جدل: حزب الله وحماس لا يمكن أن يرتقيا الى مستوى حركة تحرّر

الأربعاء 2014/01/22
صادق جلال العظم: تحولت حماس عن فكرة التحرر الوطني باتجاه الانقلاب للاستيلاء على سلطة وهمية

صادق جلال العظم:


الربيع العربي

والإسلام السياسي


حزب الله وحماس لا يمكن أن يرتقيا الى مستوى حركة تحرّر وطني جدّية بسبب انتمائهما المذهبي الصافي، والأيديولوجية الطائفية الخالصة لكل منهما. فتجارب التحرير الوطني السابقة بيّنت أن حركات التحرر الوطني تتطلب نسبة عالية من العلمانية المحايدة دينياً وطائفياً وإثنياً، بحيث تكون الحركة حركة لكل شعبها تمهيداً لمجتمع ودولة وبلد تكون هي ايضاً لكل مواطن من مواطنيها. ولابد من الإشارة إلى أن غياب هذا العنصر في حالة العراق تحت الاحتلال أدى الى استحالة قيام حركة تحرر وطني جدية تواجه الاحتلال الأمريكي وتقاومه بجبهة وطنية متّحدة، بل الذي حدث هناك كان خرقاً فاضحاً ومتعمّداً من جانب الإسلام الطائفي والمذهبي والتفجيري للحكمة الاستراتيجية التي راكمتها حركات التحرّر الوطني خلال القرن العشرين، فمال ميزان الأحداث نحو إشعال الحروب الأهلية والتناحر المذهبي والقتل على الهوية الطائفية. حدث الخرق أيضاً عندما تحولت حماس عن فكرة التحرر الوطني باتجاه الانقلاب للاستيلاء على سلطة وهمية.


حمود حمود


البعث الإسلامي «طائفيا»


درج معظمُ الباحثين على تنميط الهويّات الطائفيّةِ بمقابلاتها، بحيث لا يمكن الحديثُ عن هوية طائفيّةٍ من دون “آخر”. ربما هذا هو سببُ إغفال إخوان سوريا قراءة الطائفيّة منذ لحظةِ تأسيسهم، إذ أنّهم- في أحسن الأحوال- لم ينتبهوا إليها إلّا مع صعود البعث إلى السلطة وصدامه معهم، ولم يكلّفوا أنفسَهم درسَ الأيديولوجيا الدينيّة نفسها، التي يشكّل الميكانيزمُ الطائفي أحد مقومات وجودها واستمرارها.

هذا الميكانيزم الطائفي لا يعاد إنتاجه إلا وفق خرائط الطوائف الأخرى، وإخوان سوريا منذ لحظةِ التأسيس يحملون على كاهلهم ثقلًا تاريخيا إيديولوجيا تجاه الأقليّات والآخرين المخالفين لهم. وهم لم ينظروا إلى سوريا إلّا بكونها “دولة السنة،” ويسكنها “منشقون” و”غرباء” هم “الأقليات”. وهذه سياسة يراد الآن إحياؤها ثقافيا، عن طريق الإخوان أو من يشاركونهم ذهنيا وباراديغميا.


صادق الأنصاري



تركيا وقطر وإسرائيل والإخوان.. لعبة المصالح


الحضور الإخواني في قطر أبلغ من أن يتم الحديث عنه وهو له أصل تاريخي معروف، بدأ منذ الضربات التي وجهها جمال عبدالناصر للإخوان المسلمين وأسفرت عن مغادرة عقول إسلامية مصرية إلى قطر أشهرها يوسف القرضاوي حيث وجدوا فيها أرضا خصبة للممارسة ونشر أفكارهم “الإصلاحية” التي اتسمت في نهاية المطاف بطابعها الإخواني دون انتمائها رسميا للإخوان، فالتحليل الأخير يشير إلى أن وجود جماعة الإخوان في قطر ودول الخليج ليس بنفس الشكل المنظم في الدول العربية الأخرى، وهو ما يمكن ملاحظته في إفصاح القرضاوي عن نفسه أو في موقف الجماعة منه فهو ليس إخوانيا ولكنه بالنسبة للإخوان عالم جليل، الخلاصة أن الإخوان لم يكن لهم وجود على مدار سنوات طويلة في قطر ولكن روحهم وفحوى فكرهم كانت هي الموجودة.


فهمي جدعان



تأملات في حال الإسلام اليوم


قبالة الانتشار الحضاري الغربي والفعل الاستعماري في البلدان الشرقية، وفي العالم العربي والإسلامي، عرضت فكرة الهندي أبي الأعلى المودودي في “الحاكمية الإلهية”، التي أصبحت، عند سيد قطب وآخرين، الرمز الأقصى لنموذج الدولة الإسلامية المنشودة، المناهضة لما تم نعته بالمجتمع “الجاهلي”، المضادة للحضارة الغربية المادية وللسلطان الغربي الكوني.

وجذرت وقائع منتصف القرن العشرين السياسية وإخفاقات “النظم الوطنية” ومتعلقاتها في النصف الثاني منه، نهج التصلب في الأيديولوجية الدينية وأنتجت جملة من الحركات الراديكالية، وجهت خطابها العنيف إلى الفرد والمجتمع والدولة في الفضاءات العربية وجذّرت آليات سياسية وعملية انفصالية صدامية قتالية، محليًا وكونيًا، وقرنت ذلك كله بدين الإسلام نفسه، متعللة بمواقف بعض كبار الأئمة والفقهاء (خاصة ابن تيمية)، وأضفت على الإسلام طابعًا سياسيًا مطلقًا.

وباقتران هذه الرؤية بثلة من الأفعال والعمليات “العنيفة” في المجال العربي خاصة، وفي بعض المجالات الغربية، تبلورت صورة جديدة للإسلام نفسه، نجحت السياسات الإعلامية لبعض القوى الدولية والإقليمية في أن تقدمها “مشروعًا سياسيًا” راديكاليًا غايته وأد الحرية، وغزو الغرب وتدمير حضارته.

خالص الحال أن الإسلام السياسي استبد بصورة الإسلام الشاملة، وأن الإحالة إلى دين الإسلام باتت تعني الإحالة إلى هذه الصيغة للإسلام.


ياسر المندلاوي



الإسلام السياسي في العراق


الأحداث الأخيرة وتداعياتها، ألزمتنا وتلزم غيرنا، التدقيق في ماهية الإسلام السياسي في العراق، وتعليل سلوكه التدميري في بلد لم يشهد قط، عبر تاريخه الطويل الضارب في القدم، نزاعات أهلية على قاعدة التباين الديني والمذهبي والإثني.ولا ريب في توافر عوامل ذاتية وأخرى موضوعية، ساهمت وتساهم في تشكيل الإسلام السياسي في العراق على صورته الحالية، ومنها، الطبيعة الطائفية لقواه الفاعلة على الساحة

الإسلام السياسي في العراق لا يمكنه أن لا يكون طائفيا، ما دام يستلهم مشروعه السياسي من مفردات التمايز المذهبي والطائفي، عوضا عن مفردات المشترك الديني العام، ناهيك عن مفردات الانتماء الوطني. وربّما هناك من يقول، بأن أحزاب الإسلام السياسي في كل مكان، وليس في العراق فقط، تنهل من منهل التمايز المذهبي في فكرها وسلوكها، فعلام هي طائفية هنا بالضرورة، وغير طائفية هناك.

13