جدل: "داعش" تبث الفتنة بأردية متنوعة

الأربعاء 2014/07/09
"داعش" تلعب دورا تخريبيا في العراق للركوب على التحرك السني ضد حكم المالكي

عمر نجيب



التحالف الأميركي الإيراني لضرب ثورة العراق


في غالبية الصراعات المسلحة التي خاضتها الولايات المتحدة بما في ذلك حروبها على سكان القارة الأميركية الشمالية الأصليين الذين تسميهم الهنود الحمر، كانت القيادة السياسية والعسكرية في واشنطن تلجأ إلى التسلل إلى داخل التنظيمات المعادية لتصنع فريقا يعمل كطابور خامس سواء عن إدراك أو دونه.

في العراق ومنذ بداية صيف سنة 2014 تصر واشنطن وكل هؤلاء الذين قرروا التحالف معها أو الذين تم جرهم إلى تأييد أطروحاتها على القول إن تنظيم “داعش” هو الذي يهاجم القوات الحكومية وأنه يمارس سياسة وحشية متجاهلين كل الأصوات التي تؤكد أن الأمر يتعلق بثورة غالبية الشعب العراقي.


محمد لفتة محل



ظاهرة داعش بالعراق


منذ أن لمع اسم (داعش) في وسائل الإعلام بعد نشأته في سوريا أثناء الحرب الأهلية ودخول هذا التنظيم الإسلامي الأصولي المسلح إلى العراق حتى أثار جدلا سياسيا واجتماعيا حيث رفض الطرفان السنة والشيعة هذا التنظيم باتهام كل طرف منهما بأنه يقف وراءه، فالسنة يعتبرون داعش فصيلا إيرانيا سوريا أيْ شيعيا، لضرب المجاهدين السنة بتهمة الإرهاب، بينما الشيعة يعتبرون داعش تنظيما سنيا متطرفا ضد الشيعة لإبادتهم، وهناك بعض السنة من نفى وجود شيء اسمه داعش! وأن الحكومة استخدمته كذبة لغزو الأنبار وهذا رأي بعض الساسة.

نجيب: تصر واشنطن وكل الذين قرروا التحالف معها على القول إن تنظيم “داعش” هو الذي يهاجم القوات الحكومية


عبدالرحمن الراشد



ظاهرة تأييد داعش

السبب في إحياء الفكر الإرهابي يعود إلى الحرب في سوريا التي منحت الجماعة المعزولة الدعاية الضخمة، نتيجة ترك نظام الأسد يرتكب الجرائم بحق ملايين الناس دون أن يستطيع أحد فعل شيء لحمايتهم. وها هو العراق يسير في نفس الطريق، والعراقيون في مناطق القتال يقولون الشيء نفسه، إنهم يعتبرون تنظيم داعش المنقذ، ولا يرون فيه وجهه البشع. لكن ما مدى شعبية تنظيم داعش، الأكثر وحشية من “القاعدة” نفسها؟ أستبعد أن يعرف أحد بعد الحقيقة، والخشية أنه تغلغل إلى قلوب وعقول الشباب مستغلا القضايا الطائفية والظلم في حرب سوريا.


صبحي غندور


داعش ظاهرة عابرة مهما انتفخت


هناك مخاوف مشروعة الآن على المستويين الأمني والسياسي من ظاهرة “داعش”، التي خرجت من وحل جماعات الإرهاب في سوريا لتمتدّ إلى العراق وتهدّد مصير كيانه ومعظم دول المنطقة. لكن عنصر التهديد هنا ليس نابعاً من القوة الذاتية فقط لهذه الجماعة الإرهابية، بل أيضا من الخلط الذي يحصل حاليا بينها وبين قوى سياسية محلّية معارضة في كل من سوريا والعراق. فلو لم تكن هناك أزمات سياسية داخلية لما وجدت “داعش” بيئة مناسبة للتحرك ولضم عدد من المناصرين لها، فالمسألة تعود أساسا إلى الخلافات بين المقاومين الوطنيين في ما بينهم.


عصام فاخوري


ظاهرة داعش وأخواتها


إن ظاهرة داعش وأخواتها وظاهرة التعصب المذهبي من أي جهة أتت هو عمل مغفل ومتآمر يقوم بدور المفترس المتوحش ليشكل ظاهرة خطيرة تشوه التاريخ والحاضر والمستقبل لتكون إسرائيل في المقابل تجسد القيام بدور الإنسان أي صورة هذه؟ يجب على كل المخلصين إلى أي جهة أو مذهب أو طائفة أن يستنكروا ويقفوا في وجه هذه الصورة بأي شكل من الأشكال وألا يسمحوا بتشكيل بيئة حاضنة لهؤلاء المتآمرين وإن التعاطي بأي حد معهم ولأي سبب هو خيانة للدين وخيانة وطنية وخروج على جميع المبادئ والقيم الدينية والإنسانية.

غندور: لو لم تكن هناك أزمات سياسية داخلية لما وجدت “داعش” بيئة مناسبة للتحرك


سامح المحارق



الجانب السيكولوجي في ظاهرة "داعش"


داعش تمكنت من استقطاب المخلفات البشرية، على المستوى النفسي والوجودي، وأعطت الناس صكوك ملكية الجنة، وهذه النبتة الشريرة استزرعها منذ زمن سيد قطب والذي بدأ حياته بمحاولة مريرة لمنافسة العقاد وطه حسين، ولكن إمكانياته العادية لم تؤهله لمزاحمة القامتين الكبيرتين في الأدب العربي، فبدأ يحاول أن يطبق نظرية (خالف تعرف)، وبينما المصريون يتجادلون حول تعليم الإناث، كان قطب يدعو إلى الحرية الجنسية. الرجل كان مهووسا بالمعنى الحرفي للكلمة، يريد تحقيق مكانة اجتماعية استثنائية، ومع تراكم محطات الخيبة والفشل تحول إلى شخصية منتجة للحقد والضغينة وهو ما دفع به إلى اعتناق التطرف والإرهاب ليثبت ذاته، مثل شباب داعش.


خالد الدخيل



غابت الدولة فحضر حزب الله ثم داعش


إذا كان “داعش” امتدادا لتنظيم “القاعدة” الأم، فما هو الفرق بين ظهور هذا التنظيم الفرعي بشكله الحالي قبل حوالي أربعة إلى خمسة أعوام، عن بدايات التنظيم الأصل في بداية ثمانينات القرن الماضي؟ في السياق نفسه، ما هو الفرق بين ظهور “داعش” (التنظيم السني) وظهور “حزب الله” اللبناني (التنظيم الشيعي) عام 1982؟ المسافة الزمنية بين الاثنين كبيرة، لكن المسافة الدينية والسياسية ليست كذلك بأية حال. صحيح أن كلا منهما يمثل مذهبا يتصادم مع الآخر، لكنه يسعى إلى تحقيق الهدف نفسه (هيمنة الخطاب الديني المذهبي) لكن من رؤية دينية مغايرة، ليس مهما أن هذا التنظيم سنّي وذاك شيعي.

13