جدل: النقد حرام عند الإخوان

الجمعة 2014/01/24
الخرباوي: الإخوان لا يقبلون النقد ويرفضون المراجعة

●ثروت الخرباوي

المراجعة و النقد "حرام" في فكر الإخوان


ظهرت في الأفق منذ سنوات مراجعات الجماعة الإسلامية رغم أن معظمها عدل عن مراجعاته بعد ذلك، كان البعض ينصح جماعة الإخوان بولوج طريق المراجعات حتى ولو اقتصر الأمر على مراجعة التاريخ، إذ أن التاريخ بأحداثه وتدفقاته يصنع في بعض الأحيان أفكارا ويغير في أحيان أخرى أيديولوجيات، إلا أن جماعة الإخوان عندما طُلب منها ذلك صنعت لنفسها أذنا من طين وأذنا من عجين وكأن الأمر لا يعنيها، بل كانت وجوه قادة الجماعة تمتعض وكأن المراجعة من المحرمات التي ينبغي للمسلم أن يتجنبها أو من الحرمات التي لا يجوز له الاقتراب منها، وكل الذي حدث من الإخوان وقتها أن قال المرشد الخامس مصطفى مشهور: “إن جماعة الإخوان جماعة ربانية لا يقترب الخطأ من حياضها، وإنني لا أتصور المراجعة لجماعة مرجعيتها القرآن والسنة، ومن يطالبون بالمراجعة لا يفهمون أن الخطأ لا يتطرق إلى الجماعة لأن يد الله معها”.

●رياض درار

العلمانية والتجديد الديني


التجديد الدينيّ الذي من شأنه أن يطول الدينَ في العمق، من حيث هو علاقةٌ بين الإنسان وربّه، يستوجب الدعوة إلى العَلمانيّة. والهدف من ذلك هنا ليس الحفاظَ على السياسة من تدخّل الدين (وهو مطلبُ اللادينيّين بنسبةٍ أكبرَ بكثيرٍ من مطلب الدينيّين)، وإنما لحفظ الدين وحفظِ جوهره ونقائه من الانحرافاتِ التي يفرضها العملُ السياسيُّ على مبادئ هذا الدين.

ومن شأن علمانيّةٍ تمتثل إلى مقولة “حياد الدولة الإيجابيّ” تجاه معتقداتِ أبنائها أن تفسحَ المجال لنموِّ تجدّدٍ دينيٍّ حقّ: تجدّد ينأى بالدين عن محاولات التطويع القسريّةِ لمفردات السياسة، ومحاولات ليِّ عنقه لاختزاله في نمط حكمٍ يليق بهذا المجتمع أو ذاك؛ تجدّد يُطْلق الآفاق الرحبة للدين باعتباره شأنًا أخلاقيًّا أولًا، ومن ثم معرفيًّا، تنتج عنه رؤًى اجتماعيّةٌ خاصّةٌ بمريديها كمكوّنٍ إضافيٍّ في مجتمعٍ متنوّع.


● سامي إبراهيم

تنـاقـض الطـائفيـة والدينيـة مـع الوحدة الاجتماعية


عقلية الإنسان المسلم في المجتمع الغربي لا تبقى نفسها في المجتمع الشرقي، فالمجتمع الغربي تأثيره أكبر على الفرد وقدرته على صهر أفراده في بوتقة واحدة هي أكبر من قدرة المجتمع الشرقي على صهر ودمج أفراده، لماذا؟ لأن بنية قوانين المجتمع الشرقي قائمة في أساسها على التعاليم الدينية والخلفيات المذهبية التي ترفض اندماج الآخر وتفضل أبناء المذهب الديني، وتكون قوانينها لتكريس سلطة أبناء المذهب، وبالتالي تبقى بقية الإثنيات والمذاهب خارج التشكيل فتحافظ بذلك على خصائصها الأساسية اللغوية والثقافية والعرقية وبالتأكيد المذهبية والدينية. بينما نرى بالمقابل قوانين المجتمع الغربي قوانين علمانية لا تكرس سلطة مذهب معين ولا تفرضها على بقية المذاهب ولا تفضل جماعة على أخرى (الكل متساوٍ) فتندمج الأعراق وتنصهر لتشكل نسيجا متجانسا.


