جدل: تناقض القراءات المتعددة للنص الديني

الجمعة 2014/02/07
عنف حركات الإسلام السياسي متأصل في أفكارها

●علي العبد الله:


الإسلام السياسي والعنف


غير أن كون حضور الإسلام في حياتنا والانحياز إليه، باعتباره عقيدة الشعب، طبيعي ومنطقي لا يغلق ملف الحياة بقدر ما يفتحه ويثير أسئلة جوهرية ودقيقة على خلفية التاريخ الإسلامي ذاته، وما شهده من مظالم على أيدي السلطات العائلية والأنظمة السلطانية، والاحتمالات التي تنطوي عليها عملية الانحياز إلى الإسلام لجهة تعدد القراءات.

فالقرآن حمال أوجه وفق القول المنسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب، والمسلمون اختلفوا منذ العقود الأولى على تأويل النص، حيث ما زلنا نذكر كلمات عمار بن ياسر في موقعة صفّين حين خاطب جيش معاوية قائلا: “لقد قاتلناكم على التنزيل ونقاتلكم الآن على التأويل”.

فقد تعددت قراءات/ تأويلات المسلمين للنص الديني، إلى حد التناقض، وتعدّدت تصوّراتهم وتقديراتهم لعلاقته بالأوضاع المتغيرة وباحتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية المتطورة والمتجددة.

●سعد الدين إبراهيم:


العنف لفرض إرادة الإخوان على المجتمع


جماعة الإخوان لا تعترف بغيرها وتنظر إلى الآخر على أنه كافر طالما لا يؤمن بأفكارها وبمشروعها الخلافي وهذا فكر أحد أكابر مفكريهم “سيد قطب”، الذي أفتى بتكفير الدولة والمجتمع وبضرورة الجهاد لتخليص المسلمين والبشرية منهم وإقامة الدولة المؤمنة الراشدة، وأفكار “سيد قطب” أصبحت دستورا لكل الجماعات والحركات الجهادية المتشدّدة، وهذا ما ترتب عليه في الصدام المسلح مع الدولة ومن أسباب الاحتقان الذي تشهده مصر والذي يعود إلى نتائج اعتصامات رابعة والنهضة ومحاولة الهجوم على مقر الحرس الجمهوري للإفراج عن محمد مرسي وأيضا التصدي إلى أجهزة الأمن عند محاولتها فض اعتصامي رابعة والنهضة والاعتداء على الأقسام وقتل الجنود، هي آخر تجليات الفكر الإخواني القطبي المتشدد الذي يعتنقه هؤلاء الشباب. وكما قال الدكتور جمال البنا “إن جماعة الإخوان مثل “أسرة البوربون” الملكية في فرنسا لا ينسون شيئا ولا يتعلمون شيئا، فهم يكررون نفس الأخطاء ويدفعون نفس الثمن”.


● حسن البنا:


إما الولاء أو العداء


ﻨﺤﻥ ﻨﺘﺤﺭﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺒﻤﻔﺭﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺍﻟﻤﺼﺤﻭﺒﺔ ﺒﺎﻟﻨﻀﺎل. ﺴﻭﻑ ﻨﻭﺠـﻪ ﺩﻋﻭﺘﻨـﺎ ﺇﻟﻰ ﻜل ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺩ: ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﻴﺦ ﻭﺍﻷﺤﺯﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴـﻴﺔ، ﺴـﻨﺤﺎﻭل أن ﻨﺩﻋﻭﻫﻡ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﺩﺍﻓﻨﺎ ﻭﺴﻭﻑ ﻨﻀﻊ ﺒﺭﻨﺎﻤﺠﻨﺎ ﺃﻤﺎﻤﻬﻡ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﻭﺍ ﻟﺩﻋﻭﺘﻨﺎ ﻭﺘﺒﻨﻭﺍ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﺩﺍﻓﻨﺎ ﻓﺴـﻭﻑ ﻨﺅﻴّﺩﻫﻡ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻡ ﺇﺫﺍ ﺭﻓﻀﻭﺍ ﺩﻋﻭﺘﻨﺎ، ﻋﻨﺩﺌﺫ ﺴﻨﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺤﺭﺏ ﻤﻊ ﻜل ﻗﺎﺌﺩ ﻭﻜل ﺭﺌﻴﺱ ﺤﺯﺏ ﻭﻜل ﻤﻨﻅﻤـﺔ ﻻ ﺘﻌﻤل ﻤﻥ ﺃﺠل ﻨﺼﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﻨﺫ ﺍﻵﻥ ﻻ ﺘﺅﻴﺩﻭﺍ ﺃﻱ ﺤﺯﺏ ﺴﻴﺎﺴﻲ، ﻻ ﺘﻨﻀﻤﻭﺍ إليهم.. موقفكم ﻜﺎﻥ ﺴﻠﺒﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ، ﻟﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺇﻨﻜﻡ ﺴﻭﻑ ﺘﻭﺍﺠﻬﻭﻥ ﺒﻘﻭﺓ، ﻜل ﻫﺅﻻﺀ ﺴﻭﺍﺀ ﻤﻥ ﻻ ﻴﻤﻠﻜﻭﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺃﻭ ﻴﻤﻠﻜﻭﻨﻬﺎ، ﻓﺎﺨﺘﻴﺎﺭﻫﻡ ﻟﺒﺭﺍﻤﺞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺇﻤﺎ ﺍﻟﻭﻻﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺩﺍﺀ.

