جدل تونسي حول سبل توظيف مليارات البنك الدولي

طالب خبراء بضرورة استثمار التمويلات الجديدة التي حصلت عليها تونس من البنك الدولي في مشاريع استثمارية لتعزيز النمو الاقتصادي في البلاد، وانتقدوا زيادة الاقتراض وتبديد تلك الأموال دون خدمة الاقتصاد.
السبت 2016/04/02
بانتظار فرص العمل

تونس – أكد خبراء ومسؤولون تونسيون على أهمية البرنامج التمويلي الجديد، الذي سيقدمه البنك الدولي، لكنهم طالبوا بضرورة توظيف القروض في مشاريع ترفع نسبة النمو الاقتصادي للبلاد.

وكان رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم قد أعلن عن تقديم قروض لتونس بقيمة 5 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، خلال زيارة للبلاد هذا الأسبوع التقى خلالها بالرئيس الباجي قائد السبسي وشارك في مؤتمر لمعالجة مشاكل التشغيل.

وأكد البنك الدولي في بيان أن التمويل الجديد يأتي لدعم الانتقال الديمقراطي وإنعاش الاقتصاد التونسي، وسيكون في إطار شراكة مع الحكومة التونسية تستهدف أساسا خلق فرص عمل للشباب، ومساندة القطاع الخاص، وخاصة في المناطق الجنوبية والغربية من البلاد، التي تشكو من التهميش والبطالة.

وجاء الإعلان عن التمويل الجديد بعد أيام فقط من دخول تونس في مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي، حول اتفاق قرض ائتماني بقيمة 2.8 مليار دولار ضمن برنامج تمويل لدعم خطط الإصلاح الاقتصادي.

وأكد الخبير الاقتصادي منجي بوغزالة أن “الإشكال اليوم يتمثل في أنه ليست لدينا منظومة للتقييم والمتابعة الدائمة لتنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى”.

منجي بوغزالة: ليست لدينا منظومة لتقييم ومتابعة تنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى

وقال مسؤولون تونسيون إن حزمة المساعدات الدولية لتونس في هذه المرحلة الحساسة “أمر جيّد”، لكن اختيار طرق إنفاقها بعناية شديدة، واستخدامها في مشاريع اقتصادية يساعدان على خلق الثروة وإنعاش النمو الاقتصادي.

وأكد محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، أنّ مساعدات البنك الدولي، سيتم تقسيمها على مدى 5 سنوات، بمعدل مليار دولار لكل عام.

وقال لوكالة الأناضول إن القروض مهمة جدا، لكنها لا تكفي لتمويل كل المشاريع، ويجب أن تتبعها مساعدات أخرى من صندوق النقد الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المؤسسات الصديقة التي ستساعد تونس على تمويل الخطة الخمسية التي تمتد حتى عام 2020.

وأدى ارتفاع حجم القروض التي حصلت عليها تونس في السنوات الأخيرة إلى ارتفاع نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي إلى 52.7 بالمئة في نهاية العام الماضي. ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 53.4 بالمئة في نهاية العام الحالي. وأضاف العياري أن مشكلة تزايد الاقتراض لا تكمن في حجم القروض، بل في الطريقة التي يتمّ صرفها فيها، ومساهمتها في خلق الثروة.

وأوضح أنه “طالما أنّ القرض يتم صرفه لتمويل مشروعات اقتصادية، فليست هناك مشكلة في الاقتراض؛ لأن سداده يتم عن طريق تلك المشروعات”. لكنه قال إن المشكلة تظهر إذا لم يتم توظيفه في الطريق الصحيح. وأقر بوجود “مشكلة توظيف القروض في تونس خاصّة في سنوات الانتقال الديمقراطي، لكننا نتمنى أن يتم هذه المرة توظيف قيمة هذا القرض في مشروعات اقتصادية ناجحة”.

وفي ما يتعلق بشروط حصول تونس على قروض البنك الدولي، أشار العياري إلى أنّ “الشروط هي تنفيذ الإصلاحات التي شرعت فيها تونس” التي قال إنها تسير “في الطريق الصحيح”.

وأضاف “هناك اليوم تسريع في تنفيذ الإصلاحات، وهناك العديد من القوانين التي سيتم عرضها قريبا على مجلس نواب الشعب (البرلمان) للمصادقة عليها، من بينها المشروع المنظم للبنك المركزي، ومشروع الإصلاح المصرفي وقانون الاستثمار وغيرها”.

الشاذلي العياري: المشكلة تكمن في طريقة إنفاق القروض ومدى مساهمتها في خلق الثروة

ويرى الخبير الاقتصادي والوزير السابق المكلف بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، رضا السعيدي، أن “تونس في حاجة للتمويل سواء كان التمويل خارجيا أم داخليا، بهدف دعم البنية الأساسية والمشاريع العمومية وكذلك لتمويل البرامج الاجتماعية، مثل برامج التشغيل وخلق فرص العمل”.

وقال إن “تونس بحاجة ملحة إلى مثل هذا الدعم خاصّة في هذه المرحلة الحساسة، لأن ذلك سيساهم في سد الثغرات في تمويل البرامج والمشاريع العامة”.

وأكد الخبير الاقتصادي التونسي منجي بوغزالة على خيارات توظيف القروض. وقال إن “البنك الدولي هو فقط طرف من الأطراف، ولا يمكنه لوحده أن يحلّ مشاكل تونس الاقتصادية، لكن المهمّ اليوم هو كيفية توظيف هذه الأموال التي نحصل عليها”.

وأضاف أن قروض البنك الدولي تتيح لتونس فرصة كبيرة “وما علينا سوى توظيفها بناءً على رؤية وبرنامج واضح، ولكن إلى حد الآن لم نتفق على هذا البرنامج”.

وكان البنك الدولي قد منح تونس منذ عام 2011 وحتى نهاية عام 2014 نحو 1.25 مليار دولار في شكل سلسلة من قروض سياسات التنمية في إطار دعم أهداف المسار الانتقالي ودعم ميزانية الدولة والقيام بالإصلاحات الهيكلية.

وجرى صرف تلك القروض في مشاريع لتحسين إدارة القطاع العام وتعزيز القطاع المصرفي وزيادة الشفافية وتبادل المعلومات وتعزيز التنافسية في القطاع الخاص.

كما مول البنك الدولي 22 مشروعا في قطاعات الاستثمار والمساعدة الفنية، شملت 10 قروض بقيمة مليار دولار، إضافة إلى 12 منحة بقيمة 51 مليون دولار.

وعلق محافظ البنك المركزي التونسي على تعطل تنفيذ بعض المشاريع الممولة من طرف البنك الدولي قائلا إنها “مرتبطة بعدة عوامل، وذلك حسب طبيعة المشروع، وهي لا تطال فقط المشاريع الممولة من البنك الدولي بل أيضا المشاريع الممولة محليا”.

وأوضح أن ذلك يتعلق بملكية الأراضي التي سيتم تنفيذ المشروع عليها، إضافة إلى عقبات البيروقراطية الإدارية.

وأشار رضا السعيدي إلى إشكاليات أخرى تتعلق بالجانبين الأمني والاجتماعي. وأوضح أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد، أعلن في وقت سابق أنّ حجم المشاريع المعطلة يصل إلى نحو 5 مليارات دولارن وقال إن تلك التعطيلات من شأنها أن تعرقل النمو وخلق الثروة.

10