جدل: حماس تفشل بجمع السلطة مع المقاومة

الاثنين 2013/11/18
حماس تجمع متناقضات في حكمها لغزة

●عبدالغني سلامة: حصاد أعوام من حكم حماس في غزة


منذ اليوم الأول لتشكيلها الحكومة، سعت حماس للجمع بين ثنائيات متناقضة؛ فهي أرادت أن تُظهر نفسها كحركة مجاهدة تتمسك بالمقاومة، وفي نفس الوقت كانت تسعى لدخول النادي الدولي وأن يعترف العالم بها. وأرادت تثبيت التهدئة، دون أن يتهمها أحد بأنها تخلت عن المقاومة، وأرادت أن تفرض نظاما اجتماعيا ينسجم مع رؤيتها الأيديولوجية دون أن تُتهم بأنها تقيد الحريات العامة، وسعت لأسلمة المجتمع، ولكنها حرصت على أن لا تُتهم بأنها نظام استبدادي ثيوقراطي، وأرادت أن تقيم حكومة خالية من الفساد ومن المحسوبيات والواسطة، ولكنها في نفس الوقت تريد توظيف الآلاف من عناصرها ومؤيديها.


●محمد الطالبي (ترجمة حسن بيقي): الكليانية اللاهوتية


إذا ما استعنّا بكتابات محمد الغزالي كأنموذج، فنحن واجدون فيها بعض أفكار إيجابيّة كقوله: «عوض بناء المساجد، فلننشئ المصانع». لكن تبقى مع ذلك جموع أفكاره محافظة، ونسخة طبق الأصل لإسلام قرون الوسطى. ويتجلى ذلك في إصداره فتوى إثر اغتيال فرج فودة، تضمنت فيها أفكارا في منتهى العبث والاستفزاز والكره. فمن غرائب الأمور أن تجد إنسانا ما يعتبر نفسه عالما، يسمح بشرعنة الاغتيال. لننظر في مؤلف الغزالي: «حقوق الإنسان في الإسلام». ففيه يشرعن لقانون حول الردة؛ قانون يرخص قتل كل شخص مرتد عن الإسلام، على اعتبار الردة، بالنسبة إليه خيانة عظمى. فالخروج عن الأمة التي ينظر إليها كدولة، هو إذن جريمة خيانة عظمى. ذلك أنه لا يمكن أن نتخيل موقفا أكثر هلاكا للعقل والمجتمع معا من هذا الموقف. لقد أبان علماء في هذه المسألة بالذات، عن نزعة محافظة مدهشة. فمع توافق أقرب إلى الإجماع، أيّدوا فكرة المرتد، الآتية من متاحف الماضي العتيق.


●عمار علي حسن: الخطاب الثقافي الإسلامي


يتوافر صفاء الدين ونقاؤه بـ «العقيدة» في منبعها وأصلها، وقبل أن تشوبها أي شائبة، أو يختلط بها أي اعتقاد أو ميل مخالف، ويوجد كذلك في «الخطاب القرآني» في ألوهيته، وليس في «الخطاب الديني» في شقه البشري. أما وجود «خطاب ثقافي إسلامي» صاف أو يدعي النقاء المعرفي والقيمي الكامل ضرب من المستحيل، كما أن زعم جماعة أو تنظيم أنه يمثل الإسلام هو أيضا محض وهم وافتراء، وذلك لأسباب عديدة:

ـ الإسلام انفتح على الثقافات الأخرى منذ بدء دعوة الرسول، فثبّت كل الفضائل والسلوكيات الحميدة التي كان يفعلها عرب الجاهلية، وقاطع وزعزع كل الرذائل والسلوكيات السيئة التي كانوا يقترفونها. واستمر العمل بهذه القاعدة «الواقعية» عند المسلمين المعتدلين المدركين لروح الإسلام.

ـ عدم وجود خطاب ثقافي إسلامي واحد في الزمان نفسه، نظرا لعدم تواجد المسلمين في منطقة ثقافية واحدة، فهم موزعون جغرافيا على كل قارات الدنيا.

ـ عدم وجود خطاب ثقافي إسلامي واحد في المكان نفسه. ففي البلد الواحد يمكن أن نجد الخطاب الديني الرسمي وغير الرسمي، والخطاب المعتدل والمتطرف.


●عصام بن عبد المحسن الحميدان: التخبط في الفتوى


ليس كلّ من تصدر للفتوى مؤهلا لها، وليس كل من بُرِّز في وسائل الإعلام مؤهل للفتوى، وليس كل من كان في منصب شرعي مؤهلا للفتوى كإمام مسجد أو قاض أو مستشار شرعي أو نحوهم. فيجب التفريق بين العالم والقارئ والمعبر للأحلام والواعظ، فليس كل واعظ مؤثر في الناس مفتيا، وليس كل قارئ يتغنى بالقرآن مفتيا، وليس كل مجتهد في العمل الإغاثي والدعوي مفتيا، لأن الفتوى دين أولاً وفنّ ثانياً، لا يحسنه كل أحد، فللفتوى تفصيلات كثيرة، من القياس والاستنباط والترجيح ومراتب الأدلة وفقه الواقع وعدم تصادم الفتوى مع ما يبطلها من الضرر والفتنة. إن من أهم أدوات المفتي الرباني أن يكون ورعاً واضعاً خطورة الفتوى نصب عينيه، لأن الفتوى شرع من شرع الله تعالى والمفتي موقع عن الله تعالى في دينه.


●عبد الكريم بدرخان: التحولات الفكرية في الثورة السورية


تتميّز الحداثة بأنها فعل كوني يغطّي كافة جوانب الحياة، كما تتميز بأنها تجمع كل التنوعات والاختلافات والتناقضات في حركة شمولية واحدة، لها هدف واحد هو التطوّر. عندما انطلقت الثورة السورية بكل تنوّعاتها، وباشتمالها على كافة طبقات وفئات الشعب السوري، كانت حركة شمولية حداثوية.

لكن حركة الارتداد إلى الدين والعنف، التي جاءت كردّ فعل طبيعي على عنف النظام وتطرّفه، والتي أدت إلى الانتقال من المدينة إلى القبيلة ومن القانون إلى العرف، وضعت المسلمين (غالبية الشعب السوري) أمام سؤال وجودي، عندما ينظر المسلم إلى التاريخ الإسلامي المجيد ويقارن بينه وبين واقع المسلمين اليوم، يطرح على نفسه سؤالين: ماذا فعلنا بأنفسنا؟ وماذا فعل الآخرون بنا؟

الإجابة على السؤال الأول تكون بالعودة لاتباع نهج السلف، والإجابة على السؤال الثاني تكون باتخاذ موقف عداء من «أعداء الإسلام». وهكذا يصبح العصر الذهبي في الفكر السلفي هو الماضي، عكس الحداثة التي ترى العصر الذهبي في المستقبل.

13