كل جمهوريات ما كان يعرف بالربيع العربي، فهي نشطة في تونس ومصر واليمن ومنتشرة ومتقاتلة في سوريا وليبيا، وهي نشطة من قبل في العراق وفي مثلث مالي-الجزائر-موريتانيا.

سعاد جبر


إيران وتنظيم القاعدة وجهان لعملة واحدة


تنظيم القاعدة الذي يهدد بالخلايا النائمة واليقطة الأمن العالمي، ولا يعترف بالقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان العالمية، ويقوم بتنفيذ عملياته الإرهابية ومنظومة اختطافاته التي يبررها بتبريرات باهتة مرفوضة إنسانيا ودينيا وعقليا، وكذلك إيران لا تعترف بالقوانين الدولية، فالسفارات الإيرانية في العالم أوكار عسكرية لإدارة خلايا الإرهاب الإيرانية النائمة واليقطة، ولا تعترف بمواثيق حقوق الإنسان، وجرائمها ضدّ الإنسانية في العراق وسوريا وضدّ الأقليات الإيرانية في الأحواز وضدّ الكرد والبلوش والتركمان وغيرها يندى لها الجبين، ولا تعبأ بالأمن العالمي ومتطلباته، وبالتالي فإن مشروعها النووي يهدّد الأمن العالمي وهو خطر على الإنسانية، لأنه لم ينشأ لأغراض سلمية، لأن إيران في ظل سياسة دولة الفقيه لا تعترف بالسلمية أصلا وهذا الطبع في التفكير والممارسة والمنهج يجعل من إيران مشابهة لتنظيم القاعدة في شكل دولة، وتنظيم القاعدة مشابه لإيران في شكل ميليشيات.

الوضع الأمني الليبي مناخ مشجع لتنامي نشاط القاعدة

محمد النعماني:

"تنظيم القاعدة في المغرب العربي تنامي النفوذ وحرب الوكالة"


أسهم انهيار الأوضاع وعدم الاستقرار في ليبيا إلى حدّ ما في تنامي نفوذ القاعدة بأفريقيا. وتحصلت الجماعات الإسلامية جراء انهيار وانفلات الأوضاع الأمنية والسياسية ونهاية معمر القذافي المؤلمة وإنهاء حكمه بعد 44 عاما، على العديد الأسلحة والمعدات العسكرية التي أسهمت في تنامي القدرة العسكرية لتنظيم القاعدة في شتى المجالات، كما أن توتر الأوضاع الأمنية والسياسية في بلدان شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى ونشوب صراعات قبلية وميليشياوية، وانعدام الثقة والتعاون بين حكومات وأجهزة تلك المنطقة، مثل بيئة خصبة لتوسيع نفوذ تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب العربي” وتعميق جذوره، ومنح ملاذ آمن لعناصره وتدريبهم ولشن هجمات على نطاق واسع، وتحصيل موارد مالية ضخمة للإنفاق على نشاطاته، مستغلا في ذلك الفراغ الأمني في الصحراء، والتوترات بين دول المنطقة، وسط تحذيرات من استغلال تنظيم “القاعدة” لخلل انعدام التعاون الإقليمي على أفغنة الصحراء الكبرى.


السموءل راجي

تنظيم الإخوان يجدد تحالفه مع القاعدة


لَيس من قبيل الـتجنّي على تنظيم الإخوان الجزم بأن جذور الإرهاب والتطرف والتكفير والقَتل في الفترة الـمعاصرة نابعة من رحـم الجـماعة نفسها منذ بعث “التنظيم الخاص” داخل الإخوان بأمر من حسن البنا وإشراف من عَبْدالرّحْمَان السَّنَدِيّ، وفكريا فقد أصّل تلك الأعمال “الإمام” المؤسس ونظّر لَـها سيد قطب مسؤول اللّجنة الإعلاَمية في الجماعة منذ 1953.

وعبر مسار الإخوان منذ 1928 لـم تجتث منه ذهنية التكفير ومقولات الجهاد الواضحة حتى في السيوف الـمتقَاطعة برايتهِم الخضراء، خرجت منهم وبهم الجماعات “الإسلاميّة” وتنظيم الجهاد وأسس عضو منهم هو عبدالله عزام معسكرات الباكستان للقتال في أفغانستان وبرزوا في حروب أهلية انتشرت في التسعينات بعد عودة الـمقَاتلين من قندهار ومزار شريف لتنفجر الأقطار العربية بأَياديهم ومباشرة بعد الثّورات الشعبية إبّان سنة 2011 صعدوا بتأطير وإشراف وتوجيه من الولايات الـمتحدة إلى السلطة ليعود شبح حروب أهلية، دماء سابقاتها لم تجفّ بعد.

القاعدة تنظيم دموي لا يعترف بغير القوة لطرح فكرته


علاء غزالة:


"تنظيم القاعدة بين عشوائية الفكر واعتلاء المنهج"


لا يمكن فهم فكر تنظيم القاعدة على نسق الأصول التقليدية للفكر الإنساني. فأيّة محاولة لتطبيق الجدل المنطقي على أدبيات القاعدة، بالإضافة إلى نشاطاتها العنيفة غالبا، لا بدّ أن تبوء بالفشل، بسبب ابتعاد تلك الأدبيات والنشاطات عن العرف السائد في طرح الفكرة ومناقشتها.

فهذا التنظيم لا يلجأ إلى طرح الحجج المنطقية واستخدام أساليب الإقناع المتعارف عليها، بل يتمترس بقداسة النصوص السماوية، معتبرا الخوض فيها خروجا عن أصول الدين، وبالتالي يتوجب الإذعان دون مناقشة أو محاججة. وهو غالبا ما يعمم المخصص عند تناوله للنص المقدس.

كما أن القاعدة كفكر كثيرا ما تخرج في أدبياتها من مقدمات هزيلة بنتائج يقينية، دون الحاجة إلى الفحص والبرهان. وهي لا تحض على التفكر والتأمل، بل على الثأر والانتقام، ويستقي هذا التنظيم أفكاره المشتتة من أحداث بعينها، ليبني عليها نظرية أصولية متطرفة، بل عنصرية شوفينية مقيتة لا ترى صلاحا في الآخر.

13