جدل في ألمانيا حول حظر الكريسماس في مدرسة معروفة في تركيا

الثلاثاء 2016/12/20
يد أردوغان تمتد إلى كل المناهج

برلين - أعربت أوساط سياسية ألمانية عن استيائها من حظر التطرق إلى موضوع الاحتفالات بعيد الميلاد (الكريسماس) في مدرسة ثانوية ألمانية- تركية بإسطنبول.

وقالت رئيسة المجموعة البرلمانية للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري في البرلمان الألماني جيردا هاسلفيلت في تصريحات لصحيفة “باساور نويه بريسه” الألمانية الصادرة الاثنين، “حظر السلطات التركية لاحتفال عيد الميلاد في المدرسة الألمانية بإسطنبول ضربة موجهة ضد حرية التعليم والحرية الدينية”.

وأعربت هاسلفيلت عن عدم تفهمها لمنع المعلمين والطلاب من التطرق في الحصص الدراسية إلى الكريسماس، وقالت “نلاحظ باستمرار أن تركيا تنزلق إلى الحكم الاستبدادي”.

ومن جانبها، ذكرت نائبة الحزب المسيحي الديمقراطي يوليا كلوكنر في تصريحات لنفس الصحيفة، أن سعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لحظر التأثيرات الثقافية للدول المجاورة يدل على “الانعزال”.

وقال رئيس حزب الخضر الألماني المعارض جيم أوزدمير، إن تركيا كانت دائما موطنا للمسيحيين اليونانيين والآرميين والأرمن قبل فترة طويلة من دخول الأتراك الأوائل والمسلمين إلى الأراضي الأناضولية.

وذكر أوزدمير أن أردوغان يضع في مخيلته على ما يبدو أنه “يتعين القضاء على البقايا الأخيرة من التنوع الديني والعرقي لشعوره بأن سلطته مهددة من أغان غير مؤذية للكريسماس”.

ومن جانبه، طالب خبير الشؤون الداخلية بالحزب المسيحي الديمقراطي، فولفجانج بوسباخ، برد فعل حاد من الحكومة الألمانية، موضحا أن هذا الحظر دليل جديد على سعي أردوغان لوضع بلده على “طريق التعصب والإسلام المحافظ”، مطالبا بوقف أي دعم مالي ألماني لتركيا حال استمرار هذا الوضع.

وقالت مدرسة إسطنبول ليسيسي المرموقة، الاثنين، إن مسؤوليها الإداريين حذروا المدرسين الألمان من المحتوى المسيحي والمتصل بعيد الميلاد الذي يقدمونه في حصصهم الدراسية للغة الألمانية، مما يهيئ الأجواء لخلاف دبلوماسي آخر بين أنقرة وبرلين.

وتوترت العلاقات بين ألمانيا وتركيا المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة في يوليو، اعتقلت بعدها السلطات التركية أو أوقفت عن العمل أكثر من مئة ألف شخص، مما أدى إلى مخاوف على نطاق واسع في أوروبا بشأن سيادة القانون في تركيا.

وقالت المدرسة التي تقدم منهجا باللغتين التركية والألمانية في بيان، إن مسؤوليها اجتمعوا مع رئيس قسم اللغة الألمانية بسبب مخاوف من أن يخصص المدرسون وقتا أكثر من اللازم ليدرسوا للتلاميذ دروسا عن المسيحية وعيد الميلاد.

وقالت المدرسة “عندما تلقينا معلومات عن أن المدرسين الألمان يدرسون المزيد من النصوص عن المسيحية وعيد الميلاد بما يمثل خروجا عن المنهج… رتبت إدارتنا اجتماعا مع القسم الألماني وطلبت معلومات”.

وأضافت المدرسة “لا مجال للشك في أن يكون لدينا داخل المدرسة أي نهج يقيد الحق الطبيعي في حرية الاعتقاد سواء للمدرسين أو التلاميذ أو الموظفين الألمان أو الأتراك”.

وتركيا دولة علمانية بحكم الدستور، لكن تقطنها أغلبية مسلمة، غير أن الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي أسسه ترجع جذورهما إلى الإسلام السياسي وحاولا استعادة دور الدين في الحياة العامة.

ونشرت وسائل الإعلام التركية على نطاق واسع أن المدرسة منعت حفلها الموسيقي السنوي بمناسبة عيد الميلاد، ودعا بعض الساسة الألمان الحكومة إلى استدعاء السفير التركي للشكوى.

غير أن متحدثا باسم وزارة الخارجية الألمانية، قال إن برلين تأمل أن تحل المسألة بعد محادثات بين طاقم العاملين الأتراك والألمان بالمدرسة. وقال إن المدرسة لم تمنع من قبل الاحتفال بعيد الميلاد.

وقالت المدرسة في بيان إن الحفل الموسيقي ألغاه المدرسون الألمان أنفسهم لأسباب غير معروفة. ولكن، أحد أعضاء البرلمان عن حزب العدالة والتنمية شبه المدرسين بالمبشرين، وقال إن ألمانيا تحاول إخضاع الأطفال الأتراك للدعاية الدينية.

وقال المشرع مصطفى سنتوب على تويتر “العمل بالتبشير غير مسموح به في مدرسة عامة … الدعاية الدينية/السياسية للدولة الألمانية الموجهة لأبناء هذا الوطن غير مسموح بها في المدارس العامة”.

5