جدل: شرعية انتخابية "عطلت" بشرعية ثورية

الاثنين 2013/08/19
شرعية أم شريعة

فتحي المسكيني: أخونة الموت

إنّ ثقافة الموت هي السبب الأصلي في سقوط ضحايا بلا أي عنوان أخلاقي حقيقي. موتى بلا عنوان إنساني. إنهم موتى الوقت الضائع للثورات العربية الراهنة. صحيح أنهم يدافعون عن شرعية انتخابية تم تعطيلها بشرعية ثورية. ولم يكن دور الجيش غير الإنقاذ الأمني للدولة دون أي تفكير مسؤول عن النتائج السياسية الكارثية على مصير فكرة الديمقراطية لاحقا. لكن الدفاع عن الشرعية لا ينبغي أن يتحوّل إلى عملية استشهادية لجموع من الشباب الغاضب الذي يسقط هدرا دون أي كرامة خاصة. لقد تم تحويل الدفاع عن الشرعية إلى دفاع لاهوتي عن الإسلام والله والمقدسات وتطبيق الشريعة والدولة الدينية وأخونة المجتمع. ووقع انزلاق من مشكل مدني عادي حديث إلى استشهاد ديني وجهاد «للكفار الانقلابيين» على انتصار «الأمة». من المسؤول؟ ومن عليه أن يدافع عن هؤلاء الشهداء بلا شهادة على أي شيء سوى ابتذالية الموت في بلداننا؟


محمد بودويك: الفكر السلفي بين معاندة التقدم، والإقامة في الحطام


قالت الباحثة السورية «نظيرة زين الدين» سنة 1929: «إن الشرائع السماوية لا تقيدنا تقييدا ثابتا إلا في علاقاتنا مع خالقنا سبحانه وتعالى، ذلك في أصول الدين والإيمان. وأما أمور دنيانا، وقواعد حياتنا، والمعاملات والعلاقات بيننا، فهي تابعة بمقتضى تلكم الشرائع، لحكم العقل، ومتحولة بمقتضى المصلحة والزمان». هذه المطالبة التاريخية العقلانية، بالفصل بين العبادات والمعاملات، والتي لم تَسْتَتِب بما يكفي، هي مطالبة أساسية، لأنها تفترض تحولا جذريا، في علاقتنا بالنصوص المقدسة وفهما ثقافيا عريضا لها. ليس عيبا أن نُذَكّر بالقرآن الكريم ونَعِظَ به، غير أن العيب هو أن نَقفو آراء فقهاء كانت لهم مواقفهم ووجهات نظرهم، ومعانيهم المستمدة من مناخات عصورهم التي أطرتها إبستيمات معينة، يتعين وَعْيها، والوقوف عند زمنيتها، ومثيراتها المشروطة والمحدودة بِـ»زمكانها».


خليل كلفت: حملة بقيادة أميركية ضد فض الاعتصامات الإخوانية السلفية


تُدين جوقة عالمية ومصرية فض الاعتصامين بالقوة. وتتألف الجوقة من أصوات متنافرة تأتي من مصالح متعارضة، ومع هذا فإنها جميعا تعزز الحملة الأميركية كما تعزز موقف الإسلام السياسي بقيادة الإخوان المسلمين. وكان إسقاط الحكم الإخواني السلفي في سياق موجة 30 يونيو الثورية، وتدخُّل الجيش، صدمة كبرى للولايات المتحدة على وجه الخصوص لأن مصالح أميركية إسرائيلية خاصة في سيناء، كانت تأخذ من الحكم الإخواني السلفي أكثر مما كان بوسعها أن تأخذ من حكم مبارك. وكانت تلك المصالح تتحقق عبر صداقة وثيقة وعمالة تاريخية بين الأميركان والإخوان. وكان لا مناص من أن تعبر الصدمة الأميركية عن الغضب الشديد لكي يعرف عملاؤهم فى كل مكان أن أميركا لا تتخلَّى عن أصدقائها وعملائها، رغم علمها بكل وضوح أن ضربة قاصمة للإسلام السياسي في مصر والعالم قد تم توجيهها، وأن مرسي لن يعود إلى الحكم.


حنان بن عريبية: كبت والسادومازوشية المتأسلمة


في عزوف الشعوب العربيّة المسلمة عن الاعتراف بتخلفها عن موكب الحداثة استفحال النرجسية المفرطة كوسيلة للرد على كل من ينعتها بذلك. علاوة على أن عدم التحرر من التراكمات التي نسجت خيوطا سميكة لدى العامة لا تسمح بالإقرار بمدى التأخر الذي تعيش فيه، بل وترى أن أي مس بالمنظومة القائمة انتهاك لقداسة الدين والحط منهم كشعوب محافظة. والعلة تكمن في أول إجابة تتلقاها ممن يصنفون أنفسهم محافظين بأن اتهامهم بالتخلف لا يستقيم طالما أنهم لا يتشبهون بالغرب الكافر. كما لا يسعى الواحد منهم للخوض في مسألة تخلفنا العلمي والاقتصادي. بل يتم التركيز على أنه يدافع على مبادئ إسلامه التي لا تعير تقدم الغرب أهمية بقدر ما تستنكر التحرر المفرط لديه وطريقة عيش شعوبه.


غفران حسايني: تونس «أرض دعوة وليست أرض قتال»: تمويه أم استبلاه؟


«تونس أرض دعوة وليست أرض قتال» يهلل الساسة لهذه المقولة التي تجعل المجتمع التونسي يطمئن إلى بعض المحسوبين على التيار السلفي الجهادي على اعتبار أن بلادنا ليست أرضا للقتال تستحيل فيها الدماء والأموال والأعراض. إلا أن حاجتنا لإرساء الأمن بين كل الأطياف والحساسيات لا يجب أن تجعلنا نقع فريسة الحماس لنلجم أفواهنا عن قول الحقيقة وعقولنا عن تفكيك نسق تطور هذا المصطلح الفقهي «أرض الدعوة»، باعتبار أن المدونة الفقهية القديمة كانت تقسم العالم سياسيا وثقافيا إلى دارين «ديار إسلام وديار كفر». فديار الإسلام هي الفضاء الجغرافي والديني الرمزي الذي يعيش فيه المسلمون بأنماط سلوكهم ومنظومتهم العقائديّة والفقهيّة وتسوده دولة الإسلام وتتحكّم في نظمه الأخلاقية والمعرفية والاجتماعية وأغلب سكانه من أهل القبلة والشهادة .أما بقية العالم وما خرج عن حدود الإسلام هي «دار الكفر».


عبد الواحد المكني: السباق المحموم «لوهبنة» المجتمع التونسي


بدأ السباق المحموم للوهبنة وفرض إيديولوجيا «الحلية والحرمة» ونظيمة الفتوى والقصاص بعملية لوجيستيكية واسعة النطاق تتمثل في بعث سيل من الجمعيات المتدثرة بغطاء ثقافي- خيري ولكنها جمعيات دعوية تحريضية تعبوية ناهز عددها 3 آلاف تشترك كلها في إيديولوجيا «الصيانة والحماية» للأخلاق والعقيدة والشريعة وادعاء «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» بعضها يسمى البركة والآخر الرحمة والتوبة ولها نفس الأجندات وهي توزيع العطاء والإكراميات في المناسبات الدينية والمدرسية، وتحاول استقطاب المتعاطفين وتحويلهم إلى مريدين خلصاء لفرض نمط معيّن من المناسك داخل المسجد وخارجه بفرض نظيمة مخصوصة في اللباس والتحية وإقامة الأفراح والأتراح.

13