جدل: المرجعية الفكرية لـ"حزب الله"

الأربعاء 2013/10/09
السلفيون.. هيئة واحدة في اللباس والشكل

رشيد الخيون


السب السياسي من على منابر الدين


ظل السب يمارس، بجوهر سياسي ومظهر ديني، وبث كتقليد بين العوام، سلطان يسب خصمه من على منبر سلطنته، ومعترض يسبه بالخفاء، حتى عجنت عاطفة السب في النفوس، وتحولت إلى سلوك. حصل هذا بين المذاهب أيضا، فورد أن وزيرا حنفيا «شديد التعصب على الشافعية.. خاطب السلطان في لعن الرافضة على منابر خراسان، فأذن في ذلك بلعنهم، وأضاف إليهم الأشعرية» (ابن الأثير، الكامل في التاريخ).

إن ما بين السب والتكفير حبل سرة يغذي أحدهما الآخر، وكان سياسيا بثوب ديني، وظلا ينتجان الكوارث، لكن عظمة الفاجعة أن السابّ أو المكفّر كان يرمي شرارته على مئة فرد حول منبره، بينما الآن يرميها للملايين، بواسطة فضائية أو موقع تغريد. هذا ومعنى سبه لغة قطعه وطعنه، فهل ترون أن السب بالكلمات أقل من الطعنات بالخناجر؟ وكيف إذا كانت موجهة لكبار مثل الأربعة.


سلام حربة



الإسلام السياسي، معول بيد أميركا


يكفي المواطن العربي أن يتأمل ما يجري في سوريا، حيث وقفت أميركا والغرب مع تنظيم القاعدة والفصائل الإسلامية المسلحة، من أجل إسقاط نظام بشار الأسد الدموي، لا حباً بالشعب السوري ولكنهم على يقين بأن من سينجز الخراب ما بعد الأسد، وعلى أتم وجه، هم فصائل الإسلام السياسي السوري، فهؤلاء بلا منهج وبلا حياة والجنة التي يعدون الناس بها سيتقاسمونها مع شركائهم الأميركان هناك في السماء.

إنها أصولية دينية واحدة سواء في الغرب أم في الشرق ورب هؤلاء السياسيين واحد؛ وغنيمتهم واحدة هي الشعوب الفقيرة وفي القسمة الدينية وحساب البيدر؛ والحاصل أن الإسلام السياسي لن يحصل على شيء فهو معول بيد الغرب يهدمون به المجتمعات ويقوضون به ركائز الدين الإسلامي الحنيف؛ فيصبح المواطن لا حول له ولا قوة تائها في أرض الله الشاسعة، ولا يجد أمامه سوى قبلة الغرب بتطوره الهائل وربه الرحيم الذي يستحق العبادة والتبجيل.


عبد الله خليفة



المرجعية الفكرية لـ"حزب الله"


تقيم الأحزابُ الدينية مرجعيةً فكرية اجتماعية ضبابية تفكيكية لوحدة وبُنى المسلمين السياسية عبر تحويل معاني آيات القرآن التوحيدية إلى مرجعيات الطوائف، وبدلا من قيم النهضة تستبدل بقيم الصراعات الداخلية والعودة القَبلية والعنصرية، فتعبير (حزب الله الغالب) في الإرث الإسلامي هو معنى حزب الوحدة والتحول وحزب تجميع الصفوف وخلق التقدم التاريخي لمجموع المسلمين.

إن عدم قراءة تاريخ النهضة الإسلامية هو نتاج التدحرج إلى زمن الدول الاستغلالية والتي أفسدت نظر الفرق السياسية وجعلتها تتخلى عن التوحيد وتضع أهداف قبائلها وأسرها وقومياتها المتعصبة بدلا من أهداف مجموع المسلمين. وهذا التخلي يقود مجموعات من السياسيين والفقهاء إلى استبدال أهداف الأمم الإسلامية في الحرية والتقدم بأهداف الطبقات الاستغلالية في الهيمنة والتآمر وتشتيت جهود المسلمين.


غفران حسايني



انفصام السلفية الجهادية المعاصرة عن المدرسة السلفية


تشترك كل التيارات السلفية في العالم في المرجعيات العقدية من توحيد للربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وهو التقسيم الذي صنّف به علماء أهل السنة مسائل التوحيد في خضم اختلاف وانقسام الفكر الاسلامي القديم إلى مذاهب تتنازع الفهم الصواب للأصول والفروع.

وهذا ما كتب فيه ابن تيمية في الفتاوى ومنهاج أهل السنّة، وما كتب ابن القيّم الجوزية والعز ابن عبد السلام والطحاوي وغيرهم، الذين نادوا بالتمسك بفهم السلف لأمور التوحيد وقضايا تقديم النقل على العقل في عقيدة التوحيد وفي الاتباع وعدم الابتداع في أمور الشريعة، إذ لا يوجد اختلاف جذري بينهم على العقيدة السلفية في هذه الأبواب، فترى كل السلفيين على هيئة رجل واحد في لباسه وشكله الذي يوحي أو يوهم برجال القرن الأول للهجرة، وفي طريقة أداء الصلاة وكيفيتها، وخاصة في مسائل العقيدة والإيمان بالنبوة وتقديس الصحابة وبُغض الشيعة الرافضة وتكفير علمائهم لأمور خلافية حول التوحيد والنبوة والإمامة والصحابة وآل البيت.

لكن الاختلاف الجوهري بدأ يطفو إلى السطح بين السلفية الجهادية وباقي المدرسة السلفية مع بروز أنظمة الحكم المعاصرة والقوانين الوضعية التي تطبّق في بلاد الإسلام، وتفصل بين الدين والدولة وخاصة مسألة موالاة اليهود والنصارى واتخاذهم حلفاء.


مصطفى القلعي



رسالة تفكيكية إلى رفيقي السلفي


غير الإسلاميون اسمهم من حركة الاتجاه الإسلامي إلى حركة النهضة لغايات تكتيكية سياسية متصلة بالتفكير في الحكم يوما؛ يعني الخروج من البوتقة الجهادية إلى التنافس على السلطة، لتنفيس تهمة التشدد اللاصقة بهم؟ لتلبس مسحة حداثية وتخفيف الحمل السلفي، أعني البدلة الإفرنجية وربطة العنق بدل العراقية والجلباب أو كليهما معا؟ ولكن، ما علاقة حركة «النهضة» الإسلامية بعصر النهضة؟ هل تبنت حركة الاتّجاه الإسلامي التونسية «النهضة» أدبيات فكر النهضة؟ لو افترضنا أنها تبنتها، هل يعني ذلك أنها تخلصت من سلفيتها وصارت حداثية؟

لقد أنتج عصر النهضة العربي مفكرين ومصلحين ومعلمين وزعماء كمحمد علي باشا وخير الدين باشا ورفاعة الطهطاوي وابن أبي الضياف وغيرهم. فماذا أنتجت حركة النهضة الإسلامية التونسية؛ ذكريات مؤلمة للكثير منا، أصواتا ناشزة خارجة عن العصر، صورة سكيزوفرينية مشقوقة بالازدواجية والانفصام، عجز عن ولادة شاعر فذ واحد أو روائي فذ واحد أو رسام فذ واحد أو سينمائي فذ واحد.

13