جدل: سلاح السياسية في يد الحركات الإسلامية

الجمعة 2014/01/10
الدعوة المحمدية كانت ذات مشروع سياسي

● هاشم نعمة


آفاق ومحددات الإسلام السياسي


يذكر محمد عابد الجابري أن «ليس في القرآن قط، وهو المرجع المعتمد أولا وأخيرا، ما يفيد بأن الدعوة المحمدية دعوة تحمل مشروعا سياسيا معينا». لذلك هو يتحفظ على الروايات التي تفيد بأن الدعوة المحمدية كانت ذات مشروع سياسي واضح يتمثل في إنشاء دولة عربية رافقها منذ منطلقها وبقيت محتفظة به تعمل من أجله إلى أن حققته. وهذا لا يمنع

من وجهة نظره من قراءة الدعوة المحمدية قراءة سياسية من نوع ما. ذلك لأن خصوم هذه الدعوة، وهم الملأ من قريش، قد قرأوها منذ البداية قراءة سياسية فمارسوا السياسة ضدها. إنهم رأوا فيها دعوة تستهدف الإطاحة بما كان يشكل أساس كيانهم الاقتصادي، وبالتالي سلطتهم السياسية.
لذلك لم يكن من الممكن أن تبقى الدعوة المحمدية «سلبية» أمام ممارسة قريش السياسة ضدها، بل لابد أن تحاربها بنفس سلاحها، أو على الأقل كان لابد لها من أن تجعل السلاح السياسي من جملة أسلحتها. إذن اختيار الدعوة الإسلامية لسلاح السياسة لم يكن مقررا سلفا وإنما فرض عليها.


● سامي إبراهيم


"الإسلام السياسي" والبدائل


يعاني فكر "الإخوان المسلمين" على مختلف مشاربهم من أزمة قاتلة إذ أنهم لا يدركون أن الأزمات السياسية تظهر حين يتفاقم التناقض التناحري بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج فإذا سادت في المجتمع علاقات الإنتاج الرأسمالي بل والليبرالي فينبغي على القوى المنتجة أن ترتقي إلى مستوى هذه العلاقات، لا أن تعمل على إعادة علاقات الإنتاج الإقطاعي أو علاقات مجتمعات مالكي العبيد إليها.

إن أحزاب "الإسلام السياسي" مهما حاولت التلون بمفاهيم العدالة والحرية والتنمية لن تستطيع الصمود أمام العلاقات الاجتماعية المتواكبة التي هي نتاج طبيعي لتطور المجتمعات الإنسانية في حقول الثقافة والعلوم والسياسة مثلما لم تتمكن من إحراز انتصارات تجعلها مطمئنة لواقعها في أي دولة من الدول العربية بدءا من الجزائر إلى العراق وجنوبا إلى اليمن لأنها تمثل فكرا وقوى رجعية يجعلان الشعوب العربية تعاني من تخلف مستمر يمنعها من رفع مستوى حياتها ومستقبل أجيالها اللاحقة وحين يتخلى هذا "الإسلام السياسي" عن مبادئه فإنه سوف يتحول إلى مومياء محنطة في أهرامات العالم الإسلامي المعاصر.


● إلياس مارديني


كم هي أيام "الوالي العثماني"؟


منذ عشر سنوات عمل أردوغان على تصفية جميع منافسيه سياسياً، ضباط الجيش التركي باتوا خلف القضبان، والصحفيون مطاردون لدرجة باتت تركيا أكثر دولة إجحافاً بحق ممثلي السلطة الرابعة، أما مشروع أسلمة الدولة العلمانية فكان يمضي قدما تحت غطاء الإنجازات الاقتصادية، التي حققها رجب طيب أردوغان، وهو ما يجب الاعتراف به أحببنا الرجل أم لا.

هذا كان يوم أمس، حينها اعتبر أردوغان مثالاً للتغيير في الشرق الأوسط، ما سمح لمنظر سياساته الخارجية أحمد داوود أوغلو بالحديث عن استراتيجية صفر مشاكل مع الجوار، والتي تحولت مع ما صار يعرف بالربيع العربي إلى صفر جيران من دول المشاكل.

بعد أكثر من ثلاث سنوات من موجة الحراك في العديد من الدول العربية سقط مشروع الإسلام السياسي بشكل قوي، أردوغان الذي كان ينظر لهذا المشروع أراد الإمساك بقشة معاوية، لكنه تهاوى معها بشكل غير متوقع، اليوم أمام الحركة الإسلامية التركية خيار صعب وهو التضحية بالرجل وفريقه، من أجل الحفاظ على حزب العدالة والتنمية من الانهيار الكلي.


● صادق إطيمش


الإسلام السياسي: مشروع أثبت فشله


الإسلام السياسي بمفهومه الحديث الذي تبلور بعد تشكيل حركة الأخوان المسلمين في العشرينات من القرن الماضي خاض تجارب عديدة في مناطق مختلفة من العالم أراد من خلالها تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في الدولة الدينية.

لقد اختلفت الرؤى وتعددت المفاهيم حول ماهية هذه الدولة بعد أن تعددت التنظيمات التي انسلخت عن التنظيم الأم، وبعد أن برزت أحزاب وتنظيمات في المجتمعات الإسلامية وضع كل منها برامجه حول المحور الذي ترتكز عليه هذه الدولة والذي لم يتجاوز الدين الإسلامي الذي فسره كل على هواه ووظفه كل على ما يرى فيه من تحقيق لمآربه السياسية أو الحزبية التي كثيرا ما ابتعدت عن جوهر الدين وتعاليمه الحقيقية.

لقد أثبتت هذه التجارب الدينية بأنها غير مؤهلة لتحقيق النظم السياسية التي يمكنها التعامل مع الواقع اليومي الذي يمر به العالم، ناهيك عن التجاوب مع طموحات الجماهير التي تريد التجمعات الدينية المختلفة التحكم فيها من خلال فرض مفهومها للدين عبر قوانين بدائية جائرة تتناقض والفكر الديني الذي يدعو إلى تحقيق القناعة بالنص الديني والعمل به ضمن الضوابط التي تحققها هذه القناعة.


● إبراهيم غرايبة



الإسلام السياسي شهب برقت واحترقت


لم يقدم الإخوان المسلمون رؤية سياسية واقتصادية تعبّر عن مصالح وتطلعات طبقات المجتمع ومصالحه، وتتجمع حوله وتتحرك لأجل تحقيقه، ومن المحير أن الإخوان المسلمين على الرغم من صلاحيتهم بأن يفعلوا ذلك لم يعبروا عن الطبقة الوسطى، فلم ينعكس حضورهم وتأثيرهم في المهندسين والأطباء والمعلمين والصيادلة والمحامين، في برنامج إصلاحي مجتمعي تتجمع حوله الطبقات الوسطى، ولكنهم ظلوا على الدوام يجتذبون المؤيدين في الانتخابات النيابية على أساس رؤية سياسية مستمدة من مواجهة التسوية السياسية والدعوة إلى الآمال والتطلعات الكبرى للأمة العربية والإسلامية.

ولم يقدم الإخوان خطابا نظريا وفكريا جديدا يعبر عن التحولات ويجيب عن الأسئلة الجديدة والملحّة، ويفسر أيضا سلوك الإخوان السياسي الجديد وإدارتهم للأزمات والقضايا والمواقف التي كانوا يعارضون بعضها أو يدعون إلى بعضها الآخر.

13