جدل: خلافات عميقة تعصف بالإسلاميين في السودان

الأربعاء 2014/05/07
اسلاميو السودان وشاركوا في هدم نظام ديمقراطي كانوا شركاء فيه

عثمان ميرغني:


حقيقة انقسام إسلاميي السودان


كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن خلافات عميقة تعصف بالحركة الإسلامية الحاكمة في السودان، وعن تصدع في صفوفها نتيجة تراكم أخطاء الحكم، واستشراء الفساد، وانفراد مجموعة من الدائرة الضيقة بالقرار.

الأمر بلغ أوجه بعدما أعلن النظام عن إحباط محاولة انقلابية في أواخر العام الماضي واعتقال عدد من العسكريين والمدنيين، الذين اتضح للناس من أسمائهم أنهم من بين المنتمين إلى الحركة الإسلامية والحزب الحاكم، بل إنّ البعض منهم كان من أبرز المقاتلين في صفوف النظام ومن بين حماته على الصعيدين العسكري والأمني.

وبالغ أركان النظام في شن هجوم على ما وصفوه بالمحاولة التخريبية والانقلابية، ناسين أو متناسين أنهم جاؤوا أصلا إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري أطاح بحكومة ديمقراطية منتخبة، ليؤكدوا بذلك أن حركات الإسلام السياسي مريضة بشهوة السلطة إلى درجة تجعلها لا تقبل الممارسة الديمقراطية الحقيقية ولا تؤمن بمفهوم التداول السلمي عبر صناديق الاقتراع.


بابكر عباس الأمين:


النرجسية والتباهي لدى إسلاميي السودان


لم يمرّ نظام على السودان، عمل على خلخلة البنية الاجتماعية وحارب المواطن في قوته، كنظام “الإسلاميّين”، وذلك من خلال خلخلة البنية الاقتصادية عن طريق احتكار الوظائف وبيع مؤسسات القطاع العام إلى منتسبي الحزب الحاكم. وقد أدّت تلك الخلخلة إلى تفسّخ قيم المجتمع من خلال شيوع العلاقات الجنسية وظاهرة الأطفال غير الشرعيين الناتجة من صعوبة وارتفاع سِن الزواج. كما أدّت إلى ظاهرة جديدة لم يعهدها السودان في كلّ أنظمته السابقة، وهي انتشار الأمراض النفسية والعصبية في أوساط الشباب نتيجة القهر الاقتصادي والسياسي والإفرازت الناتجة عنه من يأس وإحباط وحيرة. وتقتضي الأمانة أن نذكر أنه حتى الاستعمار البريطاني لم يعمل على خلخلة البنية الاجتماعية أو المساس بدين وقِيم السودانيين، مثلما فعل نظام “الإنقاذ”.

وكمثال بسيط على ذلك فقد كان المستعمر يراعي المشاعر الدينية للسودانيين بحيث يعاقب من يجاهر بالأكل أو الشّرب أو التدخين في النهار خلال شهر رمضان. لقد دمر هذا النظام أسس بناء مجتمع سليم ومتوازن ومنفتح.


حيدر إبراهيم علي:

إخوان السودان عملوا على هدفين: الاحتواء، وبيع فكرة أنّهم السند الوحيد للقوات المسلّحة


الإخوان يقلدون إسلاميي السودان


يقلد الإخوان المسلمون في مصر، نظرائهم الإسلامويّين السودانيين في التعامل مع الجيش. ففي السودان عملوا على هدفين: الاحتواء، وبيع فكرة أنّهم السند الوحيد للقوات المسلّحة. فقد عبّرت الجبهة الإسلامية عن هذا الموقف بلا غموض في برنامجها السياسي بعد الانتفاضة، عندما قالت بـ«دعم القوات المسلحة في حربها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان (…) ثم رفض ممالأة الأحزاب، لا سيّما قوى اليسار لها (…) وقد بلغت الجبهة الإسلامية ذروة ذلك الموقف بتسييرها لموكب: أمان السودان»، وفق المحبوب عبدالسلام. وهنا تصيب الجبهة هدفين اثنين: تؤكد مساندتها، ثم تشكك في القوى السياسية الأخرى. وهذا الوضع تكرر الآن في مصر، ولأنهم عادة لا يميلون إلى التعبير صراحة عن مواقفهم، يقوم بذلك بعض المتعاطفين معهم مثل فهمي هويدي، الذي أكّد مساندته للمجلس العسكري بعيد ثورة يناير، محذّرا في الحين ذاته من الأحزاب الأخرى المنافسة للإخوان.


عبدالله محمد أحمد:


نجاح المبادرة بعد فشل إسلاميي السودان


صدع إسلاميو السودان الناس خلال تاريخهم القريب والبعيد بأحاديثهم عن عفة اليد واللسان، وأنهم وحدهم أصحاب الأيادي المتوضئة والطاهرة، وأنهم أصلب العناصر لأصلب المواقف، وأنهم حراس العقيدة والدين، والأعين الساهرة على الفضيلة ، وأن هدفهم الأسمى هو إقامة دولة العدل والمساواة و الحكم الرشيد، وترسيخ دعائم المشروع الحضاري في أرض السودان.

هذا حديثهم، عندما كانوا في المعارضة وفي ساحات الجامعات وحلقات النقاش و دور العبادة والمساجد. فماذا حقق إسلاميو السودان (الإخوان المسلمون) من تلك الشعارات الرنانة عندما سيطروا على مقاليد الأمور في السودان ووصلوا إلى الحكم الّذي أقاموه بليل وعلى ظهور الدبابات وأفواه البنادق. وشاركوا في هدم نظام ديمقراطي كانوا شركاء فيه، نظام منتخب جاء بإرادة شعبية كاسحة بعد نظام مايو المستبد والظالم، ففي نظر أقرب المحللين (حتى من بين الإخوان أنفسهم) فإن هؤلاء قد فشلوا فشلا ذريعا، ولم يحققوا شيئا من شعاراتهم.


صلاح شعيب:

كل الحسابات الداخلية للنظامين السوداني والمصري تشير إلى حتمية الاصطدام بينهما


العلاقات السودانية المصرية بعد إعلان إرهابية الإخوان


تمر العلاقات السودانية – المصرية منذ الإطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي بفتور ثم حذر فترقب. ربما يكون الاختبار الأقوى الآن للنظامين هو كيفية تخفيف حمولة الأيدلوجي بينهما لصالح ترسيخ جذور العلاقة التاريخية بين السلطتين. ولكن كل الحسابات الداخلية للنظامين، تشير إلى حتمية الاصطدام بينهما. والعوامل التي تغذي هذا الاصطدام كامنة في الطريقة التي أطاحت بها المؤسسة العسكرية المصرية بالرئيس محمد مرسي حليف إخوان السودان، وكذلك في موقف السودان من بناء سد النهضة الإثيوبي.

وكذلك تكمن العوامل في التخوفات من التأثير الأمني للنظامين على بعضهما البعض، فضلا عن موقفهما من التحالفات الإقليمية التي وصلت إلى أعلى مدى. وفي المرجعيّتين السياسيتين المطبقتين في البلدين يكمن كذلك احتمال تصدع العلاقة بين البشير وحكام مصر. إذ ينطلق نظام السودان من مرجعية إسلاموية، فيما عدّت الحكومة الانتقالية في مصر الّذين يتبنون هذه المرجعية مجرّد مساندين لتنظيم إرهابي.

13