جدل: طلبة العلوم .. راديكاليو الحركات الإسلامية

الجمعة 2013/10/11
طلبة الكليات العلمية يشكلون المحرك السياسي للحركات الإسلامية

● رياض الصيداوي


الأصول العلمية للنشطاء الإسلاميين


ثمة وقائع تثبت أن العناصر الراديكالية في الحركات الإسلامية من خريجي العلوم الصحيحة وليست من خريجي العلوم الاجتماعية والإنسانية. يؤكد عالم السياسة الفرنسي برينو إتيان على وجود حجج كثيرة توضح أن الإسلاميين الذين يشكلون المعادلة التالية: «دكتوراه + لحية = شباب حيوي ومتعلم» كثيرون على أرض الميدان. ويستنتج أن الحركة الاسلامية هي إفراز لعملية التعليم الجماهيري المكثف التي حدثت في فترة ما بعد الاستقلال. ويضيف أن الاسلاميين يمثلون تجمعا كبيرا للفئات الاجتماعية- المهنية، والأكثر من ذلك نجد أن قيادتهم يقع استقطابها بشكل متزايد في الأوساط الجامعية العلمية. ويؤكد عبد القادر الزغل الظاهرة كالتالي: «المدهش بالنسبة للمثقفين الوضعيين هو أن المحرك الأساسي لهذه الحركة، التي تعود إلى المقدس في العالم الإسلامي، لم يتشكل من طلبة كليات اللاهوت والعلوم الدينية، بل يتكون في أغلبه من طلبة الكليات العلمية».


● رشيد الخيون


الرفاعي أبرز مؤسسي «حزب الدعوة»


يعتبر طالب الرِفاعي أحد أبرز النشطاء في العمل السياسي الديني، ومن خلال صلاته ومشاكساته الكثيرة، نهاية الخمسينات، يحضر اسمه على ألسنة الذين عاشوا تلك الفترة، وفي رمضان عام 1980 أخذ اسمه يتداول في وسائل الإعلام، وفي المجالس الشيعية. ففي لحظة أصبح ندا لقائد الثَورة الإسلامية الإيرانية الخميني (ت 1989)، كونه صلى على جنازة شاه إيران، حتى أشارت إليه صحف إيرانية بكافر إست، فمن حظه أن يموت الشاه ولا يجدوا من يصلي عليه سوى إمام الشيعة بمصر طالب الرِفاعي، فمِن سوء حظه أن يصلي على الشاه وهو معزول عن ملكه، وحظ شاه إيران أن يصلي عليه الرفاعي، بينما لو مات والتاج على رأسه لتنافس كبار المراجع، لإمامة الصلاة على جنازته.


● عبد الله عبيد حسن


السودان.. الثورة على الإخوان


يخوض السودان إحدى معاركه التي لم تتوقف إلا لفترة وجيزة ضد نظام «الإخوان المسلمين» الذي ظل الشعب السوداني يذوق المر من سياساته الرعناء التي أورثت الوطن مقاطعة دول العالم للحكومة وعزلته عن المجتمع الدولي، وظل اسمه مرتبطاً في نظر العالم من حولنا وآخرهم الأشقاء في العالم العربي، بالإرهاب الدولي وبالتطرف وإبادة أبناء جلدته في دارفور والشرق. هذه الهبة التي مهرها بالدم الغالي نحو ثلاثة مائة شاب وشابة، هي انتفاضة شعبية ضد سياسات ونظام تحالف الإخوان والعسكر والرأسمالية الطفيلية الذي يتستر خلف عباءة الدين الحنيف، فيشوه الدين الحنيف ويحمّله أوزار قوم جاهلين هدفهم في الحياة الدنيا المال والسلطة ولا يهمهم من أي مصدر جاءت الثروة ومن أي طريق تسلقوا السلطة.


