جدل في المغرب حول وضع التربية الإسلامية محل الفلسفة في البكالوريا

إدريس الكنبوري يرى أن المشكلة مفتعلة لأن الأزمة ليست في الفلسفة ولا في التربية الإسلامية، بل في غياب إستراتيجية للتعليم.
السبت 2018/02/24
قرارات تشوش على الطلاب

الرباط - أثار قرار وزارة التربية المغربية إلغاء مادة الفلسفة من الامتحان الوطني لطلبة البكالوريا (الثانوية العامة) واستبدالها بمادة التربية الإسلامية، جدلا في المغرب.

وانقسم المغاربة إلى شقين، شق اعتبر الخطوة مساسا بحرية الفكرة وملكات النقد والتفكير، وشق آخر أكد أن التربية الإسلامية تعبّر عن هوية البلاد، نافيا أن يكون الدين “مصدرا للجمود والانغلاق”.

واعتبر إدريس الكنبوري، الباحث في الفكر الإسلامي، أن النقاش حول إلغاء مادة الفلسفة في امتحان البكالوريا، انحرف إلى نوع من التعصب والمزايدة، موضحا أن الفلسفة ليست قرينة التنوير ولا التربية الإسلامية قرينة التزمّت.

وقال الكنبوري لـ“العرب”، إنه “من الضروري تدريس الفلسفة والدين بمنهج نقدي”.

وأضاف “الدين أنتج أنظمة شمولية وهو نفس الأمر الذي حصل مع الفلسفة ولا يجب أن نكون دوغمائيين”، مشيرا إلى أن “النازية ركبت على فلسفة فريدريك نيتشه، ومارتن هايدغر كان كبير الفلاسفة لكنه كان أيضا كبير دعاة النازية داخل الجامعات الألمانية”.

ووصفت الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة قرار الوزير بأنه “تراجع عن الإجماع الوطني المعبّر عنه في الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومؤشر على تراجع غير مؤسس قانونيا وتربويا عن مبدأ تعميم تدريس الفلسفة في التعليم الثانوي التأهيلي، وبشكل لا يحقق تكافؤ الفرص بين تلاميذ جميع المسالك”.

وأوضحت الجمعية أن المهمة الأساسية لدرس الفلسفة “تكمن في تربية التلاميذ على التفكير، ومنحهم مُوجّهات للتصرف، وجعلهم قادرين على مساءلة الآراء الظنية، واتخاذ مسافة نقدية من العنف والتطرف والانحدار القيمي، ومساعدتهم مثلها مثل باقي المواد الدراسية على الأخذ بناصية العلم والتقنية”.

وشدد رئيس الجمعية الأستاذ عبدالكريم سفير على مطلب تعديل القرار، والتنصيص على تدريس مادة الفلسفة بجميع مستويات المسالك المهنية، وإدراجها ضمن مواد امتحانها الوطني الموحد، محملا الوزارة مسؤولية حذف تدريس الفلسفة وامتحانها الوطني من البكالوريا المهنية”.

واعتبر الحقوقي عدنان الجزولي، أن القرار جريمة جديدة تمهّد “للتدجين الأيديولوجي باسم الحفاظ على الهوية الدينية”، متسائلا ما إذا كان المجلس الأعلى للتعليم سيتحرك إزاء هذا القرار لقطع الطريق عن “الجهة السياسية المستفيدة من توجيه الضربات إلى كل ما يخدم العقلانية والتفكير النقدي”.

لكن الكنبوري يرى أن المشكلة مفتعلة لأن الأزمة ليست في الفلسفة ولا في التربية الإسلامية، بل في غياب إستراتيجية للتعليم.

4