جدل: صراع الإخوان على الأزهر من البنا إلى بديع

الجمعة 2014/04/18
الأزهر يعمل على الدعوة الإسلامية كرسالة عالمية إلى البشرية

●عبدالفتاح عبدالمنعم


لماذا يكره الإخوان مؤسسة الأزهر


إذا كانت المؤسسة العسكرية هي العدو الأول لجماعة الإخوان المسلمين، فإن العدو الثاني لهذه الجماعة يتمثّل في مؤسسة الأزهر الشريف، وذلك بعد انحيازهما لانتفاضة الشعب في 30 يونيو، التي أدت إلى الإطاحة بحكم الإخوان، الذي لم ينجح في زمنه تنظيم الإخوان في اختراق الأزهر، والدليل على ذلك أنّ الأغلبية في هذه المؤسسة العريقة انحازت إلى قرار الشيخ الجليل، الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب المنحاز للشّعب ضد ظلم وظلام جماعة الإخوان ومن كان يمثلها في مكتب الاتحادية، الرئيس المعزول محمد مرسى. إذن انحياز الأزهر للشعب في 30 يونيو، جعل هذه المؤسسة الدينية العريقة في مرمى الهجوم الإخواني اليومي، ووصل الأمر حدّ توجيه قيادات الإخوان ومن يواليهم الشتائم اليومية للدكتور الفاضل، أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بل وحتّى التشكيك في وطنية هذه المؤسسة العريقة وقياداتها التي انحازت للحق، وتصدت بكلّ قوة لمشروع أخونة الأزهر.


● يونس الوكيلي


وعي التمييز بين الدين والتدين


يبدو لأول وهلة أن التمييز بين الدين والتدين من البديهيّات التي يعيها العقل الإنساني ويسلك بموجبها في مناحيه الفكرية، أو هكذا يوحي الحس المشترك بادئ الرأي، لكن بتدقيق النظر يظهر أن الواقع التاريخي وحتى الحاضر سارا عكس ذلك تماما.

فلطالما طابق العقل الإنساني في تاريخه الطويل بين الدين والتدين، ولم يشذ عن ذلك دين من الأديان أو فرقة من الفرق أو مذهب من المذاهب. بكل تأكيد نفهم ذلك بالنسبة للمؤمن، فالحقيقة واحدة ووحيدة، لا تقبل أن تتوزع على طرفين، وتقتضي بالضرورة أن الدين لا يمكن أن يتفرع عنه التدين.

هكذا انتهى العقل الإنساني الديني إلى اعتبار الدين فقط، دون أن يعترف أو يطلق اسما محددا على ممارسة الدين. في هذا السياق لم تُولِ مشاريع الإصلاح الديني في المجال الإسلامي أهمية تذكر للتمييز بين الدين والتدين، كمهمة ذات أولوية في بناء فكرة الإصلاح إزاء الواقع القائم.


● إيمان منصور


صراع الإخوان على الأزهر من البنا إلى بديع


كان الأزهر وما يزال رمزا للإسلام الوسطي، وحارس الدعوة الإسلامية في العالم، وحصن المصريين الحامي من الانقسام والتشتت، لكنه مع توغل بعض التيارات الإسلامية المتشددة إلى أرض مصر، وجد نفسه في حالة صراع قسري. فبينما تعمل مؤسسة الأزهر على الدعوة الإسلامية كرسالة عالمية إلى البشرية جمعاء، كانت تلك التيارات وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين تتخذ من الدعوة الإسلامية سبيلا إلى السلطة والتمكين. وقد استخدموا لتحقيق ذلك طرقا شتى، ترواحت بين الليونة والقسوة، وعندما تمكنوا حاولوا السيطرة على الأزهر، لكن الله سَلَّم.

وبعد أن اعتلى الإخوان سدة الحكم في مصر، عملوا على خلق صراع بين تيارات إسلامية متطرفة من جهة وبين الأزهر منبر الوسطية من جهة أخرى، خاصّة مع تكالب بعض هذه التيارات للهيمنة على مفاصل الدولة وأخونة جميع المؤسسات، والنيل من الأزهر الشريف نفسه. ووصلت المواجهات بين الطرفين إلى ذروتها مع حوادث تسمم طلاب المدينة الجامعية بالأزهر.

ابراهيم علي: "الحاكمية" تتخذ أشكالا مختلفة في الإسلام


● حيدر إبراهيم علي


التيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية


على رغم من أنّ عددا من المفكرين الإسلاميين سعوا إلى إنتاج مفاهيم تقرب إلى مفهوم الدّولة الحديثة، على غرار الطهطاوي وخير الدين التّونسي وعبدالرحمن الكواكبي ومحمد عبده، وغيرهم من رواد نهضة القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلاّ أنّ السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات العربية في تلك المرحلة، تسبب في إجهاض أفكار النهضة هذه، نظرا لغياب القوى التي يمكنها أن تحمل أعباء المشروع النهضوي وتفرضه على هذه المجتمعات.

هذا الفشل لبعض الأفكار التنويرية، رافقته استعادة لفكر متشدد في شأن الدولة، مثّلته الحركة الأمّ لجميع الحركات الإسلامية، أي “حركة الإخوان المسلمين” في مصر، التي طرحت شعار “الإسلام هو الحل”، وحددت وظيفة الدولة في إقامة الدين ونشر الدعوة. واستكملت هذه الأفكار بما طوّره كلّ من أبي الأعلى المودودي وسيد قطب، خاصّة في ما يتعلق بمفهوم “الحاكمية” الّتي تتخذ أشكالا مختلفة لدى المذاهب الرئيسية في الإسلام.


● زهير الخويلدي


تقديس الجهل وانحباس الاجتهاد


ما نلاحظه هو الزيادة في الممارسة الدينية، والإقبال الشديد على دور العبادة، وتزايد عدد المشاركين في الطقوس الجماعية، وحضور لافت للفتاوي الدينية في وسائل الإعلام، واحتلال الدعاة الجدد للساحة الاجتماعية، واستمالتهم لعدد كبير من المستمعين، وإمكانية الرؤية المتنامية للديني، ولكن بالمقابل نشهدُ فتورا في الاجتهاد الديني، وانحسارا في العلوم الدينية والنقاشات اللاهوتية التي يظهر فيها إعمال العقل وحبّ الحكمة وفن المناظرة وعلم الكلام، ويال المفارقة. فالعائدون إلى الدين أو المتحولون والمولودون الجدد الذين تعودوا سابقا على اعتماد التعليم الدنيوي والعلماني للواقع الديني، يفعلون ذلك عن جهل تام بالمعرفة الدينية.

ولذلك نراهم يتبنون النظرة الأصولية للدين بحذافيرها وينزعون الدين عن سياقه الثقافي والاجتماعي. إنّ تمجيد الجهل المقدس يظهر في اعتبار الاشتغال بالعقل وممارسة التأويل نوعا من إضاعة الوقت، بل إنّ الأساس في الحياة هو النصّ والتّطرّف في تأويله، الّذي يصل حدّ التّشدّد والعنف.
13