● خالد سليمان


سوسيولوجيا السلفية الفلسطينية


كان الشتات الفلسطيني في الأردن والخليج تحديدا، هو الحاضنة الأولى لولادة سلفية جديدة قطعت روابط الصلة مع السلفيات غير الراديكالية بتبنيها الجهاد المسلح وتكفير الحكومات العربية وقوى إسلامية أخرى وكوننة الجهاد.

وما يمكن ملاحظته فيما يخص فلسطينية كل تلك الأسماء التي يمكن التحقق من بيئاتها الاجتماعية والثقافية والدينية قبل اختياراتها السياسية، هو غياب فلسطين كوطن وذاكرة وحضور «اللامكان» كوطن بديل أو كمساحة متخيلة ومتمثلة ببلاد مثل باكستان أو أفغانستان أو أي مكان آخر، يمكّن من رسم البطولات الجهادية فيه. ويرجع ذلك إلى ذوبان الهوية الوطنية الفلسطينية في هويات شتاتية لم تساعد على استرجاع ذلك الفراغ الكبير الذي تركه النزوح من جانب، وانعدام هوية وطنية واجتماعية واضحة المعالم لتنظيم القاعدة.


● نزيه كوثراني


في مفهوم الدولة المدنية


الإسلاميون يحلمون من خلال المدنية بالخلافة، أي اللادولة وهي من الفكر السياسي الإسلامي القديم منه والأقدم، فالخلافة معجزة إلهية تحتاج إلى إلهام رباني، كخرق للمنطق الطبيعي لحركة التاريخ، وفي هذا السياق يمكن فهم خطاب الأمين العام لحزب النهضة التونسي حين قال «لحظة تاريخية ربانية» أو استعماله تعبير «إشارة ربانية» فالرجل لا ينطق عن الهوى ولا يرتجل، بل هو قارئ إتباعي وفي مخلص لكتب الفقهاء في حديثهم عن شروط الخلافة، كمعجزة وإلهام ربّاني.

لذلك كانت الأصولية ولا تزال تنظر إلى الدولة كقهر واستبداد، فتختزل الدولة في جهازها السلطوي القمعي الذي لا يمكن إصلاحه إلا من خلال تدميره والقضاء عليه، وصولا إلى طوبى الخلافة، وبالتالي استحالة فهم منطق الدولة في بنيتها والية اشتغالها كسيرورة لتجربة إنسانية تاريخية اجتماعية وثقافية قانونية أخلاقية. وفي هذا الغياب للفهم تنعدم شروط التأسيس لنظرية الدولة المدنية الحديثة.


● حمود حمود


نصر حامد أبو زيد


إذا اعتبرنا أن مسيرة إصلاح الخطاب الديني بدأت مع نهايات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين (التي كانت بمثابة أجوبة على أسئلة الغرب الحداثية الصعبة على العقل العربي)، من الطهطاوي إلى الأفغاني إلى شبلي شميل إلى محمد عبده، فحتما سيقف نصر حامد أبو زيد ضمن إطار هذا الخط التنويري: ابتدأ الإصلاح الديني عند محمد عبده، إلا أنه لم ينته عند نصر أبو زيد. في كل مرحلة من مراحل الإصلاح التنويري كان ثمة لبنة جديدة تنسف السابقة، وتؤسس لأمل جديد في النضال ضد الزيف والخرافة.

فبينما خرج أمين الخولي من عباءة محمد عبده وتيار الإصلاح الديني، نجد أن نصر أبو زيد قد خرج من عباءة أمين الخولي، لكنه تجاوزه في النظر والنقد فيما يخص تطوير درس القرآن وخطابه. إن هذا النوع من الدراسات هو الذي يؤتي ثماره على المدى البعيد، بخلاف النقد المجاني للدين الذي لا يبعد عن مستوى فرقعات مرحلية تموت بأرضها.

ما يميز نصر حامد أبو زيد هو حفره في الخطاب الديني من داخل تراثه الأرثوذكسي، الذي ما زال يؤتي نتائجه إلى الآن، بل حتى في المستقبل، كما يحدث إلى الآن فيما يخص محمد عبده.

13