● أحمد صبحي منصور:

الإسلام أتى للقضاء على الدولة الدينية وكهونتها


جذور الإرهاب لدى الإخوان


بينما تنادي كل حركات المعارضة في كل دول العالم بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الفكر والعقيدة فإن المعارضة السنية السلفية الإخوانية، تقف ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الأقليات الدينية والمذهبية والعنصرية وحقوق المرأة .

وبينما تتطلع حركات المعارضة ـ وأحيانا النظم الحاكمة نفسهاـ إلى المستقبل وتستعد له في ظل ثورة المعلومات والاتصالات وقفزاتها الهائلة، فإن الإخوان يريدون العودة بنا إلى العصور الوسطى. وبينما تحوّل الكفاح في عصرنا إلى الوسائل السلمية والسياسية فإن الجهاد السلفي أصبح قتلا للمدنيين في الشوارع والمساجد والكنائس والمقاهي والبيوت. في أنه ما أتى الإسلام إلا للقضاء على الدولة الدينية وكهنوتها، لذا كانت دولة النبي محمد دولة علمانية ديمقراطية لا تزال ملامحها في القرآن الكريم، ومع القضاء على كل ملامح هذه الدولة، فلا يزال باقيا من معالمها أنه ليس في الإسلام كهنوت أو مؤسسة دينية أو رجل دين.

● هاني نسيرة:


أخطار محتملة.. الإخوان والعنف


بعيدا عن النشاطية السياسية والتواصلية التي تظل نخبوية ومحدودة، رأت الشعوب العربية في مشهد الحكم الإخواني في مصر ما كشف عري “يوتوبياته” وانفضاح هالاته، وكان محل سخرية مصرية وعربية وعالمية أحيانا، مع أداء الرئيس المخلوع محمد مرسي الذي جمع بين السطحية والعناد ونزفت مصداقيته حتى انتهت قبل 30 يونيو بقليل، إلا أن الخطاب الديني والإسلامي السياسي يظل مغريا للبسطاء والمتديّنين والدعاة الدوغمائيين في كل زمان ومكان، ومن هنا تأتي أهمية وضع سياسات ثقافية وإعلامية واضحة ورصينة ومتوازنة في آن واحد. ونظن أنه من المهم الاهتمام من جديد بتجديد الخطاب الديني وصنع رموز فكرية وجعلها رموزا شعبية. إذ ينبغي أن يعرف الناس ابن رشد ورفاعة الطهطاوي ولا يبقون أسيري فكر حنابلة بغداد والمتعصّبين فقط!


● علي الخشيبان:


الإخوان والعنف بين الدولة والسياسي


كرة الاغتراب عن المجتمعات والدول وخصوصا بين فئات الشباب وهم وقود الثورات العربية، هي ليست انعكاسا لعملية الطلب على التديّن بل ولا عملية الطلب للديمقراطية، ولكنها تمثل فرص البحث عن الحلول لمشكلات البطالة والفقر، وكلما كانت الحلول مستحيلة، يلجأ الفرد إلى المستحيل للتعاطي معه لتحقيق الحلول وتعني هذه الفكرة تحديدا اعتماد الشباب على تجربة الميتافيزيقيا التي يطرحها مشروع الإسلام السياسي وأن الحلول جاهزة وممكنة ولكنها مؤدلجة. فعبر التاريخ الحديث دائما ما يشترط الإسلام السياسي شروطا مستحيلة لتحقيق نجاحه على أرض الواقع، ولذلك لن يتوانى الإسلام السياسي في تعليق كل إخفاقاته القادمة على الظروف غير المتوفرة وضرورة إعادة صياغة المجتمع ليتوافق مع متطلبات المرحلة، وخاصة إذا لم يجد قدرة على ترويض الأفراد مجتمعيا تحت فرضيات الاستجابة القسرية لمتطلبات دينية.

13