جدل: فكر الإسلام السياسي يتعارض مع الديمقراطية

الاثنين 2013/09/02
تعارض كبير بين أهداف الثورة المصرية وأهداف الإخوان

● فهد المضحكي

الإسلام السياسي والديمقراطية


لم يكن فشل مشروع الإسلام السياسي في مصر ناتجاً فقط عن تخبط الإخوان في إدارة الدولة المدنية الحديثة، بل أيضاً عن التعارض الكلي بين فكر الإسلام السياسي والديمقراطية وحقوق الإنسان. ومن بين المفكرين الإسلاميين الذين عبروا عن حقيقة هذا التعارض حسن الترابي الذي يرى مبادئ حقوق الانسان ليست إلا حقوقاً من التحلل والإباحية، وأن الديمقراطية ينبغي أن تكون مقيدة محكومة بمبادئ الشريعة. ومن هنا فإن الحد الفاصل في هذه الرؤية الأصولية الرجعية أنها استخدمت الشريعة والدين عموماً سلاحاً أيديولوجياً لمحاربة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

يقول أحمد البغدادي في بحثه أزمة الفكر الإسلامي في عصر العولمة.. ملاحظات أوليةـ «بسبب صيغة التعالي الكامنة في الخطاب الديني الإسلامي كان من الطبيعي أن تنشر لغة غيبية، مبنية على المجهول الماورائي والتغييب عن الواقع من خلال شعار خاوٍ من مضمون معرفي حقيقي وهو الشعار المعروف بـ «الإسلام هو الحل» والذي اتخذ أداة دينية لتحقيق مآرب سياسية ليس لها صلة بالدين كواقع معيش.

● عبد الواحد المكني

السباق “لسلفنة” المجتمع التونسي


تحاول المجموعات السلفية في تونس إقامة «إكليروس» ديني يتحكّم في الضمائر ويوجهها وجهة مذهبيّة سلفية. يكون ذلك بالسيطرة على مؤسسة الإفتاء وتحويل وزارة الشؤون الدينية إلى محكمة تفتيش للضمائر وبالسيطرة على المساجد ومحاولة «مسجدة المجتمع التونسي»، وإخضاع برامج التعليم بل حتى مناظرات الأمن والجيش لمرجعية دينية ذات مشارب سلفية، والمطالبة بمنع الاختلاط والرجوع إلى تعدّد الزوجات وإعادة نظام الأوقاف. ووصل الأمر مداه عندما قامت مجموعات سلفية متطرفة بإقامة الحدود على الطالبات والنساء السافرات، ففي محافظة جندوبة بلغ الأمر حد قطع يد أحد السارقين في تحد لقوانين البلاد وفي انسجام كامل مع فكرة محاكم التفتيش الجديدة ذات الحلّة السلفية. ويكتمل المشهد باستقدام الدعاة السلفيين. يأتون إلى تونس في ثوب الفاتحين مقسّمين أهلها إلى «أتباع الطريق القويم»و»كفرة علمانيين» وتونس عند أغلب هؤلاء الدعاة مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية لكن المقصود طبعا هو تطبيق المذهب السلفي.


● رفعت السعيد

الإخوان وفقه العنف


عندما تنطع المرشد الذي كان، وأفتى بأن عزل مرسي أشد كفرا من هدم الكعبة. ولأن الكعبة هي الرمز الأقدس عند المسلمين، فإن مناصرة هذا الكفر هى كفر بواح. وإذا كان أكثر من ثلاثين مليونا من المصريين قد تظاهروا معلنين مناصرتهم لعزل مرسى. فهل يمكن أن نتخيل أن من كان مرشدا سمح لنفسه بتكفيرهم جميعاً؟ وأنا أجيب بالقطع نعم.

