جدل: المرأة، الإسلام السياسي والسلطة

الأربعاء 2013/12/04
المدّ الأصولي الذي اجتاح مصر وتونس كان له الأثر السلبي لحقوق المرأة

روزا ياسين حسن


المرأة العربية والإسلام السياسي

يبدو أنّ تاريخ النضال النسائيّ العربيّ في مواجهة برنامج الإسلام السياسيّ المعاصر ليس قريبًا، بل هو حافلٌ وطويلٌ، ينوس بحسب صعودِ هذه القوى أو فتورِها في المشهد السياسيّ؛ كما تختلف أشكالُه وأساليبه، باختلاف أشكالِ تنظيمات ذلك التيّار وأساليبه. لكنّ ثمة خيطًا واحدًا يجمع ذلك التاريخ بعضه ببعض، هو موقفُ الإسلام السياسيِّ من المرأة. فلمّا كان انتزاع مراكزِ السلطة هو المعركة الأساسيّة لتلك القوى، فقد كانت حربًا «سياسيّةً» ضدَّ الوجود النسائيّ، ولو استُخدم الدين بشقّه الأخلاقيِّ والقيميّ.

ويظهر اليوم جليًّا، إثر ثوراتِ الربيع العربيّ، أنْ لا بوادر نهايةٍ لهذا الصراع، على الرغم من كلِّ التضحيات التي بذلتها المرأةُ العربيّةُ فيها. ولكنّ الأملَ في الديمقراطيّة والمساواة والحريّة، وهي الغايات الأساسيّة التي من أجلها اشتعلت الثوراتُ العربيّة، يبقى المحفّز الأهمَّ لاستمرار نضالها.


● سعيد الكحل


المرأة، الإسلام السياسي والسلطة


لاشك أن المرأة العربية كانت تتطلع من مشاركتها المكثفة والفاعلة في الثورة ضد الأنظمة السياسية المستبدة، إلى تحقيق مكاسب سياسية وحقوقية أوسع، لكنها فوجئت بالردة الحقوقية والحضارية التي رافقت الربيع العربي. لكن الواقع السياسي الذي أفرزته الثورة تنكر لها، ذلك أن العقبات التي تحجز التطور الطبيعي لحقوق النساء مازالت منتصبة، بل زادها الربيع العربي شدة وقوة بفعل حالة الانفتاح والحرية التي ضمنها لكل التيارات الدينية التي ظلت تنشط على هامش الحقل السياسي. ومن هذه المؤشرات السلبية، استغلال هامش الحرية الذي فتحته الثورة من طرف التيار الديني عموما. ومعلوم أن التيارات الدينية تجعل موضوع المرأة أولى الأولويات، ليس من أجل تمكينها من حقوقها، بل من أجل مصادرة ما سبق، وتحقق من مكتسبات. ففي مصر مثلا، حيث كانت المرأة في طليعة الثورة، صدر تقرير حقوقي عن مركز أولاد الأرض لحقوق الإنسان، كشف عن وجود ارتفاع حاد في العنف ضد المرأة بمصر بعد الثورة.


● أم كلثوم مصطفى


المرأة بين مطامح الثورة وصعود الإسلام السياسي


إن المد الأصولي الذي اجتاح مصر وتونس وصعود الاسلام السياسي كان له الأثر السلبي السالب لحقوق المرأة، إذ ظهرت مطالبات بعودة المرأة للبيت وتجسيد مقولة المرأة من بيتها إلى قبرها، والدعوة إلى ختان البنات في أرياف مصر، وظهور فتوى جهاد النكاح في تونس، مما أكد أن هناك قوى عديدة تعمل تحت شعار المحافظة وتستغل الإسلام وتنتهج الخطاب الأيديولوجي للإسلام المتطرف رافضة تضمين حقوق النساء في الدستور وأرادت وضعها في إطار ديني. وتعالت أصوات الناشطات الحقوقيات في كل من مصر وتونس حيث أكدن على إصرارهن على التأثير في مجرى التحولات المرتبطة بتحسين الحقوق المدنية والسياسية عموما في المنطقة وهنا يبقى السؤال:

هل الإحباط الذي سببه وجود هذه القوى المعادية لحركات التحرر الثورية سيقضي على أمل في نتائج قد أسفر عنها أداء المرأة في ساحات وميادين التحرر؟ وهل سيظل الصعود الإسلامي بخطابه الراديكالي عائقا دون قطف ثمار حلم التحرر؟


● إبراهيم أبراش


الدين والسياسة في فلسطين


عندما يتداخل الدين مع السياسة وتتنطع جماعات إسلامية لممارسة السياسة حينئذ فنحن لا نتحدث عن المقدس الديني، بل عن ممارسات وسلوكيات سياسية عليها أن تخضع لقواعد وقوانين العمل السياسي لا أن تحتمي بقدسية موهومة ومصطنعة. كل فعل سياسي يجب أن يؤَسَس على العقلانية والواقعية وليس على الأيديولوجيا والأساطير والتاريخ غير التاريخي.عندما تؤسَس السياسة على الأيديولوجيات والدين المؤدلج المنسلخ عن أصوله ومعانيه الأولى تفقد السياسة معناها وتتصير سياسة بلا قوانين وبلا مرجعيات مضبوطة ويصبح مصيرها مرتبط بمصير الأيديولوجيا ومن يَنظُم مقولاتها من أحزاب وزعامات ورجال دين جهلهم بالدين لا يقل عن جهلهم بالسياسة.

أسوأ السياسيين والأحزاب السياسية هم الذين يُغلبون الأيديولوجيا على العقل- عندما يتحول الدين إلى أحزاب دينية يصبح أيديولوجيا وتسقط القدسية عن هذه الجماعات- ذلك أن المصالح الوطنية العليا والفعل السياسي المؤسِس لها والمحافظ عليها، لا تقوم إلا على العقلانية السياسية، ولو عدنا لتاريخ الشعوب لوجدنا أن الشعوب التي احتكمت للعقل والعقلانية هي التي أسست الحضارات وكُتب لها الدوام.


● يوسف بلحاج رحومة


الإسلام السياسي الإخواني وتبعاته الأمنية والمجتمعية في تونس


بعد الثورة التونسية صعد التيار الإخواني المتمثل في حركة النهضة إلى السلطة إثر انتخابات 23 أكتوبر 2011. وفي البداية سوقت الحركة شعارات الديمقراطية والتعايش، وادعت أنها تطورت من الرفض الكلي للديمقراطية إلى القبول الكلي بالديمقراطية، كما ادعت تنازلها عن سياسة التوغل في مفاصل الدولة والنزعات الانقلابية والإرهاب.

لكن هذه الشعارات كانت مجرد خطابات وقع تسويقها أثناء الحملة الانتخابية من أجل الصعود إلى السلطة والمرور إلى مرحلة من «التربص السياسي» حتى تتمكن الحركة من تفكيك شفرات الدولة العميقة التي خلفها بن علي بعد فراره إلى المملكة العربية السعودية.

وسرعان ما بدأت نفس الأساليب تعيد إنتاج نفسها، فطموحات التنظيم الإخواني في اختراق مفاصل الدولة والأجهزة الأمنية ما زالت متواصلة، لكن الوضع لا يسمح بالتغلغل المباشر، باعتبار حداثة العهد بالسلطة، ونقاوة المنظومات الأمنية والعسكرية التي خلفها بن علي من كل نفس إخواني، وهذا يعود لمرحلة الاجتثاث التي تعرضت لها الحركة من طرف نظام بن علي.

13