جدل: فكر الحركات الإسلامية مؤثث بالتلاعب والمناورة

الأربعاء 2014/12/03
ممارسات الاسلاميين فضحت ازدواجية خطابهم الرسمي تجاه قضايا الدولة والمجتمع

●أشرف الشريف:


مستقبل الإسلام السياسي في مصر


أثبتت الجماعة أنها أكثر قدرة على الصمود مما افتُرض في البداية، الأمر الذي جعل الإسلام السياسي قوة في السياسة المصرية للمستقبل القريب.

وتتطلّب عودة السياسة في حقبة ما بعد الإخوان –فضلا عن الديمقراطية– إنهاء السياسات السلطوية للدولة القديمة، وتنمية الاقتصاد، وإجراء إصلاح ديني، إضافة إلى تبلور حركات ديمقراطية جماهيرية إسلامية وغير إسلامية قائمة على المشاركة وقبول التعدّدية.

وفي الحقيقة فإن الإسلاميين في هذه اللحظة غير جاهزين لقبول العملية الديمقراطية والقيام بتسويات للعودة إلى المشهد بهدوء.


●عبدالمجيد الجمل:



الأحزاب الإسلامية وازدواجية المعايير


لقد ارتبطت مواقف مختلف الأحزاب السياسية الممثلة للإسلام السياسي ببنيتها الذهنية ومصادر تفكيرها المقتبسة من أفكار أقطاب الفكر الإخواني وعلى رأسهم سيّد قطب الذي تعتبر فكرة الحاكمية من أسس فكره، وهو يتقاطع في هذا المجال مع تقي الدين النبهاني المؤسس والمنظر الأول للتنظيم العالمي لحزب التحرير، الذي له فرع في تونس.

وقد تمظهر هذا في الموقف من الدستور التونسي الذي قبله شق من حركة النهضة الإسلامية وكفره شق آخر بمعية التيارات الإسلامية الأخرى بشكل مطلق.

وهذا تعبير واضح على ازدواجية الخطاب الرسمي الإسلامي تجاه قضايا الدولة والمجتمع.


●أنس الطريقي:



الدين والدولة واستكمال الثورة


يلاحظ الناظر إلى مجريات الحملة الانتخابيّة البرلمانيّة في تونس هذا الإصرار الدائم من قبل ناخبي الحزب الإسلامي على الولاء السياسي التامّ له، بصرف النظر عمّا لأفكاره من قدرة على الإقناع، في شبه عناد وتجاهل للمخاطر التي بيّنتها تجربتهم القصيرة في السلطة التي مارسوها على رأس الدولة، حتّى وهم -وقتها- منتخبون لكتابة الدستور.

عبدالمجيد الجمل: ارتبطت مواقف حركات الإسلام السياسي ببنيتها الذهنية ومصادر تفكيرها المقتبسة من أفكار أقطاب الفكر الإخواني

يبدو أنّ خذلان العقد القانوني والأخلاقي من قبل الإسلاميين لا يكفي ناخبيهم للتشكيك في صدق وعودهم بالاندراج في منظومة المأسسة وما تقتضيه من التزام معنوي وعملي بالقانون. وقد تجاهل إسلاميو تونس تعهّدهم لمّا أوصلهم ناخبوهم إلى السلطة.


● حلمي الشعراوي:



الإسلام السياسي والعلاقات الدولية


صار معنى “الصحوة الإسلامية” السائد هو في مواجهة “الغرب الحضاري”، وليس في مواجهة التاريخ القهري للإمبراطوريات الإسلامية، وهنا يظل الاعتبار الثقافي الديني هو الرابح دون تقدم سياسي يذكر.

وليس صدفة أن تبقى شخصية مثل “جمال الدين الأفغاني” في مساحة محدودة عند مؤرخي التاريخ الإسلامي الحديث، وقد كان سيد الحديث السياسي عن التحرر من الاستعمار مرتبطا بنهضة المسلمين.

كما أنه ليس من الصدفة أن يتبرأ قادة “الصحوة الإسلامية” الحديثة من حرج التاريخ الاستبدادي الإسلامي دون تفسيره، تمسكا منهم بفترة “السلف الصالح” الدينية الأولى فقط، كمرجعية دينية، حتى لا يدخلوا في الجدل السياسي حول شكل الحكم الموروث وما يحيل إليه من مضمون استبدادي.


