جدل سياسي: القاعدة وفكرها التدميري

الأربعاء 2013/08/28
القاعدة لا تستهدف سوى الأبرياء

● جعفر المظفر

الطائفية والإرهاب.. الخط السريع


لا أشك لحظة واحدة أن القاعدة تستهدف بجرائمها الجميع، جريمتها في نيويورك التي استهدفت ضحايا أبرياء، والتي فتحت على العراق وعلى أفغانستان باب الجحيم بعد ذلك، لم تكن موجهة ضد الشيعة. والتكفيريون كانت لهم صولاتهم في أكثر من بلد عربي، ولنتذكر جيدا ما حدث في الجزائر وما يحدث في سيناء مصر وفي اليمن. وبالأصل فإن فكرهم التدميري كان استهدف السنة قبل الشيعة، والمسلمين قبل المسيحين. وبالنسبة إلى قواعدهم النابعة من أساسيات الفكر التكفيري فإن جميع البشر ذاهبون إلى الجحيم ما عدا فرقتهم الناجية. في العراق ثمة خصوصية تمهد الأرض الخصبة لهؤلاء القتلة، ولست أتردد عن التأكيد على أن الحكم الطائفي يهيء الأرض الخصبة للنزاعات الطائفية التي تستثمرها القاعدة من أجل توسيع رقعة تأثيرها وحواضنها.

● آمال قرامي

رداء الدين خير "ستار" للعيوب


راهن «أهل اليمين» على تعاطف الأتباع معهم، ومؤازرتهم لحكومة مظلومة شكك الخصوم فى شرعيتها التي اكتسبتها عن طريق الصندوق، في محاولة لاسترجاع سردية الضحية التي يتربص بها «أصحاب الثورة المضادة» و»الانقلابيون»، و»الأزلام» و»أعداء الثورة»، وحين تغيب الإنجازات ولا يلتزم الحكام بالوعود والمواثيق وتتعدد الأخطاء، ويعسر على المتكبرين الاعتراف بغياب الرؤية والتصور وباضطراب السياسات والمعايير، حينها يكون الاستناد على المرجعية الدينية خير منقذ، فرداء الدين خير «ستار للعيوب».

ولا غرابة أن يشبه الغنوشي اعتصام أتباعه فى باردو بفتح مكة، وأن يرى تطابقا بين حال المهاجرين والمدافعين عن الشرعية، وأن يبارك صمود «فتية الإسلام» ودفاعهم عن الثورة، وأن يبرر ما يجري وفق نظرية التدافع، وأن يحلله من منظور الفكر الجهادي.

● عبدالإله إصباح

الإسلام والحرية


أي حديث عن إشكال الإسلام والحرية لا بد أن ينتهي إلى إشكال طبيعة الدولة، بما أن الإسلام وجد نفسه بحكم عوامل مختلفة، في صلب إشكال السلطة وطبيعتها. وفي هذا الإطار، تبرز أول إشكالية مرتبطة بالحرية والمتمثلة في حرية اختيار الحاكم، والرجوع إلى النص لا يفيد في هذا المجال، بما أنه لم يرد فيه ما يعزز أو ينفي هذه الحرية.

ومسألة الشورى الواردة في بعض الآيات لا يمكن الاستناد إليها لاستنتاج موقف حاسم في طريقة اختيار الحاكم.

غير أن الممارسة السياسية التي ترسخت عبر تعاقب الدول والسلالات، قطعت نهائيا مع أي شكل من أشكال الحرية الممكنة في اختيار الحاكم. وتراكمت تقاليد راسخة في الاستفراد بالسلطة تعززت بقراءات للنص جعلت ذلك الاستبداد من صميم دلالته ومعناه، حتى أصبح التمرد على الحاكم المستفرد بالسلطة هو خروج عن الملة والدين.

لقد بذل الفقهاء ورجال الدين جهودا مضنية لتكريس فكرة وجوب طاعة الحاكم، وكان تكريس هذه الفكرة من صميم وظيفتهم الأساسية، إذ عملوا على تحويلها إلى مبدأ ديني يضاهي قيمة أركان الإسلام.


