جدل حول مصير "الرئاسي" بعد إسقاط البرلمان الليبي لحكومة الوفاق

أثار إسقاط مجلس النواب الليبي لحكومة الوفاق جدلا حول مصير المجلس الرئاسي الذي ينص القانون 4 المتعلق باللائحة الداخلية لمجلس النواب على استبدال رئيسه ونائبيه في صورة رفض البرلمان للمرة الثانية تشكيلة الحكومة التي تقدم بها. يأتي هذا في وقت لا يستبعد فيه كثيرون إمكانية طعن المجتمع الدولي في قرار مجلس النواب.
الثلاثاء 2016/08/23
مصير مجهول

تونس - نجح مجلس النواب الليبي الاثنين لأول مرة منذ يناير الماضي في عقد جلسة كاملة النصاب أسقط خلالها حكومة الوفاق المنبثقة عن المجلس الرئاسي المنبثق بدوره عن اتفاقية الصخيرات الموقعة في ديسمبر الماضي.

وقالت وسائل إعلام محلية إن مجلس النواب الليبي قرر في جلسته رفض منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وذلك بحضور 101 نائب، حيث امتنع 39 نائبا عن التصويت فيما صوت نائب واحد لصالح الحكومة.

وولدت حكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاق سلام وقعه الفرقاء الليبيون في ديسمبر العام الماضي برعاية الأمم المتحدة، واختار تشكيلتها المجلس الرئاسي الليبي، وهو مجلس منبثق عن الاتفاق ذاته ويضم 9 أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة، إذ يترأس السراج المجلس الرئاسي أيضا إلى جانب رئاسته لحكومة الوفاق.

ويشار إلى أن هذه هي التشكيلة الثانية التي يرفضها مجلس النواب، حيث سبق أن صوت يناير الماضي على رفض التشكيلة الأولى التي اقترحها المجلس الرئاسي

والتي ضمّت أكثر من 30 وزيرا ووكيل وزارة.

وفشل مجلس النواب 9 مرات في عقد جلسة للتصويت على حكومة السراج التي شكلها المجلس الرئاسي في فبراير الماضي. وبعد أن كان النواب الرافضون هم الذين يقومون بعرقلة عقد الجلسة تحول النواب المؤيدون للاتفاق السياسي في الفترة الأخيرة إلى معرقل لعقد جلسة التصويت على الحكومة.

وقالت عضو مجلس النواب المؤيد للاتفاق السياسي سهام سرقيوة في تصريحات تلفزيونية الأحد إن الكثير من النواب الداعمين لحكومة الوفاق يأتون إلى طبرق وموجودون فيها لكنهم لا يحضرون جلسات مجلس النواب.

صالح افحيمة: نتوقع ألا تنسجم مواقف المجتمع الدولي مع قرار مجلس النواب

وفيما طالب رئيس المجلس عقيلة صالح بعودة كلّ من النائبين بالمجلس الرئاسي علي القطراني وعمر الأسود للمشاركة في تشكيل الحكومة، وإعطاء فرصة أخيرة للمجلس الرئاسي لتقديم تشكيلة حكومته الجديدة، أكد ناشطون وسياسيون ليبيون على عدم قانونية هذه الخطوة مشددين على أن المجلس الرئاسي وبموجب المادة 180 من القانون رقم 4 المتعلقة باللائحة الداخلية لمجلس النواب يكون قد استوفى فرصته الثانية والأخيرة، ما يعني فتح الباب أمام لجنة الحوار لإعادة اختيار رئيس ونائبين جديدين للمجلس الرئاسي.

لكن عضو مجلس النواب صالح افحيمة أكد في تصريح لـ”العرب” أن مجلس النواب اتفق الاثنين على مناقشة الخطوة القادمة خلال جلسة اليوم الثلاثاء.

وأضاف افحيمة أن عددا من النواب تقدموا الاثنين بمقترح لمنح فرصة ثالثة للمجلس الرئاسي لكنه أكد على أن هذه الخطوة ستصطدم بالمادة 180 من القانون رقم 4 غير مستبعد إمكانية إجراء تعديل على القانون في صورة تم الاتفاق على منح فرصة ثالثة للمجلس الرئاسي.

من جانبه قال عضو المجلس الرئاسي المنسحب علي القطراني، إنه وزميله عمر الأسود لن يوافقا على تشكيل حكومة جديدة قبل العودة للمسودة الرابعة وإلغاء حقيبة وزارة الدفاع التي يتولاها حاليا العقيد المهدي البرغثي، مشيرا إلى أن رفض طلبهم هذا سيؤدي مباشرة إلى تشكيل حكومة طوارئ.

وفيما التزم كل من المجلس الرئاسي والمجتمع الدولي بالصمت حيال هذا التطور السياسي الذي وصفه مراقبون بغير المتوقع، قال عضو مجلس النواب صالح افحيمة إن مجلس النواب يترقب الآن ردود الفعل العالمية غير مستبعد إمكانية عدم انسجامها مع قرار مجلس النواب.

وأضاف افحيمة خلال حديثه لـ”العرب” أن إمكان رفض المجتمع الدولي لقرار مجلس النواب القاضي بإسقاط الحكومة، “سيثبت ما تحدثنا عنه من أن هذه الحكومة تهم البعض من الأطراف الدولية ولذا فهي حريصة على تمريرها وسثبت كذب ادعائهم بأنهم مع القرار الديمقراطي من تحت قبة البرلمان مهما كان حتى وإن جاء برفض الحكومة أي عكس أهوائهم”.

ولم يتوان افحيمة عن إبداء مخاوفه من إمكانية تنفيذ المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر لمناورات تهدف إلى عدم القبول بقرار البرلمان مستندا لما فعله سابقا مع العديد من القرارات الصادرة عن مجلس النواب كالقرار رقم 6 لسنة 2015 والقرارات رقم 1 و2 و3 لسنة 2016 بشأن حل وإعادة تشكيل لجنة الحوار.

وحظيت حكومة الوفاق بدعم دولي سياسي ودبلوماسي واسع، رغم عدم نيلها الثقة من قبل مجلس النواب. وكان مئة نائب قد قاموا في فبراير الماضي بالتوقيع على بيان أعلنوا فيه منح الثقة لحكومة الوفاق وذلك بعد أن فشل مجلس النواب في عقد جلسة مكتملة النصاب للتصويت على الحكومة، متهمين النواب الرافضين للاتفاق السياسي بممارسة العنف اللفظي والمادي عليهم.

وفي مايو الماضي فوض المجلس الرئاسي حكومة الوفاق في بدء العمل من العاصمة طرابلس وذلك بعد تعذر انعقاد جلسة البرلمان للتصويت عليها. لكن إسقاط مجلس النواب للحكومة طرح تساؤلات بخصوص مدى قانونية القرارات التي اتخذتها حكومة الوفاق طيلة الفترة الماضية لعل في مقدمتها الحرب على تنظيم داعش في مدينة سرت.

4