جدل توطين الوظائف يضغط على العمالة الوافدة في الكويت

اتسع الجدل في الكويت بشأن العمالة الوافدة بعد الكشف عن جولة تعيينات للوافدين في وظائف حكومية برواتب قيل أنها “خيالية” لكن المحللين يقولون إن مهاجمة الوافدين تمثل بحثا عن كبش فداء لتعليق أزمة سوء الإدارة.
الثلاثاء 2017/08/29
جيوش لا يمكن الاستغناء عنها

الكويت – تشهد الأروقة السياسية في الكويت، المزيد من المطالبات النيابية للحكومة بزيادة أعداد الكويتيين في الوظائف الحكومية من خلال خفض وظائف الوافدين مكان الوافدين الذين شهدت رواتبهم زيادات كبيرة.

وقد أثار الكشف عن تعيينات وافدين في جهات حكومية متعددة ونشر تفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب الشعبي. ووصف ناشطون رواتبهم بأنها “خيالية” في وقت ينتظر فيه المواطنون فرص التوظيف.

وتوعد بعض النواب باستجواب عدد من الوزراء مع بدء انعقاد اجتماعات مجلس الأمة في أكتوبر المقبل، والذي يتزامن أيضا مع بدء تطبيق زيادة الرسوم الصحية على الوافدين.

وتفاقم الغضب الشعبي من أوضاع العمالة الوافدة بعد قيام 104 معلمين وافدين معظمهم مستقيلون، برفع قضايا ضد الكويت أمام محكمة العمل الدولية في الخارج، للمطالبة بحقوق يرونها مستحقة، عبر مكتب محاماة مصري.

حسن العيسى: نبحث عن كبش فداء من الوافدين كي نعلق عليه الإحباط العام وسوء الإدارة

وكشف النائب الحميدي السبيعي أنه اتفق مع مجموعة من النواب على تقديم 3 استجوابات، تبدأ مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح.

وحمل السبيعي الوزيرة مسؤولية التخبط في قرارات تعيينات وافدين، وقد شاركه في ذلك النواب محمد هايف ومبارك الحجرف ونايف المرداس.

وأضاف أن ثاني الاستجوابات سيكون لوزير الكهرباء والماء ووزير النفط عصام المرزوق، والثالث لنائب رئيس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح. ولا تزال الحملة التصعيدية ضد تعيين الوافدين مستمرة رغم تأكيد رئيس ديوان الخدمة المدنية أحمد الجسار خفض تعيين الوافدين في الجهات الحكومية.

وكان الجسار قد أعلن يوم الأربعاء الماضي أن عدد الوظائف التي ذهبت إلى وافدين بلغت منذ بداية العام الحالي نحو 790 حتى 22 أغسطس الجاري، في مقابل 11 ألفا و516 مواطنا في الفترة نفسها.

وأكد أن عدد الوافدين العاملين في القطاع الحكومي يبلغ 78 ألفا و739 وافدا، منهم 44 بالمئة في وزارة الصحة و40 بالمئة في وزارة التربية و16 بالمئة في بقية القطاعات، في مقابل 256 ألفا و386 موظفا من الكويتيين.

ويتركز عمل الوافدين في القطاع الخاص، إذ يعمل فيه نحو 1.5 مليون وافد، وفق رئيس ديوان الخدمة المدنية.

وقد ردت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح على تحميلها مسؤولية تعيين الوافدين بالقول إن “كل من تمت الاستعانة بهم كان بسبب حاجة العمل ومتطلبات المرحلة، خصوصا ونحن قد بدأنا طريق الإصلاح”.

وأضافت أن “تعيين الوافدين ليس قرارا فرديا ولا مزاجيا، فنحن في دولة مؤسسات وبها قانون ولوائح منظمة لكل شيء، وخصوصا التعيينات للأجانب في القطاع الحكومي”.

ونسبت وكالة الأناضول إلى الكاتب حسن العيسى انتقاده للنبرة المتشددة من قبل نواب وجماعات على وسائل الإعلام بحق الوافدين “وتصويرهم بالناكرين لنعمة الوظائف الحاصلين عليها في الكويت”.

وليد الغانم: المشكلة ليست في الوافدين بل بعدم وجود مشروع حقيقي للحكومة

وأضاف أن “نهج البحث عن كبش فداء من الوافدين كي نعلق عليه الإحباط العام وسوء الإدارة، وعجزنا عن تغييرها بالالتفاف عن قضايا الدولة المزمنة وأسبابها، هو نهج خطير”. وتمثل الرواتب وما في حكمها، العبء الأكبر على بند المصروفات في الميزانية الحكومية في الكويت، إذ تستأثر بنحو 54 بالمئة من إجمالي مصروفات الحكومة في الموازنة الحالية بنحو 34.4 مليار دولار.

وقال الكاتب في صحيفة “الجريدة” وليد الغانم إن “المشكلة ليست في الوافدين، بل بعدم وجود مشروع دولة حقيقي يتبناه مجلس وزراء محترف ويراقبه مجلس أمة نزيه ليتحقق مستقبل زاهر لأجيالنا. كل ما نعيشه هو مشاريع شخصية يدفع الوطن وأبناؤه تكلفتها”.

ويرى الخبير الاقتصادي علي رشيد البدر، أن هناك وظائف تحتاج إليها الدولة ولا يمكن سد النقص فيها من المواطنين، مثل القطاعين الصحي والتربوي “لكن أيضا هناك وظائف يعين فيها وافدون رغم وجود كويتيين في التخصص نفسه، وهذا ما يجب تغييره”.

واعتبر البدر، أن نسبة البطالة بين الكويتيين قليلة، “لكن المشكلة بالأعداد المكدسة من البطالة المقنعة في القطاع الحكومي”.

وبلغ عدد الكويتيين العاطلين عن العمل حتى نهاية أبريل الماضي نحو 14800 كويتي، وفقا لتقرير الإدارة العامة للإحصاء، وهو أقل مستوى للبطالة في الكويت منذ 2012 حين بلغت آنذاك 19 ألف كويتي عاطل عن العمل.

وبلغت البطالة أعلى مستوياتها في 2013، عندما سجلت أعداد العاطلين عن العمل مستوى 19.2 ألف كويتي، ولكنها انخفضت بشكل كبير في 2014 إلى 15 ألف كويتي.

وبدأت الكويت قبل عامين، بتنفيذ خطة تهدف إلى خفض أعداد المقيمين فيها من خلال توطين العمالة، تزامنا مع إجراءات تقشفية على خلفية تراجع أسعار النفط. ووصل عدد سكان الكويت إلى 1.3 مليون مواطن، مقابل 3.1 مليون وافد.

10