جدل حول مشروع قانون تركي يبرئ مغتصب القاصر إذا تزوجها

الاثنين 2016/11/21
40 بالمئة من النساء في تركيا يتعرضن للعنف الجنسي

أنقرة - أقر البرلمان التركي في قراءة أولى مشروع قانون يتيح إلغاء الإدانة بالاعتداء الجنسي على قاصر إذا تزوج المعتدي ضحيته، الأمر الذي أثار عاصفة من الجدل داخل تركيا وخارجها.

وعبرت الأمم المتحدة عن بالغ قلقها بشأن مشروع قانون قدم إلى البرلمان التركي يتيح، في بعض الحالات، إلغاء الإدانة بالاعتداء الجنسي على قاصر، إذا تزوج المعتدي ضحيته.

وقال كريستوف بوليراك المتحدث باسم اليونسيف إن هذه الأشكال الدنيئة من العنف ضد الأطفال هي جرائم يجب أن يعاقب عليها بصفتها تلك وفي كل الحالات، إن المصلحة العليا للطفل يجب أن تعلو على أي اعتبار آخر.

وأضاف "إن يونيسيف قلقة جدا من مشروع قانون يجيز نوعا من العفو عن مذنبين بارتكاب انتهاكات بحق أطفال".

وأقر البرلمان التركي المشروع في قراءة أولى مساء الخميس، ويفترض أن يتم تبني النص في قراءة ثانية خلال الأيام المقبلة ويمكن أن يشمل ثلاثة آلاف شخص إذا أقر.

يونسيف: هذه الأشكال الدنيئة من العنف ضد الأطفال هي جرائم يجب أن يعاقب عليها بصفتها تلك وفي كل الحالات

ويجيز النص تعليق الحكم على شخص مدان باعتداء جنسي على قاصر إذا تزوج المعتدي ضحيته. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الجمعة، إن الإجراء سيطبق لمرة واحدة وبمفعول رجعي.

وتابع بوليراك “ندعو جميع أعضاء البرلمان إلى القيام بما في وسعهم حتى يكون أطفال تركيا محميين بطريقة أفضل من هذه الجرائم القذرة".

وإزاء عاصفة الجدل التي أثارها مشروع القانون، طلب رئيس الوزراء من حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي أعد المشروع إجراء مشاورات مع المعارضة في البرلمان بشأن النص.

ومن جهته، أكد وزير العدل بكير بوزداغ أن النص يهدف على العكس إلى "حماية الأطفال"، معتبرا أن "الزيجات المبكرة واقع مع الأسف". وشدد على أن هذا الإجراء لن يطبق إلا في حالات تم فيها "الاعتداء الجنسي" من دون "قوة أو تهديد أو أي شكل من أشكال الإكراه".

ونددت روحات سينا أكشينير من مكتب منظمة العفو الدولية في تركيا بهذا التبرير، مشيرة إلى أن “وزير العدل استخدم عبارة -اعتداء جنسي بلا إكراه-. لا حاجة لإضافة المزيد، باعتقادي".

ورغم غياب الإحصاءات الرسمية، يشكل الزواج المبكر واقعا في تركيا خصوصا في شرقها، حيث تتعرض الفتيات لضغط محيطهن ونادرا ما يستطعن رفضه.

وحددت تركيا السن القانونية للزواج 17 عاما، فيما يجيز القانون الاقتران اعتبارا من 16 عاما في بعض "الظروف الاستثنائية" بموافقة قاض. وفي يوليو، أيدت المحكمة الدستورية التركية إلغاء بند في القانون الجنائي يعتبر أي عمل جنسي مع طفل دون الـ15 من العمر “اعتداء جنسيا”، في قرار أثار تنديد المجتمع المدني.

وتقول الحكومة ردا على الانتقادات إن العفو سيكون لمرة واحدة، إذا كان الطرفان غير مدركين بأن علاقتهما الجنسية تعتبر “اغتصابا يعاقب عليه القانون”. وسيعرض مشروع القانون على البرلمان الثلاثاء.

وتقول منظمات حقوقية تركية إن القانون سوف يشرع الاغتصاب في وقت تزداد فيه حالات التحرش بالنساء والاعتداء عليهن.

وفي حال إقرار القانون، الثلاثاء، سيشمل العفو حوالي ثلاثة آلاف رجل متهم بالاغتصاب. وتفيد الإحصائيات أن 40 بالمئة من النساء في تركيا يتعرضن للعنف الجنسي. وزادت نسبة عمليات قتل النساء بنسبة 14 بالمئة بين عامي 2003 و 2010. ويتهم معارضون حكومة رجب طيب أردوغان بـ"حضها النساء على الخضوع".

21