بديع هو في الجوهر قطبي النزعة والانتماء. وسيد قطب الذي سار على خطى البنا ومضى بالخط الذي رسمه على استقامته لا يرى أي إسلام في هؤلاء. ونقرأ لسيد قطب ما التزم به بديع: «إن المشقة التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية تتمثل في وجود أقوام من الناس في أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام يسيطر عليها دين الله وتحكم بشريعته، ثم إذا بهذه الأرض تهجر الإسلام حقيقة وتعلنه اسما. وفي الأرض اليوم أناس أسماؤهم أسماء المسلمين وهم من سلالات المسلمين لكنهم لا يشهدون أن لا إله إلا الله بهذا المدلول»، ثم «لا أنصاف حلول فإما إسلام وإما جاهلية ووظيفة الإسلاميين هى إقصاء الجاهلية من قيادة البشرية».


● عبد الغني سلامة

الإسلام السياسي في فلسطين


تأخر ظهور الإسلام السياسي في فلسطين إلى ما بعد النكبة؛ ففي فترة الانتداب البريطاني لم يظهر أي تعارض بين ما هو ديني وما هو وطني، ولم يطرح أحد تساؤلا عن دور الدين في المعركة الوطنية، وذلك بسبب خصوصية القضية الفلسطينية، وبحكم طبيعة الصراع القائم في فلسطين، وحيث أن الشخصيات الإسلامية والمسيحية لعبت دورا بارزا في النضال الوطني، إذ تعامل هؤلاء مع القضايا الوطنية في خطابهم وحراكهم السياسي بدون أيديولوجية دينية، ثم إن الخطاب الفلسطيني العربي الوحدوي بطبيعته خطاب إسلامي، لا يفرق بين الديني والوطني. وكل من عمل في الساحة الوطنية آنذاك من قوى سياسية كان يعمل ضمن مشروع مركزي وحيد، هو إنقاذ فلسطين من الاحتلال الصهيوني.

لعب القادة الوطنيون أمثال أمين الحسيني، وعز الدين القسام، وعبد القادر الحسيني وغيرهم دورا مهما في إعاقة تطور أي خطاب سياسي إسلامي في فلسطين، لأنهم تمكّنوا من الجمع بين المعاني الروحية والوطنية، فدمجوا في شخصياتهم بين القيادتين السياسية والدينية، وجعلوا من الخطاب الديني (غير الحزبي أو الأيديولوجي) عنصرا مكملا وداعما للخطاب الوطني، ووظفوا العاطفة الدينية للتعبئة الوطنية والنفير العام دون أن يستغلوا الدين لأغراض السلطة والسياسة. فكانوا في معتقدهم مسلمين وفي خطابهم ومنهجهم أقرب ما يكونوا علمانيين براغماتيين. وبسبب حضورهم وكاريزميتهم ذات التأثير الطاغي لم تبرز قيادات إسلامية أخرى، وربما كانت هذه أسباب تأخر ظهور الإخوان المسلمين في فلسطين، رغم العلاقة الطيبة التي كانت تجمعهم مع إخوان مصر.


● جابر حسين

سيد قطب، نبع الأرهاب السيال


في 29 أغسطس 1966 أعدم سيد قطب، منظر الأخوان وباذر بذور الإرهاب في العقول الغضة الغريرة لدى تفسيره «الدموي» للإسلام، فجعلهم لا ينظرون إلا إلي جماعتهم وما عداهم كفرة يجب هدر دمهم وقتلهم. في كتابه «معالم في الطريق» لخص بدقة برنامج الإخوان العملي ومهماتهم في هذه الحياة الدنيا، حيث قال: «الجنسية هي العقيدة، والوطن هو دار الإسلام، والحاكم هو الله، والدستور هو القرآن»، فانطلقت جحافلهم تعيث فسادا وقتلا وذبحا وتكفيرا. وتمادى قطب في كتابه «جاهلية القرن العشرين»، ووصم كل مجتمعات القرن العشرين بما فيها مجتمعات العرب والمسلمين بـ»الجاهلية»، ما عدا جماعة الإخوان، كفّرهم وأستوجب قتالهم وقتلهم بشتى الوسائل باعتبارهم كفارا، وأوطانهم ليست ديارا للإسلام وإنما ديار كفر صريح. هكذا ظل قطب يغذي ويرفد بفكره كل تيارات الإرهاب الإسلامي حتى يوم الناس هذا، لم أتذكره إلا بالغليان الإرهابي الذي يطفح- بفضله- على مجمل بلداننا العربية ويسقينا من نبعه السيال: الدم

13