جدل بشأن قرارات المجلس المركزي الفلسطيني

الاثنين 2015/03/09

حظي اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، باهتمام أكبر من أي مرة سابقة، بالنظر إلى التحديات التي تواجه الفلسطينيين، إن على صعيد صراعهم ضد إسرائيل، أو في ما يتعلق بخياراتهم السياسية، كما بشأن ترتيب البيت الفلسطيني.

بيْدَ أن نتائج هذا الاجتماع لم تأت على قدر الآمال، إذ أن البيان الصادر عن الاجتماع المذكور يكاد يكون نسخة من البيانات التي تم إصدارها في اجتماعات المجلس التي عقدت في السنوات الماضية، وهو ما يمكن التأكد منه من العودة إلى البيانات المذكورة، وهي منشورة في موقع وكالة الأنباء الفلسطينية.

سنأتي على بعض الفقرات التي ميزت البيان الصادر عن الاجتماع الأخير، لكن ما نريد لفت الانتباه إليه هو أن المجلس، لم يصدر قرارات وإنما مجرد دعوات، تأخذ صفة التوصيات غير الملزمة.

هذا ما يمكن ملاحظته من مراجعة صيغة البيان، الذي أعلن مثلا تمسكه بالحقوق الوطنية “بقيام دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة وفق القرار 194، ومبادرة السلام العربية” ودعوته “لتحقيق المصالحة الوطنية”، و”تفعيل وتطوير منظمة التحرير وانتظام عملها، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني”. والتأكيد “على الصمود والمقاومة الشعبية”، و”رفض فكرة الدولة اليهودية”.

يتضح من هذه الفقرات وهي تشكل معظم البيان الصادر، أننا إزاء مواقف سياسية يمكن اتخاذها في أي وقت ومن على أي منبر، لاسيما أن الفقرات التي تتطلب خطوات عملية وتنفيذية، كتفعيل منظمة التحرير، أو إجراء انتخابات للمجلسين الوطني والتشريعي، كان تم اتخاذها في اجتماعات للمجلس عقدت قبل سنوات دون أن تجد طريقها للتنفيذ.

أما ما تميز به هذا الاجتماع فهو يتمثل في نقطتين؛ أولاهما إقراره بانتهاء مفاعيل اتفاق أوسلو، بالنظر إلى تهرّب إسرائيل من الاستحقاقات المطلوبة منها، ما أدى إلى انسداد أفق قيام دولة فلسطينية، حيث بحسب الرئيس الفلسطيني أبو مازن، فإن “السلطة ليست سلطة”. والنقطة الثانية تتعلق بـ”وقف التنسيق الأمني بأشكاله مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي”، وذلك مع دعوته لمتابعة ملاحقة جرائم الحرب الإسرائيلية ومنفذيها أمام المحكمة الجنائية الدولية، والاستمرار في مقاطعة السلع الإسرائيلية. بديهي أن هذا التطور يعتبر موقفا جريئا، ناهيك أنه يعبر عن استجابة لمطالب أكثرية الفلسطينيين الذين سئموا عملية تفاوضية تقارب العامين دون التوصل إلى إقامة دولتهم المستقلة في 22 بالمئة من أرضهم.

المشكلة في هذين القرارين، أن القيادة الفلسطينية في القرار الأول تحمّل إسرائيل “مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي”، دون أن توضح كيفية ذلك أو الأدوات التي يمكنها أن تضغط بها على إسرائيل كي تفرض عليها ذلك. ومن جهة أخرى، لا يوجد تصور عند الفلسطينيين بخصوص معنى هذه الفقرة وما إذا كانت تتضمن فكرة حل السلطة أو بقاءها.

أما بخصوص الموقف من “وقف التنسيق الأمني”، فيبدو أنه جاء ضمن صيغة غير جازمة، بمعنى أن هذه المسألة مطروحة للدراسة، للتقرير بها في اجتماع قادم للمجلس المركزي، أو أنها تركت كورقة في يد الرئيس الفسلطيني. يمكن اعتبار القرارات الصادرة عن هذا الاجتماع بمثابة تمهيد لنقلة جديدة في السياسة الفلسطينية، مع أنه من السابق لأوانه تقييمها أو المراهنة عليها.


كاتب سياسي فلسطيني

9