جدل في الجزائر حول استعداد بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة

الخميس 2013/10/10
إشراف بوتفليقة على مجلس الوزراء للمرة الأولى عام 2013 لم يكن دون أهداف خفية

الجزائر – يعتمل المشهد السياسي في الجزائر، هذه الأيّام، على وقع جملة من المؤشّرات، على غرار التعيينات الجديدة على مستوى الحكومة والمؤسّسة العسكريّة والتمهيد للإعلان عن تعديل الدستور، بما يُجسّد استعداد الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة لإعلان ترشّحه لولاية رئاسيّة رابعة..

وقال عبدالعزيز بلعيد، رئيس حزب «جبهة المستقبل» في الجزائر، إن جميع المؤشرات توحي بتقدّم الرئيس بوتفليقة لانتخابات الرئاسة في شهر أبريل 2014 نظرا إلى طبيعة التعديلات التي أجراها على مستوى الحكومة والجيش.

واعتبر بلعيد، في حديث نشرته «الخبر» الجزائرية أمس، أنّ «التعديلات الحكومية الأخيرة تشير إلى أن الرئاسيات المقبلة لن تكون نزيهة ولا شفافة»، مؤكّدا أنّ الوقت قد حان «لإلغاء الطريقة غير الديمقراطية المعتمدة حاليا والتي تشرف فيها وزارة الداخلية على تنظيم الانتخابات وتعلن عن النتائج في النهاية أيضا».

وبشأن التخمينات حول اتّجاه بوتفليقة إلى الترشّح لولاية رئاسيّة رابعة، قال بلعيد، وهو أمين عام سابق لمنظمة الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية ورئيس حزب «جبهة المستقبل» ومؤسّسه، إنّ «الأمر واضح، إنه يريد الذهاب نحو عهدة رابعة، وبالطبع التغييرات التي أجراها مؤخرا تصبّ في هذا السياق وذلك تمهيدا للانتخابات واستعدادا لها، ويمكن ملاحظة الأشخاص الذين أخذوا المناصب الحساسة، في وزارة الداخلية والعدل والمجلس الدستوري، وهذا دليل على أن الانتخابات المقبلة ستكون كما أرادها الرئيس، ولكن هذا يجعلنا نفكر أنه يلزمنا نفَس طويل وعمل كبير في القاعدة، فالتغيير لن يكون غدا، وهو لا يتعلق بأشخاص بل بذهنيات، وهذا يحتاج لالتفاف أكبر عدد من الإطارات صاحبة الكفاءة»، على حدّ تعبيره.

يُذكر أنّ الرئيس بوتفليقة كان قد كلّف، في مارس الماضي أي قبل رحلة العلاج المطوّلة إلى فرنسا، فريقا من الخبراء لصياغة التعديلات المقترحة للدستور، بهدف عرضها على غرفتي البرلمان قبل نهاية السنة الحالية. وقد كشف رئيس الوزراء الجزائري، عبدالمالك سلال، مؤخرا أنّ فريق الخبراء أنهى صياغة التعديلات الدستورية في انتظار تسليمها إلى بوتفليقة، علما أنّ الدستور الجزائري في صيغته الحاليّة يُجيز لرئيس الجمهوريّة بتعديل الدستور عبر تمريره إلى غرفتي البرلمان دون اللجوء إلى استفتاء شعبي، مثلما تطالب المعارضة بذلك.

وبخصوص ما تشهده الساحة السياسيّة خلال هذه الأيام من تقارب بين أحزاب الموالاة لإعادة «التحالف الرئاسي»، وبما من شأنه إغلاق اللعبة السياسيّة، حسب تسمية المعارضة في الجزائر، يرى عبدالعزيز بلعيد أنّ «هذا النوع من التحالفات يصبّ في واد واحد ولشخص واحد»، مُعربا عن أسفه لـ»تكتل أحزاب» من أجل دعم بوتفليقة.

