جدل في الكونغرس بسبب نووي إيران

أيدت غالبية في مجلس النواب الأميركي، التي يشكلها الحزب الجمهوري، نصا يرفض الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران. ورغم أن عدد هؤلاء يظل أدنى من الثلثين المطلوب لتعطيل الاتفاق إلا أن تبني هذا القرار يبدو مضمونا في مرحلة أولى قد تدفع أوباما إلى استعمال الفيتو.
الخميس 2015/08/06
هل يتجاوز كيري عقبة الكونغرس بعد أن تجاوز بصعوبة عتبة مفاوضات جنيف

واشنطن- يعمل الرئيس الأميركي باراك أوباما على حشد تأييد للاتفاق النووي الايراني باعتباره أفضل خيار للاستقرار في الشرق الأوسط، زاعما أن “إفشال الاتفاق سيكون خطأ تاريخيا”. لكن تكشف الاصطفافات السياسية الأميركية أن ما توصّلت إليه مجموعة 5+1 مع إيران، الشهر الماضي، في جنيف، خطوة صغيرة في طريق توقيع اتفاق نهائي لا رجعة فيه حول الملف النووي الإيراني.

وخلق الجدل الدائر حول البرنامج النووي الإيراني انقساما بين الجمهوريين والديمقراطيين داخل الكونغرس حيث يواجه معارضة شديدة من الجمهوريين الذين يسيطرون على المجلسين. وأكّد أعضاء بارزون في الحزب الجمهوري أن مجلس النواب الذي يتمتع فيه الحزب بأغلبية سيصوت على مشروع قانون لرفض الاتفاق النووي الموقع بين القوى الدولية وإيران حين يعود الأعضاء إلى واشنطن في سبتمبر.

وقال العضو الجمهوري إد رويس رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب وهو الذي تقدم بمشروع قانون رفض الاتفاق “هذا الاتفاق يقدم الكثير لبلد إرهابي. إنه يجعل العالم أقل أمنا واستقرارا”.

وبموجب قانون مراجعة اتفاق إيران النووي الذي وقعه الرئيس باراك أوباما في مايو فإن أمام الكونغرس حتى 17 سبتمبر ليقر أو يرفض الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الذي أعلن في 14 يوليو.

وقد يتسبب صدور قانون بالرفض في عرقلة الاتفاق من خلال تجريد أوباما من القدرة على رفع معظم العقوبات الأميركية على إيران بشكل مؤقت. ووعد أوباما باستخدام حق الرفض في حالة تمرير الكونغرس القانون.

باراك أوباما: إفشال الاتفاق النووي الموقع مع إيران سيكون خطأ تاريخيا

ومن بين إحدى نقاط الدفاع الرئيسية عن الاتفاق النووي مع إيران هو أنه أفضل من البدائل الأخرى، مهما كانت عيوبه. ولكن مايكل سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، يؤكّد أن القول إن التوصل إلى اتفاق ما عبر التفاوض أفضل من البدائل الأخرى، كالصراع العسكري أو الإذعان، شيء، والادعاء بأن هذا الاتفاق هو أفضل صفقة يمكن التوصل إليها شيء آخر تماما.

وقال سينغ، في شهادته التي أدلى بها أمام “لجنة الخدمات المسلحة” في “مجلس النواب الأميركي، في هذا الملف “ليس لديّ شك بأنه لو تم الاعتماد على تكتيكات مختلفة، لكان من الممكن التوصل إلى اتفاق أفضل بكثير. وفي الواقع، أعتقد بأن تشويه الخيارات الأميركية الأخرى والعجز عن التصوّر بثقة ما هي العواقب المترتبة على إيران، سواء كان ذلك عبر العقوبات أو التدخل العسكري، بسبب عدم التزام طهران بالقيود الصارمة على أنشطتها النووية، هما في رأيي العاملان اللذان أديا أكثر من سواهما إلى ضعف هذا الاتفاق”.

وأضاف المدير سابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي مؤكّدا أن الفكرة القائلة بأن إيران كانت ستتقدم لا محالة نحو صنع سلاح نووي لو لم يتم التوصل إلى هذا الاتفاق، تتجاهل الرادع الكبير الذي كانت ستشكله العقوبات الإضافية والتهديد العسكري الحقيقي على عملية صنع القرار في إيران.

تطبيق الاتفاق

السؤال الأكثر أهمية في الوقت الحالي هو ما إذا كان يجب تطبيق الاتفاق أم لا. فإذا لم يحظ الاتفاق بدعم محلي كاف، يجب إعادة التفاوض حوله، مثله مثل أي صفقة أخرى يتم رفضها.

الاتفاق الموقع سيضع الرؤساء الأميركيين المقبلين في مواقف أضعف للحد من تطور برنامج إيران النووي

وليس هناك سبب فعلي يمنع إعادة التفاوض، إلا أنه من المرجح أن تعارض الأطراف الأخرى ذلك. ومن الطبيعي أن يطلب هؤلاء الأطراف مشاركة الولايات المتحدة لإنهاء العقوبات الدولية، إلا أن جزءا من القرار الأخير الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي والقاضي بتبني الاتفاق ووضع جدول زمني لرفع العقوبات يطرح إمكانية تطبيق الاتفاق حتى من دون أن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها، حيث أن نص الاتفاق غير واضح حول هذا الموضوع. ومن الممكن أيضا، وفق سينغ، أن ترفض إيران تطبيق التزاماتها إذا رفضت الولايات المتحدة الاتفاق، وستجد طهران تعاطفا من قبل شركاء مثل الصين وروسيا.

ولكن بسبب التزام حلفاء الولايات المتحدة بمنع إيران من تطوير سلاح نووي حتى في حالة مماثلة، فهم لن يستسلموا أمام عدم التزام طهران بالاتفاق، بل سيؤدي ذلك إلى استئناف الجهود السابقة لحل الأزمة عبر السبل الدبلوماسية والضغوط. وبالطبع إن جميع هذه السيناريوهات صعبة، كما أن السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة حتى الآن لن تكون دون عواقب.

وحذّر سينغ من أنه في حال تم تطبيق الاتفاق النووي، فسيكون على صانعي السياسة الأميركيين أن يقارعوا الواقع الجديد. وسيضطر الرئيس الأميركي القادم إلى إيجاد طرق لتعزيز مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتقوية حلفائها الإقليميين، لاستعادة مصداقية الردع العسكري الأميركي، ولمواجهة تحركات إيران الإقليمية، والرد بسرعة على خرق إيران لالتزاماتها النووية وعلى أنشطة مثل التجارب الصاروخية الاستفزازية التي لا يشملها الاتفاق.

إد رويس: الاتفاق النووي الإيراني يجعل العالم أقل أمنا واستقرارا

وفي الحقيقة، كان يجب على الولايات المتحدة أن تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف منذ سنوات – وليس كنتيجة للاتفاق النووي فحسب – ولكنها تجاهلتها. أما الصعوبة الأكبر التي سيواجهها الرئيس الأميركي القادم فهي أنه سيجد أن القيود النووية المفروضة على إيران من خلال هذا الاتفاق غير مرضية، إن لم يكن لسبب آخر سوى أن مدتها ستبدأ بالانتهاء لدى انقضاء فترة ولاية الرئيس إذا أعيد انتخابه لفترة ولاية ثانية. وبالتالي، سيضطر الرئيس إلى إعادة حشد الدعم الدولي لتعزيز هذه القيود بعدد أقل من الأدوات المتاحة له، وفي ظل مناخ دولي أقل ملاءمة من السابق.

وختم مايكل سينغ شهادته أمام “لجنة الخدمات المسلحة” في “مجلس النواب الأميركي مشيرا إلى أن السياسة الخارجية الرشيدة تخدم بوضوح المصالح الأميركية بأقل كلفة من الفوائد المتوقعة منها. لكن ليس من الواضح إن كان الاتفاق النووي مع إيران يلبي هذه المعايير، فهو لا يحقق تماما هدفه المعلن، أي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ولا يكمّل استراتيجية الولايات المتحدة الأوسع في الشرق الأوسط واستراتيجيتها لمنع انتشار الأسلحة النووية في العالم. وبدلا من ذلك، ينطوي هذا الاتفاق على تكاليف كبيرة يتم تبريرها بشكل أساسي عبر استحضار شبح حرب أكثر تكلفة، لم يعتقد أي محلل أنها وشيكة.

في ذات السياق المنتقد، أبقت مؤسسة هاريتاج على خطابها السياسي تجاه الملف النووي وقالت في أحدث تحليلاتها “كان عدد من الخيارات الأخرى متوفرا، وينبغي على الولايات المتحدة بلورة سياسة نحو إيران تحرمها من التطور نحو مقام دولة لديها أسلحة نووية وإلى الأبد”.

وأضافت المؤسسة البحثية الأميركية أن الاتفاق الموقّع سيضع الرؤساء الأميركيين المقبلين في مواقف أضعف للحد من تطور برنامج إيران النووي.

وأشارت إلى أنه ينبغي على الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاقية مع الإدراك بأنها ستتعرض إلى حملة استنكار على المدى القصير، وبالمقابل ستتعرض لمزيد من الضغوط في المدى المنظور حين تتوصل إيران الأفضل تسليحا وتمويلا إلى الحصول على سلاح نووي يهدد استقرار المنطقة بأسرها.

7