جدل عراقي بشأن منع استيراد البيض والدواجن

حظر استيراد البيض والدواجن سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في العراق وتذمر المستهلكين، في حين أن فتح الأبواب لدخول المنتجات يمنع تطوير الإنتاج المحلي وصولا إلى انخفاض تكاليف الإنتاج.
الثلاثاء 2019/08/06
سوق الدواجن العراقي في دوامة مغلقة

أثار قرار الحكومة العراقية منع استيراد البيض والدواجن ردود فعل واسعة، حيث يشكو أصحاب المشاريع من استمرار إغراق السوق المحلية بالمنتجات الرخيصة، في وقت يحذر فيه التجار من تداعيات قاسية على التجار والمستهلكين رغم ترحيبهم بأهداف دعم الإنتاج المحلي.

بغداد- اتسعت الانقسامات الحادة بين المنتجين المحليين والأوساط التجارية بشأن قرار الحكومة العراقية منع استيراد البيض والدواجن، رغم إجماعها على ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي.

ويقول أصحاب مشاريع الإنتاج المحلي والمزارعون، إن القرار لا يزال حبرا على ورق دون تحديد موعد محدد لتطبيقه، وأن السوق لا تزال غارقة بإنتاج الدول المجاورة وخاصة إيران وتركيا والتي تتسرب إلى الأسواق من الدول المجاورة.

وتؤكد تلك الأصوات أن الإنتاج المحلي قادر على تغطية الطلب المحلي، إذا تم تنفيذ القرار، وأن الكثير من المنتجين يعانون من عدم القدرة على تسويق منتجاتهم بسبب عدم القدرة على مجاراة الأسعار المتدنية للبيض والدواجن المستوردة، التي يقولون إنها مدعومة من حكومات البلدان المجاورة.

في المقابل تقود غرف التجارة العراقية الحملات المعارضة للقرار، متعللة بالأضرار التي تلحق بالمستهلكين بسبب ارتفاع أسعار الإنتاج المحلي، وهي تؤكد أنه لا يكفي لتلبية الطلب المحلي.

جعفر الحمداني: وزارة التجارة استجابت لطلب تأجيل تنفيذ قرار منع الاستيراد
جعفر الحمداني: وزارة التجارة استجابت لطلب تأجيل تنفيذ قرار منع الاستيراد

وقال رئيس غرفة تجارة بغداد جعفر الحمداني خلال ندوة أقامتها الغرفة مؤخرا إن العلاقة ما بين الأوساط التجارية والقطاع العام ينبغي أن تتكامل لتحقيق نتائج إيجابية تخدم الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن “قرار منع استيراد بيض المائدة والدجاج تسبب في تسريح قرابة 15 ألف عامل” وأكد أن وزارة التجارة استجابت لمطالب الغرفة بتأجيل تنفيذ قرار المنع.

وقال إن “الضغط على التاجر مؤشر على وجود فساد، الأمر الذي يتطلب تنظيم العملية التجارية، التي لا تزال تعتمد على قوانين تعود إلى عام 1967 رغم التغيرات التي حدثت وتوجه اقتصاد البلد صوب اقتصاد السوق المفتوح”.

ويؤكد النائب في البرلمان العراقي حسن الكناني أن الحكومة ينبغي ألا تسعى لخلق مشاكل للتجار، لكن في الوقت ذاته، لا بد أن تعمل على النهوض بالإنتاج الوطني، أسوة بالدول المجاورة التي حققت الاكتفاء الذاتي.

وأضاف أن التجار هم المحرك الأساسي للاقتصاد وأن أغلب المشاكل نابعة من القرارات الارتجالية المفاجئة. ودعا إلى ضرورة استقرار التشريعات، التي ينبغي أن تأخذ في الاعتبار رأي الأوساط التجارية.

وقال نائب رئيس غرفة تجارة بغداد حسن الشيخ زيني إن التاجر العراقي يدعم تفعيل الإنتاج الوطني الذي يعزز قوة الاقتصاد، لكن بعض القرارات المتسرعة تؤثر سلبا على واقع السوق المحلية والأسعار.

وشدد على ضرورة أن تستند القرارات إلى تنسيق عميق مع الأوساط المعنية من أجل المحافظة على استقرار مستويات الأسعار، دون أن يؤثر ذلك على خطط دعم وتطوير الإنتاج الوطني. وأشار إلى أن “الأوساط التجارية لديها بعض المطالب التي سيتم الإعلان عنها لاحقا، من أجل معالجة المشاكل التي يمكن أن تربك عمليات الاستيراد”.

ويرى مراقبون أن هذه القضية تدور في دوامة مغلقة، لأن حظر الاستيراد سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتذمر المستهلكين، في حين أن فتح الأبواب لدخول المنتجات يمنع تطوير الإنتاج المحلي وصولا إلى انخفاض تكاليف الإنتاج.

حسن الشيخ زيني: القرارات المتسرعة تؤثر سلبا على واقع السوق والأسعار
حسن الشيخ زيني: القرارات المتسرعة تؤثر سلبا على واقع السوق والأسعار

ويبدو أن المشكلة تكمن في ضعف السلطات التنظيمية والرقابية وانتشار الفساد والبيروقراطية في المنافذ الحدودية. ويؤكد الخبراء ضرورة تعزيز الانضباط في عمليات الاستيراد، وفرض رسوم جمركية لتعزيز قدرة الإنتاج المحلي على المنافسة.

ويؤكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة بغداد علاء النوري حاجة السوق العراقية إلى تشريعات واضحة تضمن استقرارها وتمنع الآثار السلبية على مستوى معيشة الأسرة العراقية.

ويقول الخبير التجاري ميثم الياسري إنه رغم تأجيل قرار منع الاستيراد إلا أن المشكلة ما زالت قائمة بسبب البيروقراطية في المؤسسات التجارية الحكومية، وأن الأمر يتطلب الاستفادة من التجارب العالمية لتطوير واقع العمل باعتماد أساليب متطورة في الإجراءات التجارية.

ويشير حيدر الدايني المتخصص في العمليات التجارية إلى أن القيود على الاستيراد، تحتاج إلى مراجعة لتفعيل المنافسة في السوق المحلية، وأن الحد من الاستيراد بشكل غير مدروس، يؤثر سلبا على اقتصاد الأسرة العراقية.

وأكد الحاجة إلى قوانين تحد من الغش التجاري، لأن الإجراءات الحالية المتبعة لا تمنع الغش، دون الإضرار بالأوضاع المالية للتجار، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. ويرى عضو غرفة تجارة بغداد ميثم البولاني أن منع استيراد بيض المائدة والدجاج، يمكن أن يؤدي إلى أزمات كبيرة بسبب عدم قدرة الإنتاج المحلي على تلبية حاجة السوق العراقية.

وأوضح أن الفرد العراقي يستهلك 40 كيلوغراما من لحوم الدواجن سنويا وأن الحاجة الكلية للبلاد تصل إلى 1.6 مليون طن سنويا، في حين أن الإنتاج المحلي يقدر بنحو 150 ألف طن.

10