● علي معموري

الديمقراطية وأزمة الإسلام السياسي


واجه لاهوتيّو المجتمعات الإسلاميّة صدمة الديمقراطية بهذا السؤال القائل: هل من الممكن أن نؤسس نظاما سياسيا لإدارة الدولة منفصلا عن المنظومة الدينيّة؟ طًرح هذا السؤال على خلفية العقيدة السائدة لدى هؤلاء بأن الإسلام بوصفه الدين الحق الخاتم والذي لا تعلو عليه أي ديانة أخرى، يجب أن يوفر كل متطلبات الحياة الفردية والاجتماعية للبشر. وعليه، ظهر نوعان من ردود الفعل لدى هؤلاء. الأوّل كان رفض الديمقراطية من الأساس بوصفها أمرا مناقضا للإسلام. والثاني كان محاولة للتوفيق بينهما ضمن نسخ مختلفة من “عصرنة اللاهوت الإسلامي”. يشمل رد الفعل الأول النماذج المختلفة للأنظمة السلفية في المنطقة والتي رفضت النظام الديمقراطي نهائيا. وشمل رد الفعل الثاني الأحزاب الدينية التي فشلت في المراوحة بين اللاهوتي والسياسي فأنتجت أزمتها مع ولادتها.


● محمد علي بن محمود

الديمقراطية باب "للتمكين" و ليست مبدأ في الإسلام السياسي


تقدّم الإخوان إلى العملية الديمقراطية، ووصلوا إلى الحكم في سياق إشكالي كبير، أي في سياق جدل حاد حول قناعة الإخوان بالديمقراطية التي يتوسلونها اليوم.

فمن المعروف أن تيارات الإسلام السياسي لا تؤمن بالديمقراطية أصلا (لأنها تعدها صورة من صور الاستعمار الفكري والقيمي)، وأنها لم تمارس العمل السياسي الديمقراطي إلا من خلال موقعها في المعارضة، كجزء من فقه الضرورات، على اعتبار أنها تمارس فيه محظورا تبيحه الضرورة. فهي لم تمارس الديمقراطية- حتى وفق منطق الاضطرار الذي تتكئ عليه الآن- إلا بعد جدل فكري طويل، وقد مارسته بوصفه الممكن الواقعي، وليس بوصفه خيارا من بين خيارات أخرى متاحة؛ لأن خيار الغلبة أو التمكين كان هو الخيار المطروح إسلامويا، وهو المشرعن لديها بقوة مشروعية السابقة التاريخية، وبقوة مشروعيته النظرية في التراث التقليدي.

● عامر راشد

الإرهاب أول نتائج الفراغ الفكري


الإرهاب لا دين له ولا فكر ولا أيديولوجيا تخص أقواماً أو شعوباً أو مجموعات عرقية أو إثنية بعينها، فالتاريخ يقدِّم العديد من النماذج للإرهاب والتطرف عاشتها المجتمعات البشرية على مدى العصور، لكل منها أسبابه وحيثياته ومساره ومآله الخاص والنتائج التي ترتبت عليه، وأخطر أشكاله بلا منازع هو إرهاب الدولة المنظم. رغم ذلك، يبقى الخواء الفكري قاسماً مشتركاً بين كل أشكال الإرهاب والتطرف، استناداَ إلى قراءات تحريفية للدين والفكر والأيديولوجيا، ولهذا نجد أن الإرهاب على تنوعه يرتبط بجذر واحد، شعاراتية مفرغة من أي مضمون عملي وواقعي، تحوِّل عمل المجموعات الإرهابية المتطرفة إلى ممارسة “العنف لمجرد العنف” ضد كل من يخالفها في المعتقد بكل أشكاله وتعبيراته الدينية والحضارية. أو يخالفها في العرق، أو حتى في الرأي داخل الفكر أو الدين أو المذهب أو العرق الواحد.

13