جدل سياسي حول تعديل الدستور في موريتانيا

السبت 2015/03/28
السلطة قدمت مؤخرا وثيقة للحوار مع المعارضة

نواكشوط - تعيش الساحة السياسية الموريتانية، جدلا حادا بين شقي السلطة والمعارضة، منذ تصريح محفوظ ولد بتاح، وهو قيادي في “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة” المعارض، بامتلاكه لمعلومات موثّقة تفيد بسعي الرئيس محمد ولد عبدالعزيز إلى تعديل الدستور للتمكّن من الترشح لولاية رئاسية ثالثة في انتخابات 2019.

ويغذّي هذا الجدل المتصاعد دعوات تطالب ولد عبدالعزيز (59 عاما)، وهو ثامن رئيس لبلاده منذ استقلالها، بتمديد فترة بقائه في السلطة، وبلغت ذروتها خلال الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية، التي جرت العام الماضي، وفاز فيها ولد عبدالعزيز بولاية ثانية بنسبة تزيد عن 81 بالمئة من أصوات المقترعين.

ورغم نفي الرئيس الموريتاني، في تصريحات صحفية قبل أيام، أي نية لديه لتعديل الدستور، يقول “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة”، الذي يضم قوى سياسية ومدنية معارضة، إنه يرفض الدخول في أي حوار قد يتضمن التطرق لموضوع تعديل الدستور ليضمن استمرار نظام حكم أجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية كرست هيمنته على المشهد السياسي.

ودعا زعيم حركة تحرير الأفارقة الموريتانيين (أفلام)، في تصريحات صحفية، القوى السياسية المعارضة إلى الوقوف صفا واحدا لمنع أي تعديل دستوري “محتمل” يسمح بتمديد بقاء ولد عبدالعزيز في السلطة، معتبرا أن معركة حماية الدستور من أي “تلاعب” هي “أهم معركة أمام القوى الديمقراطية في البلاد”.

ولا يستبعد الصحفي والكاتب السياسي الموريتاني، محمد ولد الراجل، أن “يلجأ ولد عبدالعزيز إلى تعديل الدستور، فضعف تأثير المعارضة المحلية، قد يُشجعه على التمديد لنفسه لفترات رئاسية أخرى”.

وأكد ولد الراجل، في تصريحات صحفية، أن “تنامي الدعوات الشعبية المطالبة بتعديل الدستور، والتي تقف خلفها في الغالب قوى تقليدية وسياسية ورجال أعمال لديهم مصالح مع النظام الحاكم، قد تكون الرافعة التي سيتكئ عليها ولد عبدالعزيز للمضي في تعديل الدستور”.

وقبل أسابيع، تقدمت الحكومة الموريتانية إلى أحزاب المعارضة بوثيقة من أجل عرض وجهة نظرها حول موضوع الحوار السياسي لتجاوز الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ أربع سنوات.

وتتضمن الوثيقة، التي تعتبرها الحكومة أرضية للحوار، 15 نقطة من أهمها: بناء الثقة بين السلطة والمعارضة، وتنظيم انتخابات برلمانية وبلدية توافقية، ومنع تدخل الجيش في الأنشطة السياسية، ومحاربة الفساد، وتحقيق الشفافية في تسيير المال العام.

لكن منتدى المعارضة تحفظ على بعض نقاط مسودة الحوار، خاصة النقطة المتعلقة بتعديل السن القانوني للترشح للانتخابات، معتبرا ذلك مساسا بالدستور الموريتاني، الذي يجب أن يتم الإبقاء عليه بحاله، حسب بيان أصدره المنتدى.

ويتميز المشهد السياسي في موريتانيا بحراك شديد وصل حدّ الاحتقان بين الحكومة والمعارضة، وتحولت حالة التجاذب بين الطرفين إلى أزمة سياسية متصاعدة لم يفلحا في حلّها إلى اليوم.

2