جدل: فشل "المشروع الإسلامي"

الاثنين 2014/01/13
جماعات الإسلام السياسي تفشل في أول اختبار لها

● إبراهيم الهضيبي

الدين والثورة


كما فتحت الثورة بعض الآفاق، فقد أغلقت غيرها إذ أدى الصعود السياسي للحركات الدولتية وبالأخص الإخوان في أعقاب الثورة إلى تكشف تناقضاتها ومن ثم تآكل فرص بقائها. وكانت السنة التي تولى فيها محمد مرسي رئاسة الجمهورية كاشفة في هذه الجهة، إذ اختفى»تقنين الشريعة» بالكلية عن الوجود خلالها. وأما «المشروع الإسلامي» فقد تلقى صدمات كبرى بالتناقضات بين الشرع والمصلحة المتطورة (تناقضات يفترض المشروع استحالتها) كما بدا في العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي القضايا الاقتصادية كالقروض والاستثمارات الأجنبية (الغربية تحديدا) وفي اضطراب الموقف حيال القضايا الاجتماعية (كتمديد رخص الملاهي الليلية)، وفي عجز «البديل الإسلامي» عن علاج الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتنامي الفجوة بين الواقع والمأمول أو بين الوعود والإنجازات.

وبالإجمال يمكن القول إن المشروع الإسلامي الذي حمله الإخوان قد انتهى، لا في 30 يونيو، وإنما قبل ذلك بسنة مع وصول مرسي إلى الحكم، وأن ما تبع ذلك إنما كان من باب تحصيل الحاصل، وانهيار آفاق المشروع الإسلامي لا يعني سقوطه الواقعي الفوري.


● أحمد محمد أبو زيد

تداعيات انحسار الإسلام السياسي


ربما كان الربيع العربي أكبر تحد، كما كان أكبر فرصة، واجه ظاهرة الإسلام السياسي منذ بزوغها في الثلث الأول من القرن العشرين. حيث كانت دعامة الإسلام السياسي ومسوغات تبرير بقائه هو اعتماد خطاب المظلومية والاضطهاد طوال هذه العقود. إلا أن سقوط النظم الاستبدادية ووصول الإسلاميين إلى الحكم أسقط هذه التبريرات. حتى ظهر أن جماعات الإسلام السياسي ليس لديها تصور قابل للتنفيذ أو لديها الاستعداد الكافي لإدارة شؤون الحكم. وهو الأمر الذي يتيح القول بأن أكبر خسارة أو هزيمة وجهت إلى ظاهرة الإسلام السياسي جاءت من الإسلاميين أنفسهم. ربما يكون من التعجل القول بأن الإسلام السياسي قد انتهى للأبد. ولكن إذا أصر الإسلاميون على خطاب الإنكار والطائفية ومحاربة الجميع. فإن مصيره سيكون أقرب إلى الإفناء والمحو من الخارطة السياسية وربما المجتمعية، كبقية الإيديولوجيات العنصرية والطائفية والعرقية المتطرفة. الأكيد أن جماعات الإسلام السياسي سوف تشهد انحسارا خلال العقد القادم على أقل تقدير، ليس فقط في مصر ولكن عبر امتداد العالم العربي وما وراءه.


● عز الدين بوغانمي

لا خوف على تونس


يتوجب على قيادة حركة النهضة أن تتعلم الدروس وتراجع سياساتها ومواقفها؛ وألا تغتر وتستقوى على تونس بميليشياتها المسلحة، ولا بعلاقتها الإستراتيجية بالتنظيمات الإرهابية، ولا بمدراء الأمن الموالين لها، ولا بأتباعها الذين زرعوا في مفاصل الإدارة، ولا بالمال العام الذي نهب، ولا بالمليارات المتدفقة من بعض دول الخليج بتزكية غربية. فكل هذه الأمور لا يمكن اعتبارها عناصر قوة تمكن حزبا سياسيا يحترم نفسه من قيادة دولة في مرحلة ثورة ديمقراطية.

بل أن ما تعتبره حركة النهضة عناصر قوة وتغول لا تعدو أن تكون أنيابا هشة لعصابة مارقة عن القانون تقاوم من أجل البقاء. عليهم أن يدركوا أن لا قوة لهم أمام قوة تونس الكامنة في نسبة تمدرس عالية جدا، وفي مدرسة عصرية قائمة منذ ستين عاما، وفي قضاء حديث وموحد، وفي نساء تونس، وفي مجتمع مدني حي ومتماسك، وفي حركة ثقافية واسعة متنوعة ومتقدمة.


● منير السعيداني

تحولات الحقل الديني في تونس


السياسات الدينية في تونس ما بعد الرابع عشر من يناير 2011 غير مقتصرة على ما هو رسمي منها. وبالفعل، فإن النظر في المشهد الديني “من تحت” ينبئُ عن وجود توجه نحو تحديد موقع جديد للدين الإسلامي من المجتمعين السياسي والمدني ومن الحياة العامة في مستوياتها المختلفة وأوجهها المتباينة.

ومن بين دلائل ذلك مطالبة منظمات وجمعيات وروابط غير حكومية بدسترة عدد من الهيئات الدينية. راوحت الاقتراحات المجسّدة لذلك بين إحداث هيئة عليا للقراء والمجوّدين وتفعيل هيئة عليا للعمل الخيري وإحداث مجلس إسلامي أعلى للإفتاء، وإعادة بعث هيئة الأوقاف والأحباس. ولكن اقتراحات أخرى اتجهت نحو نوع من التأطير الديني لبعض مظاهر الحياة العامة، ومن ذلك تجريم كل اعتداء على المقدسات الدينية والفصل بين النشاط الديني والنشاط السياسي بصورة تضمن حياد دور العبادة والمساجد والفصل بين الدين والسياسة.


● معاذ عابد

التاريخ الأسود للإخوان: صناعة القاعدة


انطلقت قوافل المجاهدين العرب إلى أفغانستان ويبدو أنها كانت تساهم بشكل أو بآخر في حل معضلة تعرضت لها جماعة الإخوان خصوصاً في مصر، فالتيارات المتنوعة داخل الجماعة وخصوصا المتأثرة بكتابات سيد قطب قد سلكت نهجا متطرفا يضر بالشكل الذي تسعى الجماعة إلى الظهور به وهو الشكل الوسطي المعتدل بعيدا عن الأشكال التي قد تسبب عودة الملاحقة والقضاء عليهم، فكان إرسالهم للجهاد المقدس ضد الكفر والإلحاد هو الحل الذي يخفف من وطأة جماعات متطرفة بدأت تميل نحو الفكرة الإقصائية التي تبلورت في تنظيم القاعدة لاحقاً ونراها حالياً. فمجموعة «جماعة المسلمين» التي عُرفت بالتكفير والهجرة والتي أسسها تلميذ سيد قطب الإرهابي شكري مصطفى قامت باختطاف مفتٍى أزهري وقتلته والتخلص من جثته لأنها كفر، ثم تطورت هذه المجاميع التي نشأت من قلب الإخوان ومن أبرزها تنظيمات الجهاد المتأثرة بفكر المدعو يحيى هاشم الإخواني المتطرف.

ولعل عبارة السادات التي قالها في آخر خطاباته «مافيش حاجة اسمها إخوان مسلمين وجماعات إسلامية…كله واحد» قد نبهت المرشد الثالث للجماعة عمر التلمساني إلى ضرورة الحفاظ على شكل البدلة الإفرنجية واللحية الخفيفة والتي تكون مقبولة أكثر من الثوب العربي وغطاء الرأس.

13