جدل: المنظومة الدينية والمجتمع المدني

الاثنين 2014/03/03
المجتمع المدني تسعى إلى تطوير المنظومة الدينية لنفع الناس

● سمية بن حسانة


الديني والمدني، ثغرات لا تسد


تتعامل المنظومة الدّينيّة، مع الظواهر الإنسانيّة والاجتماعيّة، إجمالاً، تعاملاً تقويميّاً. فهي تنظر إليها من زاوية وجود مدوّنة تشريعيّة سابقة. تحاول أن تبحث في مدى مواءمتها لها، ثم تحكم عليها فيما بعد حكماً تقويمياً. وهي تتوسّل غالباً بجملة من الأزواج مثل “الحلال والحرام” و”المؤمن والكافر” و”أصحاب الجنّة وأصحاب النّار” و”الحسنات والسيّئات” و”الثواب والعقاب”.ومهما كانت درجة جدّة هذه الظواهر فإنّها تجذب دائماً إلى ما هو سابق حتّى يتمّ الحكم عليها.

وهي الغاية التي تبدو أنّها الأهمّ بالنسبة إلى هذه الرّؤية. فالظواهر ليست مواضيع للبحث والتحليل قصد التطوير ونفع النّاس، بل هي مواضيع للتقويم الدّيني فحسب. وهو ما يتباين، طبعاً مع الرّؤية المقابلة حيث تعمل المناهج العلميّة على دراسة كلّ الظّواهر الواقعة داخل دائرة نظرها. وتتسلّح هذه المناهج، مثلما هو معروف بآليّات عديدة تنتج المعرفة الضرورية للتنمية.

رشيد مقتدر


الإسلام الحركي وإشكالية تجديد الفكري والسياسي


شكلان أساسيان تأخذهما مواقف القوى الإسلامية وتصوراتها إزاء الديمقراطية هما؛ الأول يحرّمها تحريما قطعيا انطلاقا من اجتهاد خاص به يعتمد على تأويل متشدد يصل حدّ الدعوة إلى الدولة الثيوقراطية، وتحريم الديمقراطية، باعتبارها شركا وما يترتب عنها من حرية وحق الآخر في الاختلاف وحقوق الإنسان.

ويتموقع داخل هذا الاتجاه، التيار الإسلامي الحركي الداعي إلى العنف والتيار السلفي التكفيري، وهي أطروحات لا تأخذ بعين الاعتبار في بنيتها المرجعية ومواقفها السياسية، منطق التاريخ وحركية المجتمع والقدرة على ابتكار آليات ومناهج تفسح المجال أمام مستقبل واعد للشعوب والمجتمعات العربية الإسلامية.

أما التوجه الثاني، فيجسده طرح التيار الإسلامي الإصلاحي، ذو الطابع التّجزيئي، حيث يقسم الديمقراطية إلى جانب قيمي يرتبط بالممارسة السياسية، وبين المرجعية الفلسفية المؤطرة للديمقراطية، والتي ينظر إليها الإسلاميون بريبة وتوجس غالبا ما تعكس رفضا قاطعا لها.


● الأب فرنسوا عقل


المسألة الدينية والعنف، الواقع والمرتجى


الدين هو وحي وإلهام وكشف للذات الإلهية عبر الأنبياء والمرسلين، هذا في بعده العمودي. أما من حيث بعده الأفقي، فهو كما يحدده أحد الباحثين التزام عقدي يرتكز إلى المعرفة، وعقيدة التزام منفتحة على امتداد المحاولات الفكرية والروحية.

إن المشكلة ليست إشكالية المضمون الديني في الإيمان، بل هي في أحيان كثيرة، مشكلة الحالة النفسية المنغلقة الغارقة في الضباب، والتي تختزن الحق الذي تحوله إلى مقدس عند الإنسان والحياة.

كما أن الانتماء الديني الحق، هو انتماء إلى ثقافة تفتش عن الله والإنسان معا في جميع الثقافات، هذا ما يبلغ بنا إلى حوار الأديان والثقافات بما تحمله من غنى يخدم السلام المنشود. بدلا من الخلافات والنزاعات والعنف والحروب. إذ يقول ابن رشد :”إذا أردت التحكم في جاهل عليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني”.

يوسف بن عدي

يوسف بن عدي: الدولة الدولة مستبدة عن طريق ذوات بشرية


الدولة الطوبى في واقع العرب والمسلمين


إن الدولة الحديثة، على وجه العموم في أوروبا الحديثة، قد تجلت في محاربتها لنظرية الحق الإلهي للمملوك عبر عمليّتي الهدم والبناء في إطار صيرورة تاريخية متنامية. عملية الهدم تنجلي في مناهضة نظرية الحق الإلهي للمملوك، باعتبارها توطّــد دعائــم ومرتكـزات الحـق باسـم الإلـه أو السلطة المطلقة، وهذا دليل واضح علـى ممارسة لعبة إخفاء فاعلية الذات البشرية ودورهــا فـي ممـارسـة الظلـم والقهـر والغلبـة تحـت لــواء الإلــه أو خلـيفـة الـلـه فـي الأرض، إنـه منطق قلب الأشيـاء والحقائـق.

فالدولة مستبدة وعنيفة، ليس في ذاتها، بل من خلال وعن طريق أشخاص وذوات بشرية مشار إليها. وكنتيجة لذلك تُلبس سلطة الذات الإنسانية قناع الذات المطلقة باسمها، وهذا ما يشكل خطورة كبيرة على الدين والشريعة حينما لا يميز الفقيه بين كلامه وكلام الذات الإلهية.

عبدالإله بلقيز


الفتنة التكفيرية ورعاتها


حين تلتقي السياسات الأميركية والصهيونية مع الهلوسات التكفيرية “الجهادية” عند نقطة تقاطع ما، أو اشتراك في المصالح، يحل الخراب بالبلاد والعباد. هكذا حصل في عراق ما بعد الغزو والاحتلال، حين تعاقب المحتلون الأميركان، والموساد، وفيالق الموت التكفيرية على أداء أدوار البطولة الدموية في مسلسلات القتل العراقي، وتنافسوا في إنجاز أفضل إخراج لتمزيق النسيج الوطني والاجتماعي للشعب، والإيقاع بين أبنائه في حروب مذهبية بغيضة، لم تنته حتى اليوم، وتهدد بالتوسع في الإقليم كله.

وهكذا يحصل اليوم في سوريا، منذ فتح الأميركيّون، بمساعدة “حلفائهم” الإقليميين، أبواب بلاد الشام لتدفق آلاف المقاتلين التكفيريين لـ“الجهاد” في دماء المسلمين، نظير ما فعلوه في العراق، ولاستكمال تمزيق روابط الانتماء الوطني المشترك بين الأديان والطوائف والمذاهب والأقوام، ثم لإسقاط الدولة والكيان تمهيداً للفوضى والتقسيم، وإعادة تركيب البلد في شكل دويلات وإمارات على مقاسات المذاهب والطوائف والنِّحَل.

13