جدل: خطر الإسلام السياسي على العالم

الأربعاء 2014/02/05
غياب التفكير في كيفية بناء دول إسلامية بمفاهيم سياسية حديثه

● محمد السينو:

تناقض الإسلام السياسي مع "الوطنية"


لم يتوقف استغلال الدين الإسلامي عند حد النزاع بين الصحابة على الخلافة بعد وفاة الرسول محمد. بل هناك الكثير ممن مارسوا هذا الاستغلال ومنهم العثمانيون الذين احتلوا ومارسوا سياسة التتريك باسم الدين الإسلامي أما في العصر الحديث فقد ظهر الإسلام السياسي في شكل وبال على الإسلام عامة والعرب خاصة عندما احتضنته بريطانيا العظمى سابقا وأميركا حاليا. الكثير من المسلمين وحتى المعتدلين منهم يعجزون وبشكل مباشر عن الإجابة عن أسئلة حول الولاء والوطنية كما تقتضيها التكوينات السياسية الحديثة للدول فلذلك تجد أن الأسئلة المرتبطة بهذا الجانب والموجهة للإسلاميين دائما ما تحصل على إجابات مضطربة، وهذا تعبير صحيح عن غياب التفكير والتحليل في كيفية بناء دول إسلامية ذات بعد ديني وبمفاهيم سياسية حديثه تقتضيها طبيعة التكوينات السياسية السائدة في العالم.


● رائد قاسم

الإسلام السياسي يهدد الدولة


في الثمانينات والتسعينات لم تتمكن معظم القوى السياسية الإسلامية من الحصول على الشرعية اللازمة لممارسة الحياة السياسية، مما أدى إلى تحولها إلى حركات معارضة أيديولوجية وسياسية وعسكرية محظورة، لا سيما في العراق ومصر والجزائر، وبالرغم من دعم الحركات الإسلامية في نضالها ضد الاحتلال السوفييتي في أفغانستان، إلا إن الحكومات العربية فشلت في استيعابها بعد عودتها من أفغانستان، علاوة على أن تكوينها مبنيّ في الأساس على العصبية الدينية والصراع المسلح، وهما عنصران مؤثران لازمان في خوض الحروب ذات الأبعاد العقائدية، بحيث لا يمكن أن تتفاعل مع الحياة الوطنية القائمة على التنظيم المدني والسلم الأهلي، مما حول معظمها إلى خطر على النظام العام والأمن الوطني.

محمد المر:

الإسلام السياسي عمق الانقسامات داخل البلدان


أزمة مفهوم الوطنية في الإسلام السياسي


الوطنية تترسخ وجدانيا وعمليا لدى المواطن إذا قامت الدولة بواجباتها في الدفاع عن أمنه ورعايته في إطار المساواة والمشاركة، ووجود مجتمع مدني فاعل. إلا أن إخفاق تجارب التنمية الاقتصادية والبشرية في الكثير من البلدان العربية خلق شعورا لدى الكثير من المواطنين العرب بإنكار الوطنية المؤسساتية.

وقد أدى ذلك عمليا إلى انكماش الكثير من المواطنين العرب على أنفسهم، وأصبحوا يبحثون عن ملاذ آخر لمفهوم الوطنية المتعارف عليه مما نشأ عنه مفهوم «التقوقع التعصبي» بديلا عن مفهوم الوطنية. فأصبحنا نرى ولاء الأفراد يتجه إما إلى جماعات دينية أو مذهبية أو إثنية بديلا عن الوعي الشعوري للمواطن.

وقد عمّق صعود الإسلام السياسي الانقسامات الجزئية داخل الكثير من البلدان العربية حول مفهوم الوطنية حيث لم يعد الحديث عن مفهوم الدولة الوطنية بقدر مفهوم الأمة الإسلامية.

وهناك تباين كبير بين مشروع بناء الدولة الوطنية التي تترسخ فيها مفاهيم الوطنية والمواطنة وبين مشروع مفهوم الأمة. فبناء الدولة ومفهوم الوطنية يرتكزان إلى تحقيق الاندماج بين مكونات الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والتوحد والتوافق حول هذه المكونات.


● أحمد زايد

كذبة النموذج التركي


حينما يشتد الجدال السياسي بين جماعات الإسلام السياسي في الدول العربية وباقي التيارات السياسية التي تطالب بفصل الخطاب الديني الدعوي وإبعاده عن الصراع السياسي، تتشدق جماعات الإسلام السياسي بتجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ودائما ما تحاول تقديمه علي أنه النموذج الإسلامي الحديث الذي يتناسب مع العصر الراهن وتعديد إنجازات الحزب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ولكنها لم تلق نظرة فاحصة على النموذج والدولة التركية بشكل عام لا على الدستور التركي ولا على منظمات المجتمع المدني ولا حتى القوانين والتشريعات المطبقة، فهل ستقوم بنسخ النموذج التركي كاملا أم أنها فقط تبرهن عن إمكانية قيام حزب ناجح على أساس مرجعية دينية؟

حسين علي الحمداني:

الديمقراطية تحولت إلى عملية إدارة التناقضات


الإسلام السياسي ولعبة الديمقراطية


نجد أن التيارات الإسلامية وبعد موجة التغيير التي طالت بعض البلدان العربية تمكنت من استنهاض الموروث العقائدي وتحريك اللاوعي داخل الإنسان العربي من أجل تحقيق ما تصبو إليه هذه الأحزاب والتي تحاول قدر الإمكان استغلال المناخ الديموقراطي للوصول إلى السلطة. وهذا تجلى بوضوح في التجربة العراقية التي آلت نتائجها إلى أحزاب إسلامية باتجاهات متعددة مع غياب واضح للقوى العلمانية والليبرالية.

ولهذا نجد أن الأحزاب والتيارات الإسلامية في العالم العربي الآن تقوم بعملية إدارة لتناقضات المجتمع وتحويلها لمكاسب لها، وهذه الحالة كانت ومازالت حاضرة بقوة في المشهد السياسي العراقي، حيث سعت القوى السياسية لأن تدير تنوع المجتمع العراقي وتجعل منها تناقضات تمكنت من القفز من خلالها على ما تريده.

وبالتالي وجدنا أن حتى الديمقراطية وشعاراتها وأحلامها توقفت عند مشهد التصويت وفرز النتائج دون أن تعطي مخرجات ديمقراطية بقدر ما أعطت تشوهات جديدة، ليتحول المشهد الديمقراطي إلى عملية إدارة التناقضات وتحقيق مكاسب القوى السياسية بعناوينها المختلفة.

13