في هذا المضمار، اعتبر رئيس «جبهة المستقبل» أنّ ذلك يندرج في نطاق «خدمة مصالح أشخاص أو مجموعة وهذا لا يخدم البلاد»، داعيا إلى «فتح حوار وطني حقيقي لاسيما حول القضايا السياسة والاقتصادية التي نرى أنها ترهن مستقبل أبنائنا، فكل ما نفعله نحن الآن هو الاستفادة من سياسة الريع، والأمر في الواقع يحتاج لحوار حقيقي وساحة اقتصادية قوية، لذلك فإن هذه التحالفات تظل دون معنى بما أنها بعيدة عن الرهانات الحقيقية للجزائر».

وقال إنّ «أي إنسان تسأله في الشارع سيعطيك اسم الرئيس، فالأمور دائما محسومة مسبقا وهذا هو سبب تشاؤم الكثيرين»، علما أنّ الرئيس بوتفليقة لم يُعلن إلى حدّ الآن عن نيّته خوض الانتخابات مرة أخرى.

والجدير بالذكر أنّ العديد من الأحزاب كانت قد طالبت، خلال الأيّام الأخيرة، بإرجاء تعديل الدستور إلى ما بعد تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرّرة في أبريل المقبل، لاسيّما أنّ الرئيس بوتفليقة يعتزم عرض مشروع تعديل للدستور على البرلمان قبل نهاية السنة الجارية، بما يُتيح له التمديد لنفسه بولاية رئاسية رابعة.

وقد أعلنت كتلة سياسيّة مكوّنة من 14 حزبا، مؤخرا رفضها المطلق لأيّ تعديل للدستور وتمديد لولاية بوتفليقة، مشيرة إلى عملها على حشد ما أمكن لها من النخب السياسية والمجتمع المدني للوقوف ضدّ تعديل الدستور قبل الرئاسيات والتمديد في ولاية بوتفليقة.

وقال عبدالرزاق مقري، رئيس حزب «حركة مجتمع السلم» الإسلامي المعارض إنّ «تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية يعني أن التعديل يوفر خدمة سياسية لمن عدّله، أكثر من توفيره لضمانات التأسيس لمرحلة سياسيّة راشدة».

كما أمضى 45 إعلاميا وناشطا حقوقيّا، الأسبوع الماضي، مبادرة تدعو الرئيس بوتفليقة إلى تأجيل تعديل الدستور إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكان بوتفليقة قد أقرّ، منذ اعتلائه كرسيّ الحكم في أبريل 1999، 3 تعديلات دستورية، عام 2002 و2008 و2009، وذلك بعد إلغاء مادّة في الدستور كانت تقيّد رئيس الجمهورية بعهدتين فقط.

ويرى العديد من الخبراء أنّ عبدالعزيز بوتفليقة، البالغ من العمر 76 عاما، لاعب سياسي داهية يتمتع بنفوذ كبير داخل «السلطة»، لكن عليه أن يتعاون مع قوات الأمن في ترتيب يؤدي في الغالب إلى اتفاقات بالتوافق. وتجدر الإشارة إلى أنّ فترة إقامته المطوّلة في فرنسا للعلاج من إصابته بجلطة دماغية، كانت قد اقترنت بجدل كبير حول من سيخلف بوتفليقة، غير أنّ الرئيس المريض تحرّك منذ عودته إلى الجزائر، في يوليو الماضي، على أكثر من صعيد لتطويق منافسيه وراء كواليس الحكم وخاصّة داخل التحالف القائم بين الجيش وحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، باعتبار أنّ هذا التحالف هو صاحب السلطة الحقيقية في البلاد. وهو ما أتاح لبوتفليقة بسط نفوذه على دواليب الدولة الجزائريّة مجدّدا استعدادا بشكل مبكّر نسبيّا لانتخابات ربيع 2014. وهذا على الرغم من أنّ البعض لا يزال يعتقد في أنّ بوتفليقة بصدد الترتيب بدهاء لمن سيخلفه.

2