جدل: دولة الإسلام ودولة المسلمين

الجمعة 2013/09/27
فرق شاسع بين دولة الإسلام ودولة المسلمين

● محمد زين العابدين عثمان


الدولة الإسلامية والدولة المدنية

هناك فرق شاسع بين دولة الإسلام ودولة المسلمين، إذ في الأولى إدارة لشؤون المجتمعات بأوامر إلهية أو فرمانات باسم الله أو إسلامية لا مجال فيها لخيار الإنسان، ويقوم عليها أناس يدعون أنهم ظل الله في أرضه وهم الموكلين من قبله بتطبيق تلك الأوامر والفرمانات لا لشيء إلا لأنهم يرفعون شعار الإسلام هو الحل لقضية الحكم وإدارة شؤون العباد الذين خلقهم الله ليعبدوه «وما خلقت الأنس والجن إلا ليعبدون».

أما دولة المسلمين، فهي أن تدير مجتمعات المسلمين شؤونها بإرادتها الحرة الكاملة بما يتوافق ومثلهم وتقاليدهم سواء كانت دينية أو غيرها.

وينفذ ويرعى تنفيذ ما اتفقوا عليه من يختارونه هم بكامل أرادتهم كما جاء في دينهم الإسلام «وأمرهم شورى بينهم» وليس في هذا الأمر أهل حل وعقد وغيره وإنما ابتدع أهل الحل والعقد لتستحوذ فئة قليلة على إرادة المجموع وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا الذي أعطى الحرية حتى في الأيمان به «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».


● أحمد شهاب



الإسلام السياسي والربيع العربي


ثمة معضلات واجهت ولا تزال تواجه الحراك الإسلامي في مساعيه نحو الحكم، إذ لم ينتج الإسلاميون في تجربتهم الراهنة أو حتى السالفة، خطابا إسلاميا رصينا متوازنا بمستوى إدارة دولة متنوعة، ولم يفرقوا بين الخيال السياسي والواقع المجتمعي الذي ينتظره أغلب الناس، فالمسألة كانت أكبر من كونها عملية توارث لمكتسبات الحكم والدولة، وأوسع من تحقيق انتصارات مؤقتة على الخصوم، وإنما هي مسؤوليات عميقة تتطلب توفير الأدوات الحديثة والملائمة لإدارتها وتحقيق مقاصدها، كما تتطلب قدرة على فهم الواقع ومتطلباته.

نلاحظ أن الإخوان وأمثالهم من مناضلي الإسلام الحركي، اكتفوا بنقد الحكومات القائمة والنظم القمعية، لكنهم لم يقدموا مادة علمية رصينة توضح شكل النظام السياسي كما يراه الإنسان المسلم في العصر الحديث.

فقد كتب الإسلاميون كثيرا حول قضايا مختلفة في الشأن العام، لكنهم لم يقدموا فكراً عميقاً في شأن الدولة والحكم والإدارة، وتمسكوا بشعار الإسلام هو الحل، وأن أهل الشريعة أقدر على إدارة دار الإسلام.


● شبكة النبأ المعلوماتية



الإخوان في الخليج.. ضربات متلاحقة


بعد فشل تجربة حكم الإسلاميين في دول ما يسمى بالربيع العربي، وتجسد هذا الفشل بالتجربة المصرية مؤخرا بعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي بعد عام من الحكم، سارعت دول الخليج لتوجه ضرب قاصمة للحد من المد الإخواني في الخليج من خلال شن حملة شرسة تقودها الإمارات للقضاء عليهم سياسيا وحملة ناعمة تجسدت بالدعم المالي والدبلوماسي لإنجاح الإدارة المصرية الحالية بعد إبعاد الإخوان المسلمين عن الحكم.

