جدل: تنصل الإخوان من وعودهم

الاثنين 2014/02/10
الإخوان يحترفون رفع الشعارات الزائفة

● شريف رمسيس تكلا:

صعود جماعة الإخوان المسلمين وسقوطهم


عندما استشعرت الجماعة أن الثورة ماضية بقوة في مواجهتها دفعت شبابها رسميا لمواجهة قوات الأمن وقلبت شعارات الشباب الثوري التي لم ترتكز على أية مرجعية دينية: عيش-حرية-كرامة وعدالة اجتماعية. وشارك شباب الإخوان في كل مظاهر التآخي والرقي والتحضر التي ميزت اعتصامات التحرير ولم يرفعوا أية شعارات دينية احتراما منهم لمدنية الثورة. غير أنه ما أن تم عزل مبارك حتى قادت الجماعة عملية “تديين” الثورة بمشاركة زعماء التيارات السلفية والجهادية، وبدأت عملية تهميش الشباب الثوري من المشاركة في القرارات الهامة بعد أن تحولت جماعة الإخوان إلى أهم أطراف الحوار بين المجلس العسكري الذي خلف مبارك ومن شاركوا في الثورة. وخلال المعركة الانتخابية حاولت الجماعة خداع الأحزاب المدنية والدينية وضمها في تحالف سياسي معها حتى تسيطر على المشهد السياسي.

وأكد الإخوان حرصهم على مشاركة كل الأطياف السياسية في الحكم، كما أعلنوا أنهم لن يقدموا أي مرشح لانتخابات الرئاسة. غير أن الجماعة سحبت كل وعودها سريعا وانكشف كذب الإخوان وتدهورت علاقاتهم بالأحزاب الأخرى.


● نصر حامد أبو زيد:

الفزع من العلمانية فصل الدين عن الدولة


سيقول لنا فلاسفة الفكر الإسلاميّ إنّ أوروبا احتاجت الإصلاح الديني بسبب “الكنيسة”، المرض الذي لا وجود له في حضارتنا. وهنا بالضبط يكمن الخطأ، فلدينا كنائس لا كنيسة واحدة، إذا كان معنى الكنيسة وجود سلطة، أو سلطات، تحتكر المعنى الديني، وتكفّر كلّ من يخالف هذا المعنى. لدينا وفرة وافرة من هذه السلطات، التي تحتكر، إلى جانب المعنى الديني، المعنى الاجتماعي والمعنى الثقافي والمعني السياسي، بالإضافة إلى المعاني الأخلاقية والروحية، وكلّها معان يتمّ احتواؤها داخل المعنى الديني، الذي تنتجه هذه السلطات.

مشكلة الخطاب الديني أنه يلعب على أوتار “الخصوصية”، وكأننا بدع بين البشر، ما أصلح العالم لا يصلح لنا، دون أن يدقّق المخدوعون بمفهوم “الخصوصية”- المطروح في الخطاب الديني – ليدركوا أنها خصوصية فقيرة جدّا ومغلقة؛ لأنها تختصر هوية الإنسان في بعد واحد من الأبعاد العديدة، وهو بعد “الدين”.


● ريتا فرج

مسلمون ضد الإسلام


يحتاج الإسلام العربي إلى استعادة دوره الحضاري الذي خبره في مراحل سابقة. المعضلة لا تكمن في النص القرآني الذي تتعاقب فيه ومعه المنارات المضيئة والتشاركية مع الذات والآخر (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)؛ (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) وإنما في فهم النص الديني وكيفية قراءته وتأويله ومطابقته للعصر ولأسئلة المسلمين، ما يؤدي إلى تأسيس إسلام مدني، ربما مع كثير من المخاطرة، بلا مذاهب، قادر على تجاوز استبعاد الأحادي للمتعدد أي تخطي التسلطية الدينية تحت شعار «الفرقة الناجية».

الإسلام العربي في أزمة، إسلام قلق ومنغلق ومضطرب وعنفي ومتفجر من الداخل؛ إسلام أمام انغلاق الأفق بعدما جذروا التقابل بينه وبين الحداثة.

هذه الأعراض المرضية/ الجماعية، بما تنتجه من مذهبية وقبلية وعنف، تنعكس على المجتمعي والسياسي والديني، وتستمد قواها من البداوة التي تحاصر المدنية نتيجة صادمات الوعي المتتالية التي تفاعلت معها، ليس على أساس الاستيعاب والتقبل والتمدين بل بالرفض والتوجس على الهوية والدين والجماعة.


● سامي إبراهيم

أزمة الإخوان والبدائل المطروحة


يعاني فكر “الإخوان المسلمين” على مختلف مشاربهم من أزمة قاتلة إذ أنهم لا يدركون أن الأزمات السياسية تظهر حين يتفاقم التناقض التناحري بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج فإذا سادت في المجتمع علاقات الإنتاج الرأسمالي بل والليبرالي فينبغي على القوى المنتجة أن ترتقي إلى مستوى هذه العلاقات لا أن تعمل على إعادة علاقات الإنتاج الإقطاعي أو علاقات مجتمعات مالكي العبيد وهذا مسلك رجعي فاشل يرمي للعودة إلى الوراء ودلت على فشله تجربة الإخوان المسلمين في مصر حيث لم يتمكن “الإسلام السياسي” فيها من استقطاب المدينة المصرية وبالتالي من البقاء في السلطة عندما حاول تطبيق قواعد وسنن “الشريعة الإسلامية” التي وضعت لزمان غير هذا الزمان. إن أحزاب “الإسلام السياسي” بكل تجلياتها ومهما حاولت التلون بمفاهيم العدالة والحرية والتنمية لن تستطيع الصمود أمام العلاقات الاجتماعية المتواكبة التي هي نتاج طبيعي لتطور المجتمعات الإنسانية في حقول الثقافة والعلوم والسياسة مثلما لم تتمكن من إحراز انتصارات تجعلها مطمئنة لواقعها في أي دولة من الدول العربية.

خالد عزب:

أزمة الخطاب السياسي الإسلامي


حينما انغمس الإخوان المسلمون في الواقع السياسي لم يستطيعوا استيعاب طبيعته ومشكلاته، وممارسة السلطة أضرت بالإسلام كدين وشككت في فكرة وجود نظرية سياسية إسلامية أو حتى نظام سياسي إسلامي، في ظل انتهاء عصر الخلافة والملك الإسلامي، انتهاء إلى الدولة المعاصرة القائمة على فكرة تداول السلطة بين فرقاء الوطن، فالانتخابات هي الحل المثالي لفكرة الصراع على السلطة بين المتنافسين. هناك ثوابت هي أسس الدولة وأعمدتها، وهناك سياسات تتغير مع تغير الحاكم، لكن عند الحديث عن الدولة الدينية تبدو السلطة سلطات وليست سلطة واحدة.

لهذا فالحديث عن فكرة وجود مرشد ومكتب إرشاد هو بمثابة الحديث عن وجود سلطة خارج نطاق السلطة السياسية الطبيعية، ومؤسسات الدولة.

هنا لم يستطع الأخوان المسلمون الإجابة عن ماهية المرشد ومكتب الإرشاد في منظومة المجتمع المصري، وهل يمثل المرشد والمكتب نوعا من أنواع الوصاية على الدولة والمجتمع.

13