●إدريس لكريني



الاحتقان الطائفي في تأثيراته الاجتماعية


تتجاوز الطائفية بتعصبها حدود التنوع والاختلاف اللذين تقوم عليهما الممارسة الديمقراطية وشروط التعايش داخل المجتمعات، مما يجعلها ظاهرة مسيئة ومهددة للوحدة الوطنية وعامل فرقة وصراع وتنافر وإقصاء وتحقير للآخر داخل المجتمع.

وقد تتدرج تداعيات الطائفية من الانكفاء على الذات والانتماء الضيق إلى التعصب للأفكار وإقصاء أصحاب الرأي المخالف، بل الدخول في صراعات تتخذ أشكالا مختلفة من الظلم والتضييق والعنف.

وتتقاسم الكثير من المجتمعات معضلة الطائفية، حيث كلّفتها خسائر كبرى على امتداد مراحل من تاريخها، وهذا يعود إلى الفكرة السرطانية الأولى وهي خلط الدين بالسياسة مثلما تعتقد حركات الإسلام السياسي.

كاظم حبيب: الميزة العولمية المتعاظمة والتمايز في مستوى التطور يشكلان جزءا من الحالة التي تستثمرها قوى الإرهاب الإسلامي المتطرفة


●كاظم حبيب:



من أجل مواجهة إرهاب المتطرفين


نعيش جميعا في عالم واسع وكبير ومتنوع واحد، لا يمكن منع الحركة فيه أو التشابك بين شعوبه بقومياتهم ولغاتهم وأديانهم ومذاهبهم وأفكارهم المختلفة، ولا يمكن إقامة أسوار صينية مانعة من تلاقح وانتقال الأفراد في ما بين دوله المختلفة، رغم ما تعاني أجزاؤه المختلفة من فجوة متسعة باستمرار في مستوى تقدمها الحضاري والثقافي والمعيشي.

وهذه الميزة العولمية المتعاظمة من جهة، وذاك التمايز في مستوى التطور من جهة أخرى، يشكلان جزءا من الحالة التي تستثمرها قوى الإرهاب الإسلامي المتطرفة على الصعيد الدولي لتكسب الناس إليها وتبثها في كل مكان.


● محمد بن علي المحمود



ديمقراطية الإسلاميين المراوغة وحيرة الفكر


إلى الآن وبعد أكثر من ثمانين عاما من الجدل الإسلاموي المُسيّس، لم يحسم الإخوان بدهيات التصور الديمقراطي. عند الإخوان وغير الإخوان، ما زال الفكر المتأسلم مراوغا أشد ما تكون المراوغة، وربما المكر، ولا تزال الممارسة الإسلاميوية حائرة إلى درجة التخبط. إن قرأت الأفكار، أو قرأت الأفعال، فلن تجد ما يمكن أن تثق به لديهم. فقد قرأتُ كل ما كتبه البنا، ولم أجد فيه أي تصالح حقيقي مع الديمقراطية. أنا هنا أتكلم عن الطرح الفكري، وليس عن الممارسة العملية التي قد تخضع لعدة اعتبارات. فذلك جزء من “التقية” وليس اعترافا حقيقيا بالديمقراطية.


● عثمان الربيعة



من الكراهية إلى الإرهاب


الجرائم البشعة التي تقترفها منظمات إرهابية في العراق وسوريا واليمن والصومال وليبيا ومصر ولبنان وبلاد أخرى، بنماذجها المعروفة من تفجيرات انتحارية عشوائية في أسواق مكتظة أو مراكز تجمع، لا تسلم منها حتى أماكن العبادة ومواكب الجنائز والأعراس، ويذهب ضحيتها أطفال ونساء وشيوخ، ومن طرد للسكان المسالمين غير المنتمين إلى طائفتهم من بيوتهم وأعمالهم أو سلب ممتلكاتهم، كل هذه الأفعال وأمثالها يبررها مرتكبوها بأسباب دينية أو مذهبية أو بالدفاع عن الطائفة.

والأصح أن مبرِّرها الوحيد هو الكراهية تجاه الآخر المختلف عنهم دينا أو مذهبا أو طائفة.

13