ويرى الكثير من المحللين أن الاجراءات التي اتخذها زعماء بلدان الخليج تجاه جماعة الإخوان المسلمين ألمحت إلى أن التوافق الخليجي على ضرورة استئصال شأفة الإخوان كان رد فعل طبيعي إزاء ما تبين في أعقاب ثورات «الربيع العربي» التي كشفت الوجه الحقيقي لجماعة الاخوان المتورطة حاليا في أكثر من دولة عربية في أعمال قتل واسعة وترويع للآمنين واستعداء الخارج والتحالف مع تنظيم «القاعدة»، فضلا عن إثارة الفتن والفوضى وهدم وتقويض مؤسسات الدولة المدنية والتآمر على الجيوش العربية.


● فرحات عثمان


الإسلام السياسي في تونس


لا بد للإسلام السياسي في تونس، كما في غيرها من البلاد العربية الإسلامية، من الخروج من الدروب المطروقة؛ إذ لا نجاح للإسلام السياسي إذا لم يغيّر قواعد العمل السياسي عنده من المفاهيم الفقهية المتحجرة التي تلازمه إلى مفاهيم فلسفية صوفية هي أقرب إلى المعطى السياسي في عالم مابعد الحداثة في عودته الأكيدة إلى الروحانيات.

هدم ابن عربي ما بلي من الفكر الإسلامي ليبني على أنقاض ظاهر الشريعة، فكانت قراءته للدين الإسلامي أعمق في روحانيته وأوسع في أفقه وأكثر إرضاء للنزعة الانسانية العامة من كل ما تصوره الفقهاء والمتكلمين.

يجب أن نستلهم من عمله في قراءتنا السياسية لديننا حسب ما تقتضيه النشأة الإسلامية المستأنفة. ولابد للإسلام السياسي أن يجدد فكره فيتجدد ليُقدّر له النجاح في مجال السياسة وقد أحاطت به الدواهي من كل ناحية مشككة في حسه الديمقراطي. للسياسي المسلم في فكر ابن عربي من القوة والحيلة ما يغنيه عن الدهاء الخسيس الذي يركن إليه للمغالطة، باعتماده مثلا شعار الإسلام الوسطي، وليس هو إلا من باب الخداع لبقائه على تحجر نظرته حسب فقه قديم كان ثوريا في زمن ولى وانقضى.

إن الثورية بحق اليوم تكون بالعودة إلى مثل اجتهادات ابن عربي وقد مكنه من الارتقاء بمعنى الألوهية إلى أعلى المراتب.


● سامح عسكر



الجماعات الدينية بين الإكراه والاختيار


تزعم الجماعات الدينية أنها مسلوبة الإرادة إذا تعلق الفعل بالمقدس أو بما يفهمونه من صحيح الدين وهذا كذبُ بواح.

فكما قلنا أن الفاعل لا يمكن أن يكون مسلوب الإرادة، ولكن يمكن أن يكون مسلوب الاختيار، وهنا الفارق، أنهم لا يُميّزون بين الإرادة والاختيار. فيجيزون قتل «المرتد» ورجم الزاني وجز رقاب الناس بدعوى تطبيق الشريعة وأن لا إرادة لديهم في ذلك..والصحيح أنه لو لم يَطِب هذا الفعل لديهم ما فعلوه، فهم يفعلونه عن إرادة كاملة وحرة.

كنت في السابق أشاركهم هذا الانطباع وأرى في الشريعة أمراً للكافة، وأنه لو طلبت منا الشريعة قتل أبانا سنقتله، هكذا دون تقييم للموقف أو دراسته للوصول إلى اليقين وصحيح الدين.

ولا أرى من يزعمون نصرتهم للشريعة يلتزمون هذا المعيار، بل لديهم نصوص ثابتة ومُحكمة يقتلون من خلالها حتى أقرب الأقربين.. وذلك في تحدٍ صريح لمشاعر الإنسان وبُغيته في تواصل الأرحام، وينطبق ذلك على من قَطَع رحمه بدعوى نُصرة الحق والشريعة، وهو يجهل معاني الرحمة في عقله ولا يشعرها في قلبه.

13