جدل: خطاب الإخوان الموجه للمصريين مليء بالتحريض على العنف

الأربعاء 2014/02/12
الإخوان في عهد مرسي حرصوا على تدمير الأنفاق بين غزة ومصر

وسام فؤاد


المؤسسة الدينية والفتوى


يرى الخبراء أن السبب الأساسي لتوقع استمرار التكفير، في الثقافة الإسلامية وإدارة الصراعات السياسية، عبر الفتوى، يكمن في أن التكفير مايزال هو السلاح الأكثر فاعليةً في الصراعات الدائرة، أياً كانت هذه الصراعات. والتوقعات السائدة ترجع ذلك إلى أنه لم تحدث تطوراتٌ مؤثرةٌ، في مسألة استخدام الدين في العملية السياسة، وهو ما يرتب خوضها تحت شعارات دينية. حيث ماتزال الحجج الفاعلة في القديم تقوم بالدور نفسه اليوم. إن كان هذا هو المصدر السياسي لتوقع استمرار هذه الظاهرة في المستقبل، حتى حين، فإن هذا السبب يلحق به سببٌ آخر ثقافي. فالجذور الفكرية لعلمية التكفير في التراث الإسلامي ممتدة إلى مسافاتٍ بعيدة، ويشكل أساساً مهما في تشكيل المذاهب الإسلامية منذ نشأتها الأولى.

أنس زاهد

ازدواجية خطاب الإخوان تجاه فلسطين


القضية الفلسطينية التي طالما استخدمها الإخوان المسلمون كورقة ضغط على نظام حسني مبارك، الذي كان يرتبط بتحالف استراتيجي مع دولة الكيان الصهيوني، تراجعت في سلم أولويات الجماعة منذ نجاحها في القفز على الحكم. الإخوان لجؤوا إلى تبني خطاب مزدوج، واحد يؤكد على دعم الحق الفلسطيني، ويُستخدم في الداخل، وآخر لا يكف عن بعث رسائل الطمأنة للكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة والغرب عموما، ويُستخدم في الخارج. وقد وصل الخطاب الآخر حد دعوة القيادي بجماعة الإخوان، عصام العريان، يهود مصر إلى العودة إلى وطنهم بعد أن طردوا منه بحسب زعمه. أما على الأرض، فقد قام الإخوان بلعب دور الضامن في اتفاق الهدنة الأخير بين إسرائيل وحماس، ولم يتخذوا خطوة واحدة في سبيل إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة، بل إنهم وصلوا حد تدمير الأنفاق بين غزة ومصر، وهو ما لم يتجرأ مبارك نفسه على فعله.

جورج قرم

الصراعات في العالم العربي دنيوية لا دينية


بعد ثلاثة أعوام من انطلاق الثورات في العالم العربي باتت هذه الثورات تقدم صورة كئيبة. فالاحتجاجات التي بدأت بمطالب ليبرالية، آلت بطرق مختلفة إلى سيناريوهات يوجِّهها متديِّنون متشدِّدون: إذ يوجد سُنَّةُ متطرفون في سوريا يهددون بتقويض مصداقية كل المعارضة ضد الأسد، وفي بنغازي الليبية هناك “إسلامويّون” يناوشون القوات الحكومية بالسلاح باسم الشريعة والقاعدة وهنالك غوغاء متطرفة في تونس تُنزِل الأذى بكل من يختلف عنها بالرأي، وفي مصر يوجد الإخوان المسلمون الذين دُفِع بهم إلى العمل السرّي بعد عزل الرئيس مرسي، وهم مستعدون للدفاع حتى النهاية عن الحكومة، التي تمت الإطاحة بها من السلطة.

يبدو الاستنتاج التالي إجبارياً، وهو أن: بلدان العالم العربي، حتى بعد ثوراتها، التي بدأت بتوجهات ليبرالية، لا يمكن لها كما يبدو، الانفكاك عن الدين باعتباره القوة السياسية المهيمنة. ويبقى الإسلام السياسي بطاقاته السياسية العارمة عامل القوة المهيمن في المنطقة.

تقرير تلفزيون "البي بي سي"


الخطاب السياسي للإخوان


يحرص خطاب الإخوان الموجه إلى الغرب، على تصويرهم لأنفسهم كمدافعين سلميين عن الحرية والديمقراطية فى مواجهة جبروت الجيش والشرطة. و يؤكدون أنهم مصرون على نبذ العنف مهما تعرضوا للقمع، أما خطابهم الموجه للمصريين باللغة العربية فهو مليء بالتحريض على العنف. فإن محمد البلتاجي، القيادي الإخواني، يتحدث باستمرار للغرب عن الديمقراطية وعن سلمية الإخوان على الرغم من أنه طالب المعتصمين بتوديع عائلاتهم لأنهم سيضحون بأرواحهم للدفاع عن شرعية مرسي، الأمر الذي اعتبرته بي بي سي تحريضاً صريحاً على العنف. و نشير فعلا إلى أن عددا كبيرا من دعاوى التحريض على العنف لكبار مؤيدي الإخوان، مثل صفوت حجازي وطارق الزمر، هو التحريض الذي لا يرد ذكره مطلقاً في حملة الإخوان في الغرب على شبكتي فيسبوك وتويتر.

عبدالعزيز السماري


قضايا الإرهاب الديني، الضحية والجلاد


لا يمكن بأي حال إغفال حقيقة أن ما وصلنا إليه في الوقت الحاضر لم يكن وليد الحاضر، إنما له جذور وأصول في الحراك الديني السياسي خلال العقود الماضية، التي وصلت إلى درجة إخضاع الدين للمصالح السياسية. فقد استغلت الأنظمة العربية والغربية فكرة الاقتتال على الطريقة الإسلامية في زمن الحرب الباردة، وساهمت في انتقال الإسلاميّين بالآلاف إلى ساحات القتال، وقد كان رجال وعلماء الدين بمثابة الدمى التي يتم تحريكها حسب التوجه السياسي في أزمنة غير بعيدة، كذلك كانوا وما زالوا ضحايا التغيير الأُوَلْ في جلّ المتغيرات الكبرى. ويأتي ذلك بسبب عنجهية المنهج السياسي الإسلاموي، والذي ما زال يقدم رؤى تقليدية عفى عليها الزمن زد على كونها قابلة للاستغلال، ولنا فيما يحدث في أفغانستان والصومال والعراق أمثلة على ذلك. لذلك ربما وجب عدم إلقاء الأمر برمته على كاهل الشباب المغرر بهم، لأنهم بالفعل كانوا ضحايا لأكثر من جلاد، فقد ساهمت بعض الأنظمة العربية في خروجهم بتلك الصورة المشوهة للإسلام، واستغل بعض الدعاة تلك الفسحة الرسمية لتكثيف نشاطه الدعوي المدمر.

13