جدل: فهم الدين وسؤال التغير

الجمعة 2013/12/27
ظاهرة التكفير تضرب قيم الإسلام الحقيقية المرتكزة على التسامح

إنّ أزمة الخطاب الديني الإسلامي اليوم، والمرصودةِ بعضُ ملامحِها هنا، هي ما يُفضي ضرورةً إلى شيوعِ التكفير بدل التفكير؛ والاستبعادِ المتبادَل بدل الحوار والانفتاح المتبادَل؛ والانزلاقِ نحو التعصّب الطائفي والمذهبي بدل العملِ على تحقيقِ وحدةِ الأمّة وتقوية إسهامها الحضاري بالتدبير الرشيد والعقلاني للتعدّد؛ والوقوعِ في شرَكِ التشرذم والاقتتال بدل التأسيس التيولوجي للحوار المثمِر وقبول الآخر والإقرار بشرعية الاختلافِ. والنتيجةُ تحنيطُ الإيمانِ وإخمادُ توهّجه، وتحويلُه إلى طقوسية شعائرية بلا عمق روحي بدل تجديدِ الإيمان وتوهيج روحانيته؛ وذلك من خلال تجديدِ الاستلهامِ من الوحيِ، وتفجيرِ روحانية كونية يحتاج إليها الراهنُ الظمآن للمعنى، انطلاقاً من النظر الخلاقِ المُبدِع في آياتِ الكتاب وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.


● باسم المكي

المسلم الحزين في القرن الحادي والعشرين

فوضى دينية لا مثيل لها تجد لها سندا في وصول الإسلام السياسي إلى الحكم. وُصُولٌ إلى الحكم صحبته محاولة تأجيج الشعور الديني لدى العامّة ورغبة في السّيطرة على المجتمع المدني بإغراقه بجمعيات تدور كلّها في فلكه، فهذه جمعية الفجر وتلك جمعية النور، وثالثة دار الحديث النبوي ورابعة جمعية نصرة الإسلام والقائمة تطول، كلّها جمعيات لا شأن لها بالعمل الجمعياتي وإنّما غايتها واحدة هي أسطرة السلف وتنشيط متخيّل جمعي نكوصي يتمثل في الحنين إلى زمن الأصول يضاف إلى كلّ هذا قنوات دينية سنيّة وشيعيّة تمطر المسلم بآلاف الفتاوى فتزيده حيرة فيظل أمامها حيران حرّان لا يهتدي. إنّ احتلال الدّاعية اليوم مكانا في الفضائيّات وحيّزا زمنيّا كبيرا يصحبه تمويل ضخم غايته توظيف الوسائل الإعلاميّة والأجهزة الحديثة لترويج خطاب تقليديّ يحافظ على الموروث السّائد بل يجمّد القضايا ويعود بنا نحو جعل كلّ جديد طريف بدعةً.

ابراهيم المبرك

كيف يمكن فهم العلمانية؟


مع تصدر وبروز ظاهرة الطائفية في المنطقة العربية، ومع تعدد وانقسام التيارات الممثلة للإسلام وادعاء كل منها التعبير باسم الدين الحق، يحق لكل مهتم بمفردة الإصلاح في المنطقة أن يتساءل عن المسارات المثلى للتعايش بين المكونات المذهبية والطائفية، وأقرب المسارات لتحقيق هذا التعايش هو العلمانية، وإعادة البحث عن هذا المفهوم لجهة السمات الجوهرية للعلمانية بعيدا عن أي مفاهيم أخرى قد تتوحد معها لكن لا يمكن إدراجها ضمن الجوانب الثابتة للمفهوم. تتعدد صور العلمانية كما تتعدد صور التعبير عن الحل الديني، لكن الفرق في العلمانية أنها لا تدعي اتصالا بوحي السماء، ولا تحاكم الناس وتتحكم في أرواحهم بمجرد الاختلاف الديني، وإن كان نموذج العلمانية الفرنسية قد يغري البعض بالحديث عن استبداد علماني، إلا أن هذا النموذج لا يعتبر النموذج المثالي والنهائي للعلمانية، أيضا مفهوم الفصل بين الدولة والدين هو الآخر ليس هو التعريف النهائي للعلمانية بحكم ارتباطه بالثورة الفرنسية التي أفرزت ما يسمى بالعلمانية الصلبة، أو العلمانية الشاملة.

مصدق الجليدي


أي وضع للدين في الديمقراطية؟


إذا كان وضع “الدين في الديمقراطية”، معناه أن تتمّ دمقرطة الإيمان بحيث يصبح تعدّديا، فإن ثمنه هو أن يصبح إيمانا باردا، كتلة من الثلج في قلب المؤمن لا تمنحه حرارة اللقاء الروحي مع المتعالي، ولا تنصهر فيه إرادات الأفراد باتجاه وثبة حضارية جديدة للعالم الإسلامي.

الإيمان هو طاقة صهر وتوحيد لما ينطوي عليه من توحيد وتوحّد في الغايات البعيدة للأمة: الحرية والوحدة والنهضة والتقدم. وهذا لا يمس في شيء تعدد طرق النظر إلى وسائل تحقيق تلك الغايات. ليس المطلوب ذر الرؤية إلى الإيمان، بل تجديدها فحسب. حيث “يجب ألا يتمّ الإصلاح على حساب الدّين، بل يقع في الوقت نفسه بواسطة الدّين وفي الدّين ومستقلاّ عنه” (هشام جعيط). والإيمان هنا هو إيمان بالمعنى الكوني، الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ولا يهم شكل التعبير عنه، ما دام يعبر عن محبة الخير الأسمى ومحبة الجار.

فالتعدّد لا يشمل موضوع الإيمان: الله والأمل في السعادة الدائمة، فهذا قاسم مشترك بين الأديان التوحيدية. أما إذا انقلب إلى مصدر تغذية لمشاعر الكراهية والحقد والاستعلاء فهو عندئذ الكفر بعينه، أيا كان انتساب صاحبه إلى الإسلام أو إلى غيره من الأديان.

محمد حلمي عبدالوهاب


السلفيون في خضم التحول الديمقراطي


نشأت الدعوة السلفية بمدينة الإسكندرية فيما بين عامي 1972 و1977. وقد تم ذلك على أيدي مجموعة من الطلبة الجامعيين، ومع حلول عام 1973، وبإرشادٍ وتوجيهٍ من شخصياتٍ شبابيةٍ غير معروفةٍ تم إنشاء الجمعية الدينية في جامعة الإسكندرية على يد مجموعةٍ من الشباب في مستهل دراستهم الجامعية، بالتزامن مع إنشاء الجماعة الإسلامية في جامعة القاهرة. وكان يجمع هاتين الجماعتين توجههم السلفي الصرف، وانتماؤهم إلى مدرسةٍ فكريةٍ واحدة خرجت من رحم مسجد الحاجة زينب بالإسكندرية، والذي كان النواة التي انشطرت عنها معظم الجماعات الإسلامية الجديدة في مصر، بالإضافة إلى جماعةٍ ثالثةٍ هي الجماعة الإسلامية في الصعيد.

ومن المعلوم أن مؤسسي الدعوة السلفية رفضوا الانضمام إلى جماعة “الإخوان المسلمين”، متأثرين بالمنهج السلفي الذي وصل إليهم عن طريق مجالسة شيوخ السلفية السعوديين خلال رحلات الحج والعمرة، ثم تأثرهم بدعوة محمد إسماعيل المقدم الذي سبقهم إلى المنهج السلفي من خلال سماعه لشيوخ “جمعية أنصار السنة المحمدية” منذ منتصف الستينات.

13