جدل حول صلاحية القتل للـ"روبوكوب"

الأحد 2016/07/10
الخوف من المستقبل

واشنطن – كشف قائد الشرطة في مدينة دالاس الأميركية ديفيد براون بأن مرتكب الهجوم المسلح الذي راح ضحيته خمسة رجال شرطة في المدينة لقي حتفه بواسطة روبوت يحمل قنبلة، ليفتح بذلك صفحة جديدة من الجدل المثار حول أخلاقيات القتل على يد “الروبوكوب” والاستخدام المتزايد للأسلحة التي يتم التحكم فيها عن بعد.

ويمتد الجدل ليطال تجربة الطائرات دون طيار، التي لا تستثني في غاراتها الإرهابيين المطلوبين من المدنيين الأبرياء.

وفي ما يبدو أنه تكتيك غير مسبوق، جهزت الشرطة روبوتا بقنبلة منزوعة الفتيل لقتل المسلح المشتبه به، الأمر الذي دعا المراقبين إلى التساؤل بخصوص الوقت المناسب لاستخدام الروبوت لقتل مشتبه بهم خطيرين بدلا من الاستمرار في التفاوض معهم من أجل استسلامهم.

وقال خبير الروبوتات، بيتر سينغر، من مؤسسة أميركا الجديدة، إن عملية القتل أشارت منذ البداية إلى أن الشرطة استخدمت الروبوت بغرض القتل. وأضاف أنه عندما كان بصدد تحضير كتابه المعنون بـ”محاط بأسلاك من أجل الحروب: الثورة الروبوتية والنزاعات في القرن الحادي والعشرين” الذي صدر في عام 2009، قال له أحد الجنود الأميركيين إن القوات الأميركية في العراق تستخدم في بعض الأحيان روبوتات المراقبة ضد المتمردين.

وتقول إليزابيث جوه، أستاذة القانون في جامعة كاليفورنيا، والمهتمة بمتابعة استخدام التكنولوجيا لتنفيذ القانون الأميركي “إذا كان يمكن استخدام الروبوتات القاتلة في مثل هذه الحالة، فما هي الحالات الأخرى التي يمكن استخدامها فيها أيضا؟”.

وتضيف الخبيرة الأميركية “لا يجب أن تحدد حالات الطوارئ القصوى نطاق الحالات الأكثر من عادية حيث ترغب الشرطة في استخدام الروبوتات القاتلة”.

وقد دافع قائد شرطة دالاس ديفيد براون عن قرار وزارته، مؤكدا أن “هناك خيارات أخرى كشفت لضباطنا خطرا كبيرا”.

فيما أشاد عمدة دالاس، مايك رولينغز براون، باتخاذ “القرار المناسب”، وقال إنه لن يتورع عن اللجوء إلى نفس الاستراتيجية في المستقبل، موضحا “حينما لا يكون هناك أيّ وسيلة أخرى، أعتقد أن هذا الخيار جيد، الشيء الرئيسي هو ضمان أمن رجال الشرطة وحمايتهم”.

وتستخدم الشرطة هذه الروبوتات لكشف المتفجرات أو أماكن إخفاء الرهائن أو إخماد الحرائق وكشف ونزع فتيل القنابل لإنقاذ الأرواح. وقد أثبتت نجاعة جعلت القوات المسلحة في جميع أنحاء العالم تعتمد عليها.

لكن نادرا ما تم استخدام الروبوتات على مستوى الأرض لقتل العدو، حيث يحذّر خبراء عسكريون من النتائج الخطيرة التي يمكن أن تتسبب فيها هذه الأسلحة، فيما استشهد آخرون بتجربة الطائرات دون طيار.

وهو الأمر الذي فتح الباب لمناقشة مدى قانونية ومشروعية التوسع في استخدام تكنولوجيا الطائرات دون طيار والتحكم عن بعد في المعارك الحربية.

وقد أشارت تقديرات صدرت عن إدارة الرئيس باراك أوباما الأسبوع الماضي إلى أن الجيش الأميركي أرسل طائرات دون طيار موجهة عن بعد لقتل المئات من الأشخاص، من بينهم مدنيون، في هجمات لمكافحة الإرهاب منذ عام 2009.

وقال وليام كوهين، وهو موظف سابق في شركة “اكسبوننت”، وساهم في تصميم الربوت “ماركبوت” إن الروبوتات أُنشأت لإنقاذ الأرواح بدلا من قتلها. ورغم أنه يشعر بالارتياح لمقتل المشتبه به المسلح في دالاس وعدم وجود ضباط شرطة آخرين أو مدنيين تعرضوا للأذى، إلا أن كوهين يقول إنه يشعر بالقلق بشأن ما قد يحدث في المستقبل.

ويشدد العلماء على ضرورة برمجة الروبوتات العسكرية التي ستخوض حروب المستقبل، للالتزام بالضوابط السلوكية التي يتحلّى بها نظيرها المحارب من البشر وإلا فسترتكب تلك الأيدي الحديدية جرائم بحق البشرية، وتتحول قصص أفلام الخيال العلمي الهوليوودية إلى قصص من الواقع.

ويقول سباستيان فاركوار، أستاذ بجامعة أوكسفورد، “بمجرد أن تطور هذه الأنظمة الذكية أهدافا تتعارض مع القيم الإنسانية، سنشهد الكثير من النتائج السلبية”.

1