جدل في المغرب حول تعديل القانون الانتخابي بسبب إلغاء لائحة الشباب

اعتماد اللائحة المخصصة لفئة الشباب كان إجراء تحفيزي لتعزيز حضور صوت الشباب.
الاثنين 2021/01/18
تغيير شكلي دون المساس بالمضمون الانتخابي

الرباط - تصاعد الجدل خلال اليومين الماضيين في المغرب حول التعديلات التي تم التوافق بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية لإدخالها على القانون الانتخابي في البلاد.

وأثار الاتفاق على إلغاء لائحة الشباب في انتخابات 2021 التي تضم ثلاثين مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) حفيظة شبيبات الأحزاب.

وأجمع الكتاب الوطنيون والعامون للشباب الحزبي وممثلوه على ضرورة الإبقاء على اللائحة الوطنية للشباب، وذلك في مواجهة بعض الأصوات المطالبة بالتراجع عن الجزء المخصص للشباب في الدائرة الوطنية للانتخابات التشريعية المقبلة.

وشددت كل من منظمة الشبيبة الاستقلالية، والشبيبة الاشتراكية، وشبيبة العدالة والتنمية، والفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، والشبيبة الاتحادية، ومنظمة الشبيبة الحركية ومنظمة الشبيبة الدستورية، على ضرورة اعتماد اللائحة الوطنية المخصصة لفئة الشباب.

وقال الباحث في العلوم السياسية رشيد لزرق، إنه “وفق نظرة إحصائية، يظهر أن اللائحة الوطنية للشباب لم توفر لنا نخبة قادرة على القيادة بل أفرزت شبيبات حزبية بعقلية شيوخ، حيث أنه باعتراضهم على إلغاء اللائحة الوطنية فهم يمثلون مقاومة لإسقاط الامتيازات التي يستفيدون منها”.

واعتبر بلاغ الشبيبات أن “اعتماد اللائحة الوطنية المخصصة لفئة الشباب، كإجراء تشجيعي وتحفيزي، قد تم على أرضية التوافق كآلية للتمييز الإيجابي لتعزيز حضور صوت الشباب وقضاياه وهمومه وتصوراته وطموحاته للوطن ومستقبله من داخل المؤسسات، على عكس ما ترمي إليه اليوم بعض محاولات التضييق على حضور الشباب في المؤسسات العمومية المنتخبة”.

رشيد لزرق: اللائحة لم توفر نخبة قادرة على القيادة بل شبيبات بعقلية شيوخ

وكان عبداللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، قد أكد موافقة وزارة الداخلية على مقترح إلغاء لائحة الشباب في الانتخابات التشريعية المقبلة، فيما أكدت مصادر من أحزاب الأغلبية والمعارضة أن لائحة الشباب سيبقى معمولا بها إلى جانب اللائحة الوطنية للنساء، وسيتم الاتفاق على تغيير صيغتها فقط.

وقال وهبي في تصريحات صحافية، إن وزارة الداخلية وافقت على المقترح الذي دافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة بخصوص إلغاء لائحة الشباب، وإضافة المقاعد الثلاثين المخصصة لها إلى اللائحة الوطنية للنساء، التي سيُخصص لها تسعون مقعدا عوضا عن ستين حاليا.

ونفت مصادر من الأغلبية البرلمانية لـ”العرب”، أي نية لإلغاء لائحة الشباب في الانتخابات التشريعية المقبلة، مشيرة إلى أن الأمناء العامين للأحزاب السياسية لم يتفقوا على هذا الموضوع مع عبدالوافي لفتيت وزير الداخلية.

وأضافت أن “التوجه الذي تذهب إليه الأحزاب يصب في إدخال تغييرات شكلية موضوعية على اللائحة دون المساس بوجودها، وذلك للاستجابة لكافة الطروحات والمناقشات حول اللائحة ومدى توافقها مع السلوك الانتخابي والمعايير الديمقراطية”.

وهاجم الشباب الحزبي الأصوات المطالبة بحذف اللائحة الوطنية للشباب بمسوغات وصفوها في بيان بـ”النكوصية” ومحاولة “تحريف النقاش” وتشتيت انتباه الرأي العام عن أولوية التداول في السبل الحقيقية لتعزيز ضمانات انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

ويستحضر المدافعون عن إلغاء لائحة الشباب قرارا سابقا للمجلس الدستوري، الذي اعتبر أن اللائحة الوطنية للشباب والنساء هي مجرد تدبير مؤقت لتشجيع فئات معينة على دخول المعترك السياسي والبرلماني، وتمكينها من التمرس بالحياة البرلمانية قصد تنمية قدراتها على الانخراط بنجاح في النظام الانتخابي العام.

4