جدل: فشل الإخوان في الحكم

الجمعة 2014/02/28
تلهف الإخوان على السلطة يعجل بنهايتهم

● لطيفة الكرعاوي

الإسلاميون في تجربة الحكم


تضافرت عوامل تاريخيّة متنوّعة على فوز قوى الإسلام السياسي بالانتخابات التي عقبت ظاهرة “الربيع″ العربي، فانتقلت بعض الحركات أو الأحزاب الدينيّة من المعارضة إلى مراكز صنع القرار. وفي تونس على وجه الخصوص، واكب هذه التحوّلات رواج أفكار وشعارات وأقوال تحاول إقناع الناس بأنّ تونس عادت إلى ضرب من الجاهليّة، وتحتاج بالتالي إلى أسلمة جديدة. وقد بدا الإسلاميون منذ بداية مباشرتهم للسلطة، في عجلة من أمرهم من أجل تثبيت أقدامهم في نظام الحكم عن طريق التسرّب إلى مفاصل الدولة، حيث يؤمّنون لحكمهم الدوام والاستمراريّة. فقد ذهب في ظنّ الكثيرين أنّ القوى الإسلاميّة كانت الأكثر تنظيما على الساحة السياسيّة، فنجحت في ملء الفراغ السياسي. والواقع، أنّ ظروفا عديدة ساعدت، إلى حدّ كبير، الإسلاميين على تشكيل كتلة سياسيّة وازنة ومؤثّرة، ممّا مهّد الطريق لفوزهم في الانتخابات، من ذلك جهل الناخبين والمصالح الخارجية المرتبطة بالإخوان.


● إبراهيم غرايبة:

إعادة تأهيل الإخوان


إن الكثير من المثقفين والباحثين يظنون أن الإسلام يقدم القواعدَ والأفكار والنظريات الشاملة والجاهزة، وأن الاجتهاد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي مستمد فقط من فهم النصوص والمراجع ودراستها، ولا يدركون أن النظام الإسلامي تفاعل إيجابي وسليم بين الفكر والعقيدة والثقافة والدعوة، والتحرك بها وسط الواقع والبيئة والمتغيرات والمحددات الكثيرة والممتدة والمتجددة. ولذلك، فإن النظام الاجتماعي الإسلامي ينمو ويتجدد ويضمر ويتراجع ويبدع ويتخلف، حسب واقع وحال البيئة المحيطة به من ناس ومجتمعات وحضارة وفاعلية اجتماعية.

وفي ملاحظة وتحليل التجربة المصرية وتطوراتها، فإن ضرورات قصوى تتشكل أكثر من أية فترة مضت لأجل عقد اجتماعي جديد ينظم الحياتين السياسية والعامة، ويتجاوز الروابط البدائية التي تتشبث بها أطراف الصراع، وتريد في الوقت نفسه أن تدير دولة عصرية، أو تستوعب الأولويات والاحتياجات القائمة.


● مصطفى القلعي:

خطاب العنف والاغتيال السياسي في تونس


لم يستوعب الإسلاميون فوزهم الأغلبيّ ولم يروه مسؤوليّة وطنيّة، ولم يقدّروا حجم المسؤوليّة الوطنيّة والإقليميّة والدّوليّة التي ألقاها شعب تونس على عواتقهم. فدفعتهم إيهاماتهم إلى إنتاج مصطلحات شعبويّة سياسويّة فقهيّة عنيفة يروجونها بين مريديهم. لقد بادرت حركة النّهضة الإسلاميّة بإنتاج خطاب العنف حين أنتجت مصطلحات وعبارات وتصريحات عنيفة من نوع: “جماعة الصّفر فاصل” “الشّرعيّة الانتخابيّة تلغي الشّرعيّة الثّوريّة”، “جرحى الانتخابات”و”الجيش والدّاخليّة والإعلام بيد العلمانيّين فيما لا نتحّكم سوى في وزارة الشؤون الدّينيّة”… ولم تكن هذه المنتجات الخِطابيّة العنيفة متخفية، ولكنّها انتشرت على العموم بعد أن أذيعت بين الأتباع والمريدين. ولم نسمع من منتجيها تردّدا ولا اعتذارا ولا نقدا ذاتيّا، بل إمعانا في الصلف والتّعالي والاستخفاف بالشّعب وبمعارضته الوطنيّة وبرموزه السّياسيّين والحداثيّين وبالدّولة ومؤسّساتها. ولم نرصد لأجهزة الدّولة حامية المواطنين نيّة للتّحرّك من أجل التتبّع والمساءلة والمقاضاة.

● تركي علي الربيعو:

الإسلام السياسي أقل من مستوى التحدي


بين حصار الخارج وحصار الداخل، بين الاستعمار والاستبداد، بقي الخطاب الإسلامي يعيش حالة من الحصار، وصلت في أغلب الأحيان إلى استبعاد العربي المسلم ونفيه واحتلال أراضيه وتشريده، لذلك ليس غريباً أن تدفع حالة الحصار هذا بالخطاب الإسلامي إلى طغيان الخطابة السياسية والاهتمام بالتنظيم السياسي، وبالتالي إهمال الجانب الثقافي والفكري الذي ظل ملحقاً بالسياسي، وهذه حالة ليست خاصة بالخطاب الإسلامي، بل تتعداه إلى الخطابات الأخرى. فقد بقي الثقافي ملحقاً بالسياسي ومجيراً من قبله، ولكن هذا لا يبرر هذا التراجع الفكري والثقافي، في مجالات الأدب والفن والفكر، فعلى مسار تاريخنا المعاصر، بقي العدو الخارجي مهمازاً يوقظ فينا الوعي بأهمية التحدي وضرورة الاستجابة، ولكن ضغط الغرب والأنظمة التابعة المستبدة حالت دون ذلك، وها هي الجيوش الجرارة للغرب وقاذفاته العملاقة، تدفعنا إلى الخلف من جديد، إلى الحقبة الاستعمارية التي تجاوزها كل العالم ماعدا نحن. فليس غريباً أن يطغى السياسي على ما عداه.


● يوسف محسن:

الخطاب الأصولي واحتكار بلاغة العنف السياسي


الأصولية كظاهرة سوسيولوجية ـ سياسية، هي نتاج أزمة تاريخية للمجتمعات العربية والإسلامية وترتبط أساسا بتوازنات القوى في التاريخ لتحديد الإطار السياسي والاجتماعي للخطاب الديني الأصولي بالارتباط مع أسئلة “الذوات المجتمعية” عبر النسق الثقافي (بنى أخلاقية، رؤيا للعالم المادي، آليات البقاء، تحديدات الهوية). إذ تتميز تركيبات الخطاب الديني الأصولي بجهاز مفاهمي مألوف وغير مهجن ولغته تتسم بالبديهيات والاستخلاصات اللاعقلانية وبالواحدية، ويقوم هذا الخطاب بعمليات إقصاء للخطابات السياسية والفكرية المختلفة مع بنيته الفكرية. حيث أن هذا الخطاب الديني الأصولي نتاج تزاوج الخطاب العربي والإسلامي للدولة الشمولية الفردية الدكتاتورية والمهيمنة في العالمين العربي والإسلامي مع إيديولوجية كليانية سلفية. إذ أنها عادة ما تستمد مشروعيتها الأسطورية من الأزمات البنيوية الكامنة في هذه المجتمعات وضعف شرعية الدولة والفراغ الإيديولوجي، حيث أن هذا الخطاب الديني الأصولي يسعى إلى تقويض الثقافات الوطنية لصالح خطاب ميتافيزيقي.

13