جدل حقوق الإنسان يختبر نجاح معركة الفخفاخ على الوباء

الحكومة التونسية تعلن عن حزمة تدابير مشددة لتطويق اتساع الأزمة.
الأربعاء 2020/04/15
في اختبار صعب

أثارت حزمة المراسيم التي أعلنت عنها الحكومة التونسية في إطار استراتيجية مكافحة وباء كورونا في البلاد لغطا بين التونسيين خشية من التداعيات الخطيرة على معيشتهم ومدى استجابة الإجراءات المرتقبة لمبادئ حقوق الإنسان في ظل ضبابية الوضع العام بسبب هذه الأزمة، وسط تفاعل داخل الأوساط السياسية بين مؤيد ومتحفظ حول الإجراءات الجديدة.

تونس - تواجه الحكومة التونسية انتقادات من شريحة واسعة من المواطنين وكذلك من بعض الوجوه السياسية حول التدابير، التي تنوي تطبيقها خلال الفترة المقبلة لمحاصرة وباء فايروس كورونا المستجد، وسط ضبابية حول تمديد الحجر الصحي من عدمه حتى اللحظة.

وقالت مصادر سياسية إن حكومة إلياس الفخاخ لديها حزام سياسي لتنفيذ أجندتها في هذا الظرف الحساس رغم معارضة البعض للإجراءات التي قد تثير حفيظة منظمات حقوق الإنسان.

وتفجر جدل واسع بين الناشطين على الشبكات الاجتماعية وخاصة في موقع فيسبوك حول الإجراءات الجديدة التي قد تخنقهم أكثر بعدما ظهرت علامات الاستهتار بين البعض من التونسيين وعدم الالتزام بإجراءات الحجر الصحي.

ولعل أكثر الانتقادات التي وجهت للحكومة هو ما يدور حول نيتها إجبار موظفي القطاعين العام والخاص على اقتطاع يوم عمل من رواتبهم وتعبئة تلك الأموال في مواجهة الوباء.

كما أن تشديد القيود وفرض غرامات مالية على مخترقي الحجر الصحي كانت من بين الأسباب، التي أثارت احتقان الكثير من التونسيين.

وصادقت الحكومة في جلسة وزارية مساء الاثنين على 13 مرسوما يتعلق بمكافحة الوباء، هي الأولى منذ أن حصل رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ على تفويض من البرلمان يمتد شهرين للإسراع في تنفيذ استراتيجية حل الأزمة.

واستبعد سياسيون أن تكون للإجراءات الحكومية الجديدة تداعيات سلبية على الناس بقدر ما ستكون لها أبعاد “تضامنية” من أجل القضاء على الوباء بنجاعة أكبر.

وقال القيادي في حركة الشعب هيكل المكي في تصريح لـ”العرب” إن “تلك المراسيم ضرورية باعتبار أن البلاد في حالة حرب صحية، كما أنها ستكون ملائمة بشكل كبير مع الأوضاع التي يعيشها التونسيون منذ قرابة الشهر”.

هيكل المكي: المراسيم ضرورية باعتبار أن البلاد في حالة حرب صحية
هيكل المكي: المراسيم ضرورية باعتبار أن البلاد في حالة حرب صحية

وأوضح أن الحكومة مطالبة في تطبيق الإجراءات بمراعاة مبادئ حقوق الإنسان لأنها الحزام السياسي، الذي سيمكنها من الحصول على موافقة شعبية في مسار معالجة الأزمة بالشكل المطلوب.

ومن بين التدابير التي ستتخذها الحكومة المتعلقة بتعليق الإجراءات والآجال وأيضا بضبط أحكام استثنائية تخص التكفّل بمصاريف دفن التونسيين المتوفين بالخارج خلال فترة انتشار فايروس كورونا.

وإلى جانب ذلك، هناك تدابير استثنائية تتعلق بموظفي القطاع الحكومي وبسير المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية، مع القيام بإجراءات ضريبية ومالية للتخفيف من حدّة تداعيات الوباء.

ونفى المكي أن تكون الحكومة في صراع مع الاتحاد التونسي للشغل على هذه النقاط “المهمة” على الرغم من الجدل، الذي رافق قرارات وزير الوظيفة الحكومية حول تعليق بعض الامتيازات لموظفي القطاع العام.

واعتبر المحلل السياسي بولبابة سالم في تصريحات إعلامية الثلاثاء أن تفويض إلياس الفخفاخ وفق الفصل 70 من الدستور سيجعله يملك الآليات ضرورية لتنفيذ خطته في مسار الحد من الوباء.

وقال إن “التدابير التي اتخذها رئيس الحكومة مؤخرا لمساعدة الطبقات الهشة جعلته في تقاطع نيران لوبيات المال والأحزاب الليبرالية اليمينية التي تظاهرت بمساندة حركة النهضة الإسلامية، التي لها هواجس أخرى على ما يبدو”.

وتعرض الفخفاخ إلى موجة سخط من بعض السياسيين كونه لم يدرج قرابة 2.5 مليار دينار (900 مليون دولار) أقرها مؤخرا ضمن موازنة عام 2020 ما جعل رئيس الحكومة يقول إنه قد يتجه لفرض ضرائب جديدة على الشركات الكبيرة وتسخير كل الإمكانيات بما فيها القطاع الخاص لتعبئة الأموال المطلوبة.

وفي مسعى للحفاظ على السلم الاجتماعي، اتفقت وزارة الشؤون الاجتماعية والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة على عدم الاقتطاع من أجور موظفي القطاع الخاص.

وينص الاتفاق على تمكين العمال من أجورهم كاملة بالنسبة للشهر الجاري، بينما تتكفل الدولة بنحو مئتي دينار بعنوان المساعدة الاستثنائية الظرفية فيم يتم صرف بقية الأجرة من طرف المؤسسة المشغلة.

ورجح القيادي في حركة الشعب أن يتم رفع الحجر الصحي تدريجيا بعد انتهاء المهلة المقررة في الـ20 من هذا الشهر في عدة قطاعات حيوية تمهيدا لعودة الحياة إلى طبيعتها خلال الأسابيع المقبلة.

واستبق حزب العمال أي تمش في هذا السياق بالتأكيد على أن تمديد الحجر لأسبوعين إضافيين هو القرار الأنسب لحماية الناس من مخاطر كورونا، مع ضرورة توفير مقوّمات العيش الدنيا لضمان التزام التونسيين بذلك.

4