جدل سياسي: لا وجود لأحزاب على أساس ديني

الجمعة 2013/08/23
مليشيات الإخوان لبث الفوضى في صفوف المصريين

● فريدة النقاش

ولا أحزاب على أساس ديني أو مرجعية دينية


لا يكفي أن يطالب السياسيون والقوى الشعبية والاجتماعية بحل جمعية الإخوان المسلمين، لأن القانون، لا يسمح بوجود تشكيلات عسكرية خارج مسؤولية الجيش والشرطة، فالسلاح مسؤولية الـدولة وحــدها. ولكن إذا ما تم اتخاذ قرار الحل دون تجريم لإنشاء أحزاب على أساس ديني أو مرجعية دينية، فسوف يظل المجتمع المصري يدور في هذه الحلقة الجهنمية، حين يتوالى إنشاء الأحزاب على أساس ديني، بعد أن تواطأ الفقهاء الدستوريين مع جماعة الإخوان ليسقطوا من المادة الخامسة لدستور 1971 النص على عدم جواز إنشاء الأحزاب على أساس مرجعية دينية.

وتنبئنا تجربة الأحزاب الدينية عبر العصور عن مآس بلا حصر، من الحروب الدينية والطائفية إلى التكفير والقتل على أساس الاختلاف في الملة، ومصادرة الحريات العامة وملاحقة المثقفين والمبدعين، وتقسيم البلاد على أساس ديني، والاندماج بين الحزب الحاكم والدولة، وتلوين الدولة بلون هذا الحزب بينما المفترض أنها دولة الشعب كله.

● فتحي المسكيني

هل عاد الحاكم «الهووي» إلى مكانه؟


علينا أن نعترف بأنّ «الثورة» حدث روحي غير ممكن في أفق الإنسان الديني عامة. فما يقوم به الإنسان الديني هو «الخروج»على حاكم المؤمنين، ولكن ليس من أجل تغيير طبيعة الحكم «الشرعي»، بل بقصد العودة إلى دلالته الأصلية. الخروج على حاكم الملة ليس ثورة بل إصلاح أو فتنة. ولذلك ففكر «الثورة» الحديث غريب تماما عن فكر «الدعوة».

كلّ داعية هو واعظ نسقي لعامة يعاملها معاملة القصور الروحي، من موقع مؤسسة أولي الأمر. ولذلك فإن أخبث هدية للحكام الجدد هو وضع الشعوب تحت رحمة الدعاة المدججين بكل علوم «الآخرة»، بغرض مريب هو تحطيم جدار الذاتية الحديثة وفتح باب الملة الوسيطة على مصراعيه بوصفه هو باب النجاة التاريخية.

وفجأة يصبح الماضي مؤسسة واسعة النطاق لإنتاج المستقبل. كيف يمكن لشعوب قامت بالثورة على الحكام الهوويين للدولة الأمة/ الدولة الأمنية أن تنتظر الخلاص الديمقراطي من شريحة دعوية يقضي برنامجها الرسمي باستئناف هواجس هووية أكثر انغماسا في الاستبداد الهووي من الحاكم الحديث؟

● العفيف الأخضر

رسائل تونسية: لماذا إدخال «التدافع» في الدستور؟


«الشيخ»، الذي مزق الُفصام جميع وظائفه النفسية، يهتدي بالفكر السحري، الذي يطلب من الواقع إعطاءه نتائج مخالفة لقوانينه: قوانين الطبيعة وقوانين العقل؛ الفكر السّحري هنا هو أخذ الفأل، هو التيمّن والتطيّر أي الإيمان بالتّفاؤل كمتدخّل في صناعة التّاريخ خاصّة التّفاؤل بالآيات القرآنيّة.

آية التدافع تتفاءل له بأن «القتال والجهاد» سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا. الآية التي قبلها تعطيه توقيعاً علي بياض بالإذن في القتال مع الوعد بالنصر.

قتال من؟

مثلاً قتال الجيش والأمن «غير المأمونين» كما قال «الشيخ» ومعهما المجتمعين المدني والسياسي «المرتدين» والآية التي بعدها تتفاءل له بـ»التمكين»؛ إذ أن نعت «المؤقتة» لحكومته يرنّ في سمعه، هو المسكون بهذيان التـفاؤل والتشاؤم، كطنين رصاصة.

التّمكين هو إقامة الدولة الدينية التي «تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر»؛ ميليشياتها العديدة، على الطريقة الإيرانية، هي منذ الآن على قدم وساق. تهاجم الحانات والسفارات وربما غدا حلاقي الذقون.

ألم تكن ميليشيات طالبان، التي يحمل أقصى يمين النهضة مشروعها الظلامي، تسجن من لا تفيض لحيته عن الكف إلى أن تطول لحيته! صباح الخير تونس الطالبان على أبوابك بقيادة الشّيخ الجليل المجاهد.


● أحمد الإسماعيلي

مقاربات المفهوم في فكر الحركات الإسلامية


إن الاختبار الحقيقي لمبادئ الفكر السياسي للجماعات الإسلامية لا يكمن في مدى تقبلهم للهيكلة الديمقراطية اليوم، وإنما في قدرتهم على فك رموز مفاهيم الحرية والعدالة المساواة في المراحل الزمنية القادمة.

أي إيجاد علاقة منطقية بين نظريات الإرث الديني ومفاهيم الدولة المدنية الحديثة، فالإرث الثقافي الذي يؤمنون به وهو ما يعبر عنه بـ «إسلام المرحلة» لا يعطيهم مساحة كبيرة في المناورة الدينية، فليس ثمة مقاربة صادقة بين التراث الديني والمبادئ السياسية للدولة المدنية الحديثة، وبتعبير أكثر إنصافا، فإن جماعات النهضة الإخوانية في تونس مثلا أكثر قدرة عن جماعات الإخوان في مصر في إيجاد مقاربة بنيوية بين الدين والعلمنة لاختلاف السياقات، إذا لم يقعوا في حبال نظريات المؤامرة.

● حسن حافظ

سؤال الهويّة وسط تشظي الواقع السّياسي مصر نموذجا


تحوّلت الهويّة إلى ساحة معركة بدلا من أن تتحوّل إلى إطار جامع للتنوّع داخل الشخصيّة المصرية، فأبناء التيّارات المصريّة على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم يسعى كل منهم إلى اختطاف بطاقة الهوية وتطبيعها بأيديولوجيته، وهو أمر خطير ينذر بعمق الأزمة التي تعانيها النّخبة المصريّة المنقسمة والمنعزلة في جزر منفصلة تسعى في الحقيقة إلى صناعة هويّات مشوّهة تُجزّئ مفهوم الهوية.

والأخطر، مفهوم الدولة الجامعة، فالبعض سعيد بحالة السكون الفكري، التي يتحصن داخلها رافضا فتح المجال أمام حوار حقيقي يقرّب المسافات ويسمح بتقارب وجهات النظر.

هذا الصمت والتجاهل المتعمد لتحديد الهوية يأتي في وقت تتصاعد فيه صوت الجنوب النوبي وتتفاقم الأزمة الطائفية وانفجار الوضع في سيناء كعوامل مضادة للهوية الجامعة، فضلا عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، التي تقضي على الانتماء داخل طبقات تعاني في ظل ظروف صعبة، في وقت تهب وبقوّة ريح الغرب حاملة معها هويّة تدعي لنفسها العالميّة مسلحة بثقافة منتصرة تعيش قمّة تطوّرها الحضاري.

13