● أماني فؤاد

وكلاء الله.. والمراهقة السياسية


من أعطى الأخوان المسلمين أو الجماعات السلفية ترخيص وكلاء الله على أرض مصر؟ كلاهما يلهو بالجماهير من منطلق عاطفي، ويعتمد على خلفية شديدة الحساسية لدى المصريين، ويتكئون على ما يدعونه مشروعا إسلاميا. السياق السياسي الذي يتنافس فيه المتنافسون حركي الطابع دنيوي المقاصد والأهداف، بشري النوازع، ومن طبائع الأمور المتغيرة النسبية أنه لا مناص من الاحتكاك والصراع. لقد أتاح لهم خروجهم من السجون والكهوف المظلمة الرؤية الواقعية للقضايا، وترتب على ذلك نشأة تعارض المصالح التي ما لبثت أن كشرت عن أنيابها بعد فترة من الكمون الجبري، ولذا تعرت الطبائع والسمات الحقيقية فوق ساحة الممارسة التي كانت تتطلب نضجا سياسيا لا يملكون مقدراته أو أدواته، والمعارك القادمة أكثر عنفا لا محالة، فهي لم تعد تقتصر على السياسة وافتقادهم للخبرة فيها، لكنها امتدت إلى الموقف من زمن تطبيق الشريعة الإسلامية في الحدود.


● إريك تراجر

التمرد الإسلامي الذي قد يعصف بمصر


لو كان انخفاض احتجاجات «الإخوان» في مصر في الثامن عشر من أغسطس يوفر أي مؤشرات، فإن أهم ما يبرزه أنه يظهر نجاح الجنرالات في تثبيط معنويات «الإخوان».

لقد أظهر الجنرالات حتى الآن أنهم يفهمون نقاط ضعف الإخوان، حيث لا تستطيع الجماعة أن تتصرف بفاعلية بمجرد اعتقال قادتها. وفي النهاية، يقوم تنظيم الإخوان في الأساس على طليعة ذات ترتيب هرمي، حيث تنتظم فيالق الكوادر التي تلقنت تعليمات الجماعة بشكل كامل تحت تسلسل قيادي هرمي عبر أنحاء البلاد. يتم التصويت على القرارات من خلال مجلس شورى الإخوان المكون من 120 عضواً ويتم تنفيذها من خلال «مكتب الإرشاد» الذي يضم 18 عضواً، والذي يمرر توجيهاته إلى نوابه في كل قطاع، وهؤلاء يتصلون بنوابهم في كل محافظة، والذين بدورهم يتصلون بنوابهم في كل منطقة، وهؤلاء كذلك يتصلون بنوابهم في كل شعبة، والذين ينقلون الأمر في النهاية إلى رؤساء كل أسرة، وهي عبارة عن خلية مكونة من خمسة إلى ثمانية أعضاء.


● مرزوق الحلبي

"نقطة الأصل الإسلامية"


رغم كل الجهد المبذول من قوى الإسلام السياسي لطمأنة الجمهور العربي والغربي، بأن المد الإسلامي الحاصل بغطاء العمليات الديمقراطية في بعض المواقع سيظل ملتزما بقوانين اللعبة الديمقراطية التي تمدد في ظلها، فإن الكثير من الخطاب والأحداث الحاصلة أقوى من أفعال الطمأنة كلها. فالقوى الإسلامية المنتشية بانتصارات مؤقتة تبث خطابا مزدوجا في أحسن الحالات. خطاب طمأنة وتهدئة، وخطاب تهديد ووعيد.

يشاركون في الانتخابات ويطلقون تصريحات غير ديمقراطية بخصوص الأقليات أو المرأة أو الحريات. يترشّحون باسم حرية المعتقد السياسي ويتحدثون عن الإكراه الديني. ينظمون حملات انتخابية ويلاحقون العلمانيين بشتائمهم ومضايقاتهم وعنفهم الجسدي.

مشهد ملتبس يرسمه الإسلام السياسي للحراك العربي الراهن.التباس ينبع من أن الحيز المدني في القطر العربي صودر لصالح السلطة أو المسجد بالعنف أو بالاتفاق. ومع ذهاب السلطة بقي المسجد يستأثر بكل ما كان للسلطة.

13