جدل: خطابات المنابر الدينية بوق يدعو للإرهاب

الجمعة 2014/08/01
الإرهاب لا يمكن أن يصل إلى المجموعات دون دوافع سياسية

● أمال القرامي:


الإرهاب ثقافة جديدة على التونسيين


إنّنا بالفعل إزاء ثقافة جديدة تستبيح القتل في الأشهر الحرم، يستحل أصحابها الذبح من الوريد إلى الوريد والتمثيل بالجثث. وعبثا يحاول البعض إيهامنا بأنّ الرأس المدبّر جزائري، وأنّ العتاد ليبيّ. الإرهابيون لم يأتوا من المريخ، بالفعل هم أبناؤنا، والإرهاب يا سادة ليس صناعة أجنبية، وإن موّلته دول متعدّدة.

إنّه صناعة محليّة تعود جذورها إلى الثمانينات، والقيادات السلفيّة لها دربة على الكرّ والفرّ إذ أنّ بعضها خاض معارك فى باكستان وأفغانستان والبوسنة والشيشان والعراق والبعض الآخر جمعته “عشرة” بعدد من النهضاويين. فكانوا من الزمرة التي عاشت تجربة السجن وتحمّلت قمع النظام.


● محمد السينو:


نظرة في فكر الإسلام السياسي


الدلالة الأكثر حضورًا للإرهاب هي العنف، والعنف الراهن باعتبار أنه مسلح فهو سياسي، والسلاح في هذا الزمن هو منتج سياسي، لا يمكن أن يصل إلى أية مجموعة مهما صغرت أو كبرت دون دوافع سياسية وطرق سياسية ولأهداف سياسية. الإرهاب سياسة لكنها عنيفة ومدمرة ولهذا يجب مناقشتها في الحقل السياسي.

أما وأن المسيحيين يمثلون الحملة الصليبية أو الهولوكوست، والمسلمين يمثلون الإرهاب فهذه خدمة مجانية للإرهاب ذاته ولمن يقف خلفه من نظم إقليمية ودول أخرى، كما أنه لا يمكننا فهم “الإسلام السياسي” إلا بتجادله مع دخول مجتمعاتنا الحداثة من جهة وبتبادل المنافع والكراهية مع سلطات المنطقة وبقية العالم من جهة أخرى.


● رجاء بن سلامة:

رجاء بن سلامة: الإسلام السياسي يناهض العلمانية


عداء الحداثة والدعوة إلى الإرهاب


إن تأويل النصوص الدينية يصبح تأويلا بشريا بحتا خارج المقدس، والعلمانية لا تكون حكرا على أحد بقدر ما هي مشاعة للجميع بحيث يمكن أن يكون كل مواطن في الدولة علمانيا. والدولة لا يمكن أن تحشر أنفها في شؤون الناس الخاصة والعلمانية ليست مذهبا بعينه وإنما منهج إجرائي وقانوني يضع كل المذاهب والأديان متساوية ضمن الدستور العلماني في فصل الدين عن سياسة الدولة.

والإسلام السياسي يناهض العلمانية كونها تجرده من إمكانية المتاجرة بالدين في تفعيل أنشطته السياسية والاجتماعية والثقافية عبر دُور العبادة ومنابر المساجد لمصالحه السياسية في تضليل البسطاء والسذّج من الناس.


● ماجد الغرباوي:


الحركات الإسلامية والإرهاب


بات الإرهاب باسم الدين والإسلام خطرا حقيقيا يهدد أمن العالم وسلامة الأمم، وصارت الحركات الإسلامية المتطرفة عبئا أثقل كاهل العاملين والمصلحين. ففي كل يوم تفيق الشعوب على جريمة نكراء، يذهب ضحيتها الرجال والنساء والأطفال.

وكلما حاولت الذاكرة نسيان الماضي أيقظها انفجار هنا أو جريمة هناك. وكلما ارتكز الإنسان الغربي إلى التسامح في التعامل معنا جرته دماء الأبرياء إلى التعصب والانكماش والرفض. إن ما تقوم به الحركات الإسلامية المتطرفة يتطلب مزيدا من التنقيب في الأسس الفكرية والعقدية التي يصدر عنها العمل الإرهابي، ولا يكفي الانشغال بدراسة وتحليل الأسباب الظاهرية للحدث، فثمة سبب أعمق يدفع الفرد باتجاه التضحية بالنفس.


● سعد العبيدي:


مسؤولية الأجيال في الوقوف ضد الإرهاب


في بداية صدر الإسلام، شهدت مكة والمدينة اندفاعا شديدا في موضوع الدعوة إلى دخول الدين الجديد، باستخدام كل الوسائل المتاحة لإجبار الغير على دخوله مخيرين أو مكرهين، حتى أثار هذا التفسير مشاكل بين المسلمين وأبناء الأديان السماوية الأخرى، وبسببها وأمور أخرى نزلت أكثر من آية تؤكد مسألة الاختيار الطوعي للدخول في الدين الجديد بعيدا عن الإكراه القسري بينها ( أفأنت تكره الناس أن يكونوا مسلمين) ( وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وكان نزولها منطقيا بدوافع الحد من التطرف الذي أدرك المسلمون الأوائل نتائجه العكسية على دينهم ومستقبلهم في الحياة.


● أبو الحسن سلام:

سلام: النصوصية مبدأ الجماعات الإسلامية


مصادر الإرهاب الفكري والفكر الإرهابي


لا يبتعد الفعل الإرهابي المنظم للجماعات الإسلامية عن فكر أبي الأعلى المودودي ممثلا في كتابه “نظرية الحكم في الإسلام” (مع أنهم يعلمون أن ظروف صدور مثل ذلك الفكر قد ارتبطت بالجهاد الإسلامي لمسلمي الهند للاحتلال البريطاني للهند قبل انفصال باكستان وبنغلاديش عنها)، إلا أنهم ربما من منطلق عدم اعترافهم بقضية “الناسخ والمنسوخ” لا يقيمون وزنا للظرف التاريخي الذي ينتج الفكر والفعل المناسبين لكل حالة على حده، فالنصوصية هي مبدؤهم، ولأن مصدرهم الفكري الثاني كتاب المفكر سيد قطب “الفروض الأربعة” و“في ظلال القرآن” فإنهم لا يرون مانعا لهم في تكفير المجتمع.


● مصطفى العمري:


تركيز الخطاب الديني على الغيبيات


ثمة فرق بين الدين والمنتج الديني، فالدين هو السنة التي خطها الله للمؤمنين وطلب منهم اقتفاءها لكي يصلوا إلى ما وعدهم به من خيرات وسلام، أما المنتج الديني فهو القراءة البشرية لأشخاص حاولوا أن يستخلصوا من الدين مفهوماً خاصاً للحياة أو أن يأخذوا الدين إلى حيث لا يرغب الدين نفسه.

فالقتل والتفجيرات المتتابعة، والتكريه بين البشر كلها أتت بمضخات دينية وليست بالدين، ونحن عندما نكتب عن الدين لا نكتب عن دين الله بل عن التحريف الذي لحق به، ونركز على المنتوج البشري فيه. إذن الدين مقدس لكن القراءة البشرية في الدين غير مقدسة.

13