جدل سياسي: ما بين الإسلاميين والديمقراطية طفرة بحر

الأربعاء 2013/08/21
الشعب المصري يقف على دموية الإخوان

● رشيد الخيُّون

ما بين الإسلاميين والديمقراطية طفرة بحر


الحديث عن ديمقراطية إسلامية، حسب مقولة الخميني، هو نوع من التغابي، فهل من الديمقراطية الإسلامية أن تحكم الدولة بالمادة الآتية: «في زمن غيبة الإمام المهدي، عجل الله تعالى فرجه، تعتبر ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل…»؟ من يقرر ذلك، وهل فكرة الإمام المهدي المنتظر عالمية أم محصورة في طائفة معينة؟

أليس هذا تصغيرا للإسلام أن يحكم الناس برجل يضع نفسه ممثلا للإمام والإمام ممثلا لله، مع أن الفقهاء أنفسهم غير متفقين عليه؟ لهذا يحاول الإسلاميون الإسراع في بناء مؤسساتهم، التي تضمن وجودهم كسلطة، بمال السلطة وقوتها، وإن أتاح الظرف في إيران تشكيل الجيش الثوري ومؤسسات ولاية الفقيه، وأتاحت الظروف لحزب الدعوة الإسلامية تشكيل القوات المسلحة على حسبة الميليشيات، فإن الحالة المصرية اختلفت تماماً، فالظرف لم يخدم الإخوان، فتسرعوا بأخونة وأسلمة الدولة، ولو تمثلوا بـالمثل: «إمشي شّهَرْ ولَا تُطْفُرْ نَهَرْ» لربما نجحوا. مع أن ما يمنع بينهم وبين الديمقراطية ليس نهرا بل قل بحرا!

● فرج فودة

الحقيقة الغائبة


لقد أدرك بعض المخلصين من الدعاة، وعلى رأسهم خالد محمد خالد ومحمد الغزالي، أن الديمقراطية بمعناها الحديث، وهو حكم الشعب للشعب، لا يمكن أن تصطدم بجوهر العدل في الدين الإسلامى، لكنهم واجهوا تياراً كاسحاً من الرفض لما أملاه عليهم اتساع أفقهم وفهمهم لجوهر العقيدة الأصيل.

والبعض يظن أن التطبيق الفوري للشريعة سوف يتبعه إصلاح فوري للمشاكل، ولكن صلاح المجتمع ليس رهناً بالحاكم المسلم الصالح فقط، أو بتمسك المسلمين جميعاً بالعقيدة، وإنما يتحقق بوجود نظام حكم، فيه الضوابط التي تحاسب الحاكم إن أخطأ، وتعزله إن أساء، مع توافر العدل والأمن والشبع.

إذ ربما تُطبق الشريعة الإسلامية وتبقى مشاكل المجتمع على حالها، ما لم تكن هناك خطة واضحة لمعالجة ارتفاع الأسعار وحل مشكلة الإسكان والديون الخارجية، ووجود برنامج سياسي متكامل، يقوم على الإبداع وليس نقل الحلول من القرن الثاني هجري.


● رياض حمادي

قراءة في الفتنة الكبرى والفتن الصغرى


الجهد العلماني المبذول لقراءة الإسلام قراءة علمانية منفتحة، جهد ضروري ومطلوب، على اعتبار أن «نقد الدين هو بداية كل نقد»، لكنه نقد غير كاف إذا لم يضف إليه نقد العقل والدولة والسياسة، وبشرط أن لا نجعل من نقد الدين الحجة الوحيدة والمركزية لضرورة تفعيل العلمانية، أي أن لا نجعل من وجود بذور أو جذور أولية للعلمانية في الإسلام قاعدة رئيسية للمطالبة بتفعيلها. وفي الوقت الذي نتوقف فيه، مطالبين وداعين للدولة المدنية، عن رفع المصاحف في وجه الخصوم، أي توقف الصراع على استملاك الإسلام واستخداماته السياسية بتأويله خصوصا من جانب العلمانيين، وننجح في توجيه الصراع إلى دائرة الواقع والعصر الذي نعيش فيه، والحديث عن مصلحة الإنسان، وإلى أولوية نقل الصراع إلى داخل السياسة والدولة، نستطيع حينها أن نضع الأطراف المناهضة في دائرة العصر لخوض نقاش يجعلهم يعيشون فيه أو خارجه.


● فتحي المسكيني

القتل ليس وجهة نظر..


يبدو أنّ أخطر ما يهدّد أيّ جماعة مدنيّة أو قانونيّة هو إمكانية تنصيب جماعة روحيّة أو أخلاقية فوقها تنافسها في التشريع السياسي لوجود الناس.

ولأنّه «لا يلتقي سيفان في غمد واحد»، فإنّ نزاعا نسقيا سوف ينفجر لا محالة بين الجماعتين.

إنّ اغتيال شكري بلعيد تم في سياق خصومة لاهوتية- سياسية أعادها إلى الخدمة صعود الإسلاميين إلى سدّة الحكم بعد انتخابات شرعية أشرف عليها اليسار نفسه أو على الأقلّ فوج كبير من العلمانيين.

إنّه اغتيال تمّ إذن في جوّ من الشرعية والانتقال الديمقراطي.

وهذا بالضبط ما يجعله اغتيالا من نوع خاص تماما. ثمّة طرف غير راض كليّا ليس فقط عن نجاح هذا الحزب أو ذاك، بل هو غير راض عن انتهاج درب الانتخابات أو الانتقال الديمقراطي نفسه. إنّ الطريق إلى الدولة المدنية، أي طريق الديمقراطية الذي قبل به الإسلاميون الرّسميون أو المعتدلون، هو سرّ المشكلة: اختيار هذا الطريق هو المشكل الذي سوف يجعل منذ الآن حياة أي ناشط حقوقي أو سياسي أو مثقّف في موضع المستهدف.


● حسن حافظ

استحالة التأصيل للنهضة في خطاب الأصوليّة المعاصرة


يخرج علينا الأصوليون بآراء حول رغبتهم في «النهضة» بالبلاد والعباد على أساس ديني، يسوقون أنّهم حملة مشاعل «النّور» وأنّ «البناء والتنمية» لديهم يعتمد على «الأصالة» من أجل إرساء قيم «الحريّة والعدالة»، لكن جميع الحركات الأصولية المعاصرة لا يمكن لها أن تؤسس لخطاب نهضة، فهم دعاة تقليد وأهل تسليم وطاعة، العقل عندهم ممتنع والتقليد حاضر في التكوين الفكري لديهم والحفظ بديل الفهم.

لا تنبع هذه الاستحالة من داخل الإسلام ذاته بل من هؤلاء المنتسبين للإسلام الذين كانت لهزيمتهم الساحقة أمام النموذج الغربي المسيحي اليهودي العلماني (تستخدم تلك المصطلحات في الخطاب الأصولي من أجل نفي الآخر باحتقاره والتأكيد على حماية الذات بربطها بالمقدس).

الهزيمة الحضارية خلفت شعورا بالعار أنتجت مشروعا نكوصيا بديلا عن مشروع نقدي لتطوير التراث العربي الإسلامي لا في إطار ثنائية الأصالة/ المعاصرة؛ بل من خلال استلهام الروح العلمية واستلهام نماذج فكرية تعطي المثل والأنموذج القابل للتخطي من خلال مشروع متطور.

13