جدل في اليمن: نساء يقدن الدراجات والتغيير

من غير المقبول اجتماعيا أن تقود فتاة الدراجة في الشارع العربي، فماذا لو كان الأمر في اليمن "المحافظ على العادات والتقاليد". كان ذلك كفيلا بمطاردة "الفتيات الجريئات" بالكاميرا واستعراض الفتاوى الدينية.
الخميس 2015/05/21
الصور أثارت جدلا كبيرا في المجتمع اليمني لأنه لم يألف هذه المشاهد

صنعاء – “إذا كان مفهوم الحرية لديك أن تقود المرأة الدراجة فعلى اليمن السلام”، هكذا كان تعليق مغردة على تويتر تطلق على نفسها اسم “أم الدعاة” معارضة لقيادة النساء للدراجات في اليمن.

ووافق الكثيرون “أم الدعاة” في رأيها كما عارضها وسخر منها الكثيرون أيضا.

تعلق مغردة “أكثر ما يقهرني في الموضوع نساء في المجتمع عدوات لأنفسهن”.

وفي اليمن، هذه هي المرة الأولى التي يتداول فيها رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر فيها سيدات اليمن يرتدين النقاب أو الخمار ويقدن الدراجات في مجتمع ذي طابع قبلي يوصف بأنه محافظ وانفتاحه يمر بمراحل طويلة.

وأظهرت الصور مجموعة من الفتيات يعبرن الشارع على متن دراجات هوائية بديلة لوسائل المواصلات التي خفت تدريجيا لتنعدم جراء أزمة الوقود التي تعيشها البلاد منذ بداية مارس الماضي. وأظهرت صورة أخرى فتاة تتعلم قيادة الدراجة الهوائية في ميدان السبعين المواجه لجامع الصالح وسط العاصمة صنعاء.

وقالت مغردة إنها تركت قيادة سيارتها الخاصة بسبب أزمة الوقود واستخدمت الