جدل: انفصال الفعل عن الخطاب لدى الإخوان

الاثنين 2014/02/24
تغيرات غير واعية يشهدها تنظيم الإخوان

● حسام تمام


تحولات الإخوان، تفكك الأيديولوجية، ونهاية التنظيم


تنظيم الإخوان يشهد تغيرات كبرى، تتسم بكونها تغيرات غير واعية أو مخطط لها مسبقا، بقدر ما هي أقرب إلى التغير الذاتي الذي يجري وفق منطق الصيرورة الاجتماعية، وهذه الحالة ـ بنظرنا – تصدق على كافة حركات الإسلام السياسي الحزبي، وهو منطق يغلب فيه الفعل على التنظير، أي أن التنظير لا يؤسس في هذه الحالة للفعل والحركة، وإنما يبرره ويدعمه ويكمله.

وللوقوف على هذه الظاهرة ينبغي طلبها والكشف عنها في غير المكتوب، وليس من خلال أدبياتها ونصوصها، من أمثلة انفصال الفعل عن الخطاب لدى الإخوان والموقف من الدولة… فهي تمارس فعلا سياسيا ينتمي إلى لحظة الدولة الوطنية الحديثة، فيما ما زالت أطرها الفكرية والتربوية عاكفة على تداول أفكار ونظريات سياسية عتيقة تنتمي إلى ما قبل ظهور الدولة القومية.


● وائل بهجت حلاق:


الدولة المستحيلة، الإسلام والسياسة وأزمة القيم


الحداثة الغربية تعيش أزمة قيم عميقة تتجلى في مفهوم الدولة الحديثة وما يتبعها من نتائج لا قيمية على كلّ المستويات. أما “الدولة الإسلامية” فهي مفهوم لا قاعدة له في التجربة الإسلامية التاريخية، بل هو مفهوم تمّ إسقاطه على الفكر الإسلاميّ خطأ، ومن ثم كان، فالدولة الإسلامية “دولة مستحيلة”، وبالتالي أولاً علينا الدعوة إلى إعادة النظر في مفهوم القيم في الدولة الحديثة، لتخرج من استلابها لذات المواطن الحداثي الذي انتزعت منه ذاتيته الوجودية، وأعدمت قيمته الإنسانيّة لحساب السلطة والدولة.

وثانيًا الدعوة إلى إعادة الاعتبار بشكل إبداعيّ جديد لقيم الشريعة الإسلاميّة كنموذج قيمي يفوق ما وصلت إليه الدولة الحديثة. وبناء عليه، وعوض الدولة الإسلامية، يمكن استعمال مفاهيم أخرى أكثر دقة مثل “الحكومة الإسلامية”.


● أحمد زغلول


الإسلاميون في مصر: أزمات الفكر والتنظيم والسياسة


ظلّ الإسلاميون بتنويعاتهم المختلفة، صداعاً في رأس أنظمة الحكم المصرية المتتابعة منذ نشأة ما عرف بتيارات الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين عام 1928. واستمرّ تهديدهم للأنظمة المتعاقبة في عدة أشكال اتخذتها هذه التيارات؛ فإمّا معارضة سياسية بدرجات مختلفة، مثل جماعة الإخوان المسلمين، وإمّا رفض للدولة ومحاولة تغيير أنظمة حكم السادات ومبارك وخلخلة دعائمها عن طريق عمليات العنف من قبل جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية قبل مبادرة وقف العنف عام 1997.

بعد ذلك، تجد جماعات الإسلام السياسي نفسها في مقدمة المشهد السياسي، بكونها صانعة له، لا معارضة أو منافسة، في لحظة تاريخية مرتبكة داخلياً لسوء الأوضاع الموروثة، من ثمّة فشلها في إحداث توافق سياسي ومشروع يجمع القوى السياسية، خاصّة وأنّ الإسلاميين وصلوا إلى الحكم وَسط حالة الانقسام المجتمعي ما بين مؤيّد ومعارض.


● هاني نسيرة:


القاعدة والسلفية الجهادية، الروافد الفكرية وحدود المراجعات

السلفية الجهادية، صاحبة صياغة سلفية تاريخية


على الرغم من وجود رؤية غالبة بأن الحرب على الإرهاب، في جزء كبير منها، هي حرب أفكار في المقام الأول، إلا أن هذه الحرب لا زالت بحاجة للكثير من الأدوات والوسائل، التي يمكنها أن تفكك المنطلقات الفكرية والمقولات الأيديولوجية التي تمثل معا خطاب ومرجعية كثير من التنظيمات الجهادية المعاصرة، وفي مقدمتها “تنظيم شبكة أسراب القاعدة”، أي الخلايا والمجموعات الصغيرة التي يتراجع فيها دور الهيكل القيادي بشكل بعيد.

السلفية الجهادية، من هنا، ليست نتاجا خالصا للفكر القطبي، حتى وإن تقاطعت معه في الجانبين العقدي والفقهي، وأخذها منه لفكرة “الحاكمية”. إنها صاحبة صياغة سلفية تاريخية، تستلهم التصور العقدي والفقهي السلفي، كما تأسس عند تلاميذ ابن تيمية، مع بعض التأويلات والتلوينات القطبية الحاكمية، والواقعية.


● يوسف زيدان:



اللاهوت العربي وأصول العنف الديني


للدين والسياسة مداران كلاهما قائم بذاته (نظريا) حول محوره، وكلاهما يتم (افتراضا) في مسار خاص به. فمدار السياسة على محور الحاكم، سواء كان هذا الحاكم فردا: إمبراطورا، ملكا، رئيسا، شيخ قبيلة. أو كان الحكم في يد جماعة ضابطة، ديمقراطية أو أوليغارشية، أو غير ذلك. ومدار الدين على محور الإله، حسب التصور التيولوجي لهذا الدين أو تلك العقيدة، وهو التصور الذي يحكم شكل العلاقة بين الله والإنسان.

والطبيعة الأولية للسياسة جمعية، بمعنى أنها لا تتم إلا في جماعة إنسانية، بينما الطبيعة الأولية للدين فردية، بمعنى أن اليقين الديني يتأسس على العلاقة المباشرة بين الفرد والإله. بيد أنه هنالك تداخل بين دائرتي الدين والسياسة، فلا يمكن للسياسة أن تضبط الجماعة إلا بضبط الفرد، ومن الجهة المقابلة لا يمكن للفرد أن يؤسس يقينه الديني الخاص، إلا انطلاقا من المخزون (القداسة) الذي ينبع من المجتمع، وتعد الجماعة مصدرها الأول. ومن هذه الجدلية يتأتى العنف الذي يبرر ماديا هدفنا نحو إفراغ السياسة من خطاب التحريض بهدف ضبط الجماعة عبر شحن الفرد.

13