جدل: صيحة الإخوان، كلمة حق أريد بها باطل

الاثنين 2014/03/10
"لا رابطة أقوى من العقيدة ولا عقيدة أقوى من الإسلام" نداء الإخوان للسيطرة على الشباب

علي عشماوي:


التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين


“لا رابطة أقوى من العقيدة ولا عقيدة أقوى من الإسلام”، هذه الصيحة كانت كلمة حق أريد بها باطل، فقد كانت النداء الذي سيطر به الإخوان على شباب هذه الأمة، ثم قاموا بغسل أدمغتهم والسيطرة عليهم وتوجيههم إلى أي اتجاه يريدونه.

ومن هذا النداء انطلقت وسائل السيطرة، وهي البيعة والسمع والطاعة. ذلك أن الشباب حين يدخل إلى الجامعة لا بد أن تكون له بيعة، والبيعة تكون مع مجموعات التنظيم الخاص، وهو الجهاز السري للجماعة على المصحف والمسدس.

يقولون إن النظام الخاص قد انتهى ولكن الواقع أنه إلى الآن موجود، فقد سيطر إخوان النظام الخاص على الجماعة، والقيادات أغلبهم من هذا النظام، وقد نصبوا أنفسهم في القيادة في جميع مناطق العمل. وبذلك، فتحكم النظام الخاص في الجماعة والتابعين سوف يكون بعقلية الغلو والتطرف الإخواني، وهو ما سهل السيطرة على الأفراد والتحكم فيهم.


عفيف الأخضر:


حوارات في إصلاح الإسلام


كان على النخب الحاكمة أن تتبنّي مشروع إعادة تأسيس الذاكرة الجمعية، بتدريسها علوم الأديان في مدرسة المعقول الديني. استطاعت الجمهورية الفرنسية الثالثة تجاوز الصراع الطائفي بين الكاثوليك والبروتستانت، بتدريس تاريخ ما قبل المسيحية لخلق هويّة جماعية يتعرف فيها جميع الفرنسيين على أنفسهم، تتعالى على الهوية الدينية، دون أن تنفيها. وبإمكان الدول العربية والإسلامية أن تستفيد من هذه التجربة، لتكوين هوية جماعية مشتركة، وذلك بتدريس جميع مراحل تاريخها، بدلا من الإقتصار على آخر مراحله، التي هي المرحلة الإسلامية.

فبإمكان مصر مثلا أن تدرّس الفترة الفرعونية والفترة القبطية، إلى أن تصل إلى الفترة الإسلامية. في تونس يبدأ التاريخ من اللحظة القرطاجنيّة المُؤسِّسة مرورا بالفترة الرومانية، التي أثّرت في الإسلام التونسي ثم المغاربي؛ فقد أخذ فقهاء المالكية بعض أحكام القانون الروماني الذي أصبح عند السكان عرفا وعادة. وأخيرا الحقبة الإسلامية التي كانت أكثر اللحظات الثلاث تأثيرا واستمرارية.


عبدالمنعم محمود:

قيادات التنظيم الخاص للإخوان المسلمين في مصر سعت لضم جميع التنظيمات الإخوانية في العالم


قصة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين


عملت القيادات الإخوانية المهاجرة على نشر فكرة الإخوان بشكل منفرد في دول الخليج وأوروبا. وقد سعت إلى ذلك قيادات التنظيم الخاص للإخوان المسلمين في مصر لضم جميع التنظيمات الإخوانية في العالم في محاولة لتضخيم دورها داخل الجماعة، لكن بعض التنظيمات في العالم تمردت على الجماعة المصرية لأنها لا تحتمل العالمية، من ذلك مثلا أن قدّم إخوان الكويت استقالتهم من التنظيم الدولي لانحياز الإخوان إلى العراق في حرب الخليج الثانية، ولكن يفاجئ الجميع أن الإخوان شاركوا فعلا في الحكم مع حكومة الاحتلال التي جاءت بعد الغزو الأميركي، أما إخوان الجزائر فقد رشحوا نحناح للانتخابات الرئاسية دون العودة إلى التنظيم.

أما إخوان مصر في ذاتهم فقد خرقوا لائحة التنظيم الدولي في ذاته عبر “بيعة المقابر” لمصطفى مشهور الذي اعترضت عنه العديد من التنظيمات في العالم. والخلاصة هي أن الجماعة قد صدقت فعلا أن هناك تنظيما عالميا وأن حلم الخلافة قد يتحقق من خلال ذلك.


هشام راشد:


تجديد التفكير في مناهج النص الديني


الخروج عن المألوف شديد والنفوس منه نافرة، ولأن الإرث الفكري (النظم المعرفية التراثية الجاهزة) بمثابة منطقة الراحة الذهنية التي لا تكلف عناء ولا مشقة، كما أن الخوف من الزلل والشطط حال الاجتهاد أو اقتراح نظم معرفية جديدة يجعل الخلف متشفعا بفكر السلف منتهيا إليه في كل شيء حتى ما استجد ولو بلي القول أحيانا بدل التسليم بقول تجديدي آخر.

هذا الجنوح الفكري وهيمنة السابق على اللاحق ظاهرة عامة في المعرفة شهدتها كل الأمم باختلاف أديانهم وثقافتهم، فغليلي مثلا العالم الفيزيائي الشهير واجه موجة رفض غاضبة عندما قال بعد مقدمات علمية محسوبة بكروية الأرض ودورانها خلافا لما هو سائد في الفكر الكنسي آنذاك، فتعرض من أجل ذلك وبكل أسف لعقوبة الإعدام على يد مخالفيه، فسجل التاريخ فعلهم وإثمهم كما سجل علمه وصدقه. وهذا ما نعاني منه بسبب القراءات الضيقة للدين على أساس سياسي يبحث عن “الحاكمية”.


محمد الحمار:

الإسلام دين عقل وعلم وعمل، ولكن يبدو أنه ليس للحركات الإسلامية


هل بقي للإسلام السياسي عقلانية


إن الإسلام دين عقل وعلم وعمل، ولكن يبدو أنه ليس للحركات الإسلامية السياسية عقلانية ومنهج علمي ومقاربة تطبيقية، إلا في ما لا ينفع الناس. فقد يحتار المرء حقا أمام إدراك ازدواجية قلما وجدت في ثقافة أخرى غير الثقافة العربية الإسلامية، وهي ازدواجية توحي بالرصانة والتعقل، لكن في الآن ذاته توحي بالعدائية والعنف.

والحال أن الازدواجية الوحيدة المقبولة التي تميز هذه الثقافة هي من الصنف الباعث على الإبداع، ألا وهي الجدلية بين العقل والنقل أو النص والواقع أو الكتاب والسلوك.

لو كانت هذه الجدليات المشروعة محسومة وفق منهجية واضحة لما تشدق الإسلاميون بالاعتدال والديمقراطية بينما لا يتوانى بعضهم عن الجلوس إلى إرهابيين معروفين. ثم إن الفاعلين الإسلاميين السياسيين يولون أولوية من الصنف اللغوي الإنشائي دون سواه للشريعة الإسلامية، بينما هم يخالفونها في الواقع، سواء كان ذلك على مستوى تسيير شؤون البلاد، أو على مستوى السياسة الخارجية.

13