جدل في المغرب حول إفلات الضالعين في قضايا فساد من العقاب

الاثنين 2015/11/16
مطالبات بإحالة الملفات المتعلقة بالفساد في مجال الصفقات العمومية إلى القضاء

الرباط- عاد الجدل في المغرب حول إفلات الضالعين في قضايا فساد وخاصة تلك المتعلقة بالصفقات العمومية من العقاب، وقد طالب محمد طارق السباعي رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، في تصريحات لـ”العرب”، بإحالة كل الملفات المتعلقة بالفساد في مجال الصفقات العمومية إلى القضاء، مشدّدا على ضرورة إخضاع كل الضالعين في قضايا نهب واختلاس كقضية النهب التي هزت المكتب الوطني للماء والكهرباء، والتي قدرت بـ 500 مليار درهم، للمساءلة.

وكشف السباعي عن الخسائر الناتجة عن الفساد في مجال الصفقات العمومية والتي تقدّر بـ27 مليار درهم، مفيدا بأن “الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب هي نتيجة حتمية لسيادة الفساد ونهب المال العام، واستمرار الإفلات من العقاب، بموازاة الهشاشة وضعف مؤسسات الحكامة، والرقابة الحكومية”.

وطالب رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام الحكومة باتخاذ تدابير تشريعية وقضائية لضمان استرجاع الأموال المنهوبة ومحاكمة المتورطين في جرائم الفساد والنهب، انسجاما مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي صادق عليها المغرب.

ولفت إلى أن الجرائم المالية في المغرب، تشكل اليوم 10 في المئة من مجموع القضايا المعروضة على المحاكم، وهي جرائم تقوم على نهب وتبديد المال العام.

يذكر أن عددا من مكاتب الدراسات، نبهت في وقت سابق، الحكومة إلى المشاكل الجوهرية التي يعانيها قطاع تدبير وتفويت الصفقات العمومية للجماعات المحلية، داعية إلى فتح تحقيق في هذا الملف، خاصة بعدما كشفت تحريات المفتشية العامة للإدارة الترابية خروقات تشوب الصفقات العمومية بالعديد من المدن. وطالبت هذه الجهات، وزارة الداخلية بتكثيف تحركها من أجل ضرب المتورطين في تلك الخروقات، والحرص على ضمان شروط المنافسة الشريفة في الحصول على الصفقات العمومية.

وأكد محمد طارق السباعي على ضرورة إشراك الهيآت المدنية الناشطة في مجال حماية المال العام، وجمعيات الشفافية، والمنظمات المهنية ذات الصلة، من أجل توسيع دائرة النقاش، في أفق بلورة قانون جديد للصفقات العمومية.

يشار إلى أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وكذلك تقارير المفتشية العامة للمالية، والمفتشية العامة للإدارة الترابية، كشفت عن تجاوزات في مجال الصفقات العمومية، وتوضّح من خلال هذه التقارير أن النصوص القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية، لا تحمي المنافسة الاقتصادية الشريفة، ولا تضمن المساواة بين المقاولات.

4