جدل سياسي: امتلاك "الإسلام".. هل هو حق؟

الاثنين 2013/12/02
مغالطات في معنى "إسلامي"

● إبراهيم غرايبة

ما معنى "إسلامي"

إذا كانت الجماعات الإسلامية السياسية هي جماعات وأحزاب سياسية واجتماعية بمعنى الكلمة، فما معنى «إسلامية»؟ وما الفرق بينها وبين الحركات والأحزاب السياسية التي ينتمي إليها مسلمون وتعمل في دول ومجتمعات إسلامية؟ وإذا كانت هذه الحركات تعتقد أنها تعبر عن فهم وتطبيق النصوص الدينية في السياسة والمجتمع، فهل يجوز أن تعتبر فهمها هذا هو الإسلام؟ وهل تنتفي صفة الإسلام عن الحركات والجماعات والحكومات الأخرى؟ فإذا كانت الإجابة بالنفي، فما معنى تسمية «إسلامي»؟ هل ثمة فرق بين تسمية الحركات والجماعات الإسلامية لنفسها «إسلامي»، وبين تسمية الدول والمنظمات لنفسها «إسلامي»، مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية والعالم الإسلامي؟


● كمال عبداللطيف


علامات توظيف المقدس في الحاضر العربي


عندما نفكر في تعيين حدود المجال السياسي، وأنماط التدبير السياسية السائدة في مجتمعنا، فإنه يمكننا أن نفتح نقاشا في موضوع العلمانية بهدف تطوير الإشكالات السياسية والتاريخية المطروحة أمامنا اليوم، ومن أبرزها إشكال الاجتهاد في مواجهة مستجدات عصرنا ومتغيراته.

كما يمكننا أن نفتح نقاشا آخر في موضوع إعلان أن الإسلام هو الحل، الذي يرادف في الأغلب الأعم بمبدأ تطبيق الشريعة. وأن الجمع بين الشعارين في الفضاء السياسي العربي اليوم، يضعنا أمام مشروع الدولة الدينية في زمن نعرف فيه بفضل مآثر التحديث السياسي، أن مسؤولية الدولة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية واسعة، وأن الدين والسمو الديني شأن خاص بامتياز، ولا يمكن بلغة سبينوزا» أن نرغم أحداً على السعادة الأبدية». لكن يحق للجميع تقاسم موارد وخيرات أوطانهم بروح العدل والمساواة. ومن أجل ذلك، تنشأ الدولة ليتداول عليها الفاعلون السياسيون بلغة التاريخ والمصلحة.


● احميدة النيفر


التجربة العلمانية وعلاقة الدين بالدولة في تونس


مثّل الوصول إلى السلطة عبر الدين تحدّيا واجه الدول في العالم الإسلامي، إذ كانت الاستفادة من الدين الممر الآمن للاستقرار أو للثورة، مما جعله مصدرا للقوة السياسة أو لإضعافها مما أدى إلى اعتماد مستمر للحاكم على السلطة الدينية واستفادته من هذه المرجعية طوال العهود. من ثم فلا نجد دولة في تونس تجاوزت هذه المعضلة قبل الفترة الحديثة وذلك انطلاقا من النموذج الذي اتخذ من الدين أيديولوجيا له كالدولة الفاطمية وصولا إلى الدولة الحسينية. هذه النماذج لم تستطع حل هذه الإشكالية مما جعل التلاحم بين الديني والسياسي محورا لعموم التفكير الإسلامي والإنجاز السياسي على مدى العصور في خصوص السياق التونسي.

هذا التلاحم جعل العلاقة بين الديني والسياسي قضية مصيرية تحكم حركة المجتمعات العربية الإسلامية إلى اليوم، مما فرض نمطا من المعالجات التوظيفية سواء من قبل الساسة أو من قبل غالب القيادات والمؤسسات الدينية. لقد غلبت المعالجات الشكلية على الموضوع وذلك للاعتقاد بأن الممارسة السياسية والتحولات الاجتماعية كفيلتان بتجاوزها دون أي حاجة إلى مراجعات وقراءات تأسيسية جديدة تشمل الفكر الديني عموما والفكر السياسي في الإسلام بصورة خاصة.


● سيد القمني


مذهب إسلامي جديد: شيعة مرسي


في مصر وفي مسقط رأسي، كنت أعلم أن أبي كان شافعياً، وأن عمي كان حنفيا، وكان النقاش بين الطرفين يدور حول قضايا تبدو إسلامية ويأخذونها بجدية شديدة، وفي النهاية يؤم أحدهما صلاة الجماعة دونما تحفظ من الثاني.

في ذات الوطن- وبعد الغزو السلفي- لم تعد تجد مسلما يعرف شيئا عن مذهبه، ناهيك عن معرفته بإسلامه أصلا، والخطر في هذا أن أشد الناس تطرفا في التعصب للدين، هم أشدهم جهلا به، وقد حدث هذا الجهل بتراجع كتب المذاهب الكبرى، لتبقى بأيدينا دعوة سلفية بديلة للدعوة المحمدية، تنشطر إلى عدة فصائل أو مذاهب، منها الإخوان ومنها السلفيون ومنها الجهاديون، لم يعد المصري يقف في صف ابن حنبل، أو صف الشافعي، بل أصبح يجهل من هما، أصبح إما مسلما إخوانيا أو مسلما سلفيا أو مسلما جهاديا، وغير ذلك هو كافر، أصبح لدينا دين جديد بمذاهب جديدة. والأدهى من هذا كله، هو استعادة الدين الجديد لأسوأ ما كان في تاريخ الدين القديم، وضمن هذه السيئات، حروب الصحابة ضد بعضهم في فتن متلاحقة كارثية.


● هيثم حقي


دعوات خطفت ثورة السوريين ووضعتهم بين استبدادين


ليس أمام جماعة الإسلام السياسي من حل إلا اعتبار «دولة المدينة»، التي حكم فيها الرسول عشر سنوات، مثالا للرغبة في تحقيق العدالة، مع محاولات كثيرة للتغيير شكلت ثورة في وقتها. رافقتها الدعوة إلى مكارم الأخلاق والتسامح، التي ميّزت الفترة المكية خصوصاً. لكن، رغم عظمة إنجاز هذه المرحلة فقد تماشت مع واقع عصرها ولم تخرج بعيداً من تقاليد أهل زمانها فتركت أهم القضايا معلقة كشكل الدولة «خلافة متداولة، خلافة وراثية، سلطنة، مملكة، جمهورية… إلخ»، وأبقت حكم القبيلة (حكمت قريش ألف عام). ورغم أنها سعت إلى تقليل العبودية بالعتق، إلا أنها زادته من جهة أخرى أضعافاً مضاعفة بواسطة الغزو وجلب العبيد والجواري، بحيث كانوا هم القوة العاملة الرئيسة. وعند استفحال الاعتماد عليهم في «جيوش الخلفاء» أصبحوا القوة الضاربة، التي كانت في غالبية فترات التاريخ تخلع الخلفاء متى تشاء. وكتب التاريخ زاخرة بسنوات قهر وظلم امتدت أكثر من 1300 عام في ظل حكم ما يسمّونه «الشريعة».

13