جدل على الشبكات الاجتماعية: الملكة إليزابيث خليفة المسلمين

هاشتاغات عربية على تويتر تحلل تقارير إعلامية بريطانية بعد تسليط الضوء مجددا على أصول ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، التي يقال إنها من نسل النبي محمد.
الاثنين 2018/04/09
"الشريفة إليزابيث"

لندن - أثار تقرير نشرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية نقلت فيه عن موقع الكتروني للملحدين العرب على الأنترنت بأن الملكة إليزابيث تنتسب إلى آل بيت الرسول محمد، وهو “ما يمكّنها من المطالبة بحقها في حكم المسلمين” نقاشا حادا على الشبكات الاجتماعية. وذكر تقرير المجلة، نقلا على الموقع، بأنه “يجب على الملكة إليزابيث المطالبة بحقها في حكم المسلمين”.

ورغم أن المجلة أشارت إلى أن الكلام يعد جزئيا “مجرد مزاح”، إلا أن صحيفة “الدايلي ميل” اتخذت الموضوع بجدية أكبر، مؤكدة أنه بحسب تقارير مختلفة من الدار البيضاء إلى كراتشي، فإن الملكة البريطانية تنحدر من نسل النبي محمد، ما يجعلها ابنة عم ملوك المغرب والأردن، وعلي خامنئي، المرشد الإيراني الأعلى.

يُذكر أن موسوعة ويكيبيديا منعت استخدام صحيفة “ديلي ميل” كمرجع لقلَّة مصداقيتها. كما تعتبر الصحيفة من الصحف الشعبية واطئة المسؤولية وغالبا ما يصفها القراء البريطانيون بأنها سلة أخبار الهراء.

وجاءت ردود الفعل على صلة الملكة بنسل النبي محمد، مختلفة بين الدهشة والتهكم، فبينما رحب بها البعض بوصفها جسرا بين المملكة المتحدة والعالم الإسلامي، رأى فيها البعض الآخر مجرد دعاية من جانب النظام الملكي البريطاني لإرضاء المسلمين الذين يتزايد عددهم في بريطانيا.

وحذر البعض من “مؤامرة خبيثة لإحياء الإمبريالية البريطانية” في العالم الإسلامي وبمساعدة من المسلمين.

أما القسم الأكبر فسخروا من هذه الرواية “غير المقنعة”، في نظرهم، فـ”ستكون مصيبة كبرى لو أن ملكة بريطانيا طالبت بالخلافة وأصبحت بذلك خليفة للمسلمين!”.

وكتب مغرد “صارت الملكة واجبة الطاعة على المسلمين”. وتهكم مغرد “أجل أنا جد جدي نابليون”.

وطالبها معلق بإشهار إسلامها. وكتب على فيسبوك:

أولا: في الإسلام الحكم لا يورث؛ “وأمرهم شورى بينهم”.

ثانيا: إذا كنت من نسل النبي فالمفروض أن تعلني إسلامك فورا معتزة بالرسول الكريم وإكراما لصلة القربى التي تدعينها.

ثالثا: نحن المسلمون نشك بادعائك هذا وقد جاء لأغراض سياسية من أجل المال والسلطة. رابعا: نسأل الله عز وجل لك الهدايه لما يحب ويرضى.

وقال معلق آخر “باعتقادي أن الخبر ينبغي أن يتم التعامل معه بإيجابية، بالنسبة لي أحيّي “الشريفة إليزابيث” وأرجو من الله أن يوفقها ويهديها إلى دين جدها.. ولا أحد يدخل ليتفلسف.. الخميني والسيستاني وعبدالملك الحوثي ليسوا احسن منها”.

ونشر أحد المغردين صورتين مقارنا بينهما “كنت أقول بأن الشريفة الأميرة بديعة بنت علي خالة الملك فيصل الثاني ملك العراق تشبه الملكة إليزابيث، الآن عرفت لماذا”!

​  الأمير تشارلز مفتون بالإسلام ​
الأمير تشارلز مفتون بالإسلام

وغرد الكاتب اليمني سام الغباري “الملكة إليزابيث من نسل النبي، أحيانا أحاول تفسير ما الذي يربط التاج البريطاني برعايته القديمة والمتجددة للهاشميين، الآن وجدنا التفسير الملائم”، مضيفا “فكرة النبلاء مشابهة لفكرة الهاشمية في العالم العربي”.

ويتساءل معلقون عن سبب “إثارة هذا الأمر من حين لآخر، وما الهدف من ذلك؟”.

ويجيب معلق “هذه النوعية من الدراسات تطلقها المخابرات البريطانية والعائلة المالكة والقوات الأمنية للعائلة، من حين لآخر”.

يذكر أن مزاعم ارتباط أصل الملكة إليزابيث بالإسلام، ظهرت أول مرة عام 1986، حين كشف موقع “بوركيز بيراج” المختص بالتحقيق حول الأصول الملكية والنبلاء البريطانيين، تلك الصلة.

وكانت مارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا، دعت إلى تعزيز الأمن والحراسة على العائلة المالكة عقب نشر الدراسة الأولى عن علاقة الملكة بالنبي محمد.

وكان مفتي مصر السابق علي جمعة أكد هذه الرواية.

وتفيد تقارير بأن هذا الزعم يعتمد على أميرة مسلمة اسمها “زائدة” هربت من هجوم المرابطين من مدينتها إشبيلية في القرن الحادي عشر، وانتهت في بلاط ألفونسو السادس ملك قشتالة، وغيرت اسمها إلى إيزابيلا، واعتنقت الديانة المسيحية، وأنجبت لألفونسو ولدا أسماه سانشو.

ويجادل خبراء بأن أصول زائدة هي محل جدل، فبعضهم يتحدث بأنها كانت ابنة الملك المعتمد بن عباد، فيما قال آخرون إنها تزوجت في عائلته.

وكانت قناة “بي بي سي” العربية نشرت قصة عن نسب الملكة الإسلامي.

والمعروف أن ابن الملكة الأمير تشارلز بن فيليب، مفتون بالإسلام، حيث يقول أحد أصدقائه المسلمين “ربما أراد تشارلز في بعض الأوقات تعدد الزوجات”.

كما أن تشارلز هو راعي مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، ويرحب بالناس عبر التحية الإسلامية وهي السلام عليكم، ويقال إنه يدعو إلى تعدد الأديان ويعد “مدافعا عن الإيمان” بشكل عام وليس “الإيمان المسيحي” فقط، وربما يريد أن يكون أميرا للمؤمنين، وهو شرف كبير يطمح إليه الحكام.

من جهتها، حاولت هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” تسليط الضوء على القضية التي شكلت مادة صادمة للكثيرين، وأجرت مقابلة مع مؤسس “ائتلاف أحفاد الصحابة وآل البيت” ناصر رضوان الذي أوضح أنه “في عصر الدولة العبيدية تم الزج ببعض المغالطات التاريخية وخصوصا حول الأنساب الشريفة المباركة من آل البيت”، مضيفا “أعتقد أن علي جمعة استقى هذه المعلومة التي يروج لها الآن؛ أن الملكة إليزابيث تنتسب لآل البيت، من بقايا هذه المعلومات”.

وبالتالي من الممكن أن تكون الملكة إليزابيث ينحدر أصلها من النبي محمد، ومن الممكن أن يكون هذا الأمر مجرد خرافات لها أهداف معينة، لكن السؤال هو أن الملايين من المسيحيين في العالم ينظرون إلى ملكة بريطانيا على أنها الحاكم الأعلى للكنيسة بإنكلترا ويرى أساقفة كانتربرى أنها قائدتهم الروحية،  فكيف سيقبلون بنسب جلالة الملكة؟

وكان معلقون ذكروا باتهام أجهزة الأمن البريطانية بالتخطيط لحادث مقتل الأميرة ديانا وعماد الفايد حتى لا يصبح إخوة الأمير وليام -ملك بريطانيا في المستقبل- مسلمون، خاصة.

19