جدل: انتهازية الإخوان

الاثنين 2013/10/28
الإخوان.. وسياسة القفز على السلطة

● ناظم بن ابراهيم

الإسلام السياسي سياسة وفية للقاعدة الاقتصادية

نشأ الفكر الإخواني في إطار بنى اقتصادية تقليدية جعلت منه غير قادر على تجاوز شرطه التاريخي، ففي كل مجمل العمليات الاجتماعية التي تنشد التغيير سواء في مستواه الاقتصادي أو ما يرتبط به في المستوى الفكري والسياسي، كان الإسلام السياسي يقف موقفا ضد هذا التغيير، ذلك أنه يحافظ على استمرارية وجوده من خلال الحفاظ على النمط الاقتصادي المتخلف الذي نشأ فيه.

وحتى في الانتفاضات العربية، لم يكن الإسلاميون مع الشباب الثائر، بل إنهم لم يظهروا في الساحة إلا بعد إزاحة رأس السلطة السياسية. وفي نفس الوقت، كانت الامبريالية تريد الحفاظ على البنى الاقتصادية التي ارتبطت بظهور الحركات الإسلامية لتجري عليها مجمل التعديلات الاقتصادية، لتظل مصدر ربح ومراكمة لرأس المال وليستمر نهب ثروات الشعوب وفقا لمصالحه. فتقاطع المصالح في الحفاظ على استمرارية البنية التحتية التي تتيح للإسلام السياسي تواجده في المجتمع من ناحية، وتكفل للامبريالية مواصلة نهب الثروات هو مهد الأرضية الموضوعية لقيام التحالف بينهما.

● مصطفى القلعي

إشكالية الدين والملك

من شبه الأكيد أنه ليس الإسلام وحده ما يحرّكُ تنظيمات الإسلام السياسي وتياراته وإلا لكان الإسلاميون جميعا من إخوان وسلفيين وسلفيين جهاديين الآن في بورما يدفعون الأذى عن المسلمين الذين يذبّحون في مجازر كرنفالية، أو يجاهدون في أرض عربية مسلمة أهلها مسلمون، ولا يجاهدون في سبيل الله في أرض غير إسلامية، من بين سكانها أقلية مسلمة موحدة مسالمة مدنية تتعرض للذبح وتستغيث وتطلب النصرة ولا نصير..؟

هذا مثال لضرب الحجة على أن الإسلام السياسي هو ظاهرة سياسية براغماتية وليس ظاهرة دينية إيمانية. إنه ينشد الدنيا لا الآخرة، وهو ما يجعله شأنا دنيويا مدرجا في خانة المفكٍّر فيه، ووجب تناوله بالتفكير والنقاش.


● ميشيل نجيب

الإسلام السياسي والتكفير

إن الإسلام السياسي هو مصطلح مفروض على المناخ الإعلامي والثقافي والإجتماعي، لكنه في الحقيقة لا وجود له منطقياً ودينياً، لأن الأحزاب التي خرجت من عباءة الإسلام السياسي هي أحزاب طائفية تكفيرية، ومن المستحيل واقعياً ومنطقياً القبول بأحزاب طائفية في الوقت الذي يدور النقاش في لجنة الدستور المصري على منع قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، لأن الأحزاب الدينية هي غطاء شرعي للجماعات الجهادية والسلفية الطائفية التي لن تخدم الشعب ودولته، لأنها أحزاب عقيدتها ومرجعيتها لا تعترف بالديمقراطية وتعتبرها كفراً مباحاً. وسمعنا الكثير من شيوخ ورجال الدين المسلمين الذين كفروا الانتخابات والديمقراطية، لكن هناك القليل من شيوخ النفاق الذين يزعمون التقية حتى يصلوا إلى أهدافهم أي التمكين، هؤلاء الذين يكذبون ويقولون أن الشورى الإسلامية هى الديمقراطية الحديثة، ولأن غالبية المصريين لا تقرأ ولا تدرس وتحلل تلك المفاهيم، فأنها تصدق كل ما يقال لها لنصرة الإسلام ورسوله.


● حميد المصباحي

سياسية المتدين

عندما امتدت أطراف الدولة الإسلامية بانتصار توجه سياسي حاول تجنب أخطاء الماضي بمقترح التوريث تفاديا للصراعات التي حسمها لصالح مبايعة الأمة للابن قبل وفاة الوالد، عادت الصراعات من جديد حول السلطة، لكن هذه المرة انتقلت خلافات الآباء للأبناء واستمرت لدرجة أن نسبت الدول للقبائل التي استحوذت على السلطة. فظهرت تسميات الدولة الأموية نسبة لبني أمية، وفيما بعد الدولة العباسية نسبة لبني العباس. فعاشت كل الدول الإسلامية صراعات عصفت بالمشروعين معا بعد أن أنهكت بعضهما الأخرى. وهنا لا يمكن نفي الممارسات السياسية ذات البعد الإسلامي الذي سرعان ما اتجه نحو القبيلة مما أثر على البنية المجتمعية والثقافية للحضارة الإسلامية التي لم تنشئ مشروعا سياسيا خاصا بها، بل استحضرت دائما العودة للبدايات بالحث على مجاهدة أعداء الملة وملاحقتهم لتثبت جدارتها بالخلافة وكأنها كانت تهرب من نفسها وحاضرها نحو النموذج الدعوي.

إسلامية الدولة كانت في سياقات حضارية لا يمكن استعادتها، فقد كانت تجربة تحاول جل الدول العربية حفاظا على رمزياتها التاريخية أن تستمد منها آليات الهيمنة الاجتماعية لأنها لم تبدع وسائل أكثر حضارية لمشروعيتها، وهي ربما لذلك تتسامح مع حركات الإسلام السياسي، وأحيانا تتحامل عليها إن نازعتها شرعيتها الدينية.


● حازم الأمين

الإخوان المسلمون والدولة التي يحتقرونها

ثمة شبه بين جماعات الإخوان المسلمين في الدول المختلفة. شَبه يتعدى المناهج والأفكار إلى ما هو أكثر جوهرية. على المراقب حين تبلغ حواسه هذا الحد، أن يعيد الشبه إلى السياسة خوفاً من أفخاخ عنصرية لاشك أنها أطلت برأسها خلال الحقبة الإخوانية التي تعصف بالمنطقة.

وما نعنيه بالحذر هو بلوغ المرء في سعيه إلى تفسير الإخوان مستويات تتعدى السياسة إلى التراكيب النفسية التي تقف خلف كثير من التوجهات، وتفسر علاقة الإخوان غير المُدركة في أشكال الحياة الحديثة، بما فيها الدولة وأجهزتها، التي خسرها الإخوان في مصر وما زالوا يحتفظون بالحصة الأكبر منها في تونس، ويطمحون إلى مثلها في الأردن ويتأهبون للتصدي لها في سوريا. لكن تجاوز السياسة في فهم علاقة الإخوان بالدولة والمجتمع هو سياسة أيضا. مقاومة أجسامهم لربطة العنق، أمر لا يخلو من سياسة. إضعافهم غير الواعي وغير المُدرك لهياكل الدولة التقليدية الموروثة من أنظمة بائدة، أمر لا يخلو من سياسة أيضاً. الدولة في العرف وفي اللاوعي الإخواني هي «الأهل» وما انبثق من الأهل من علاقات «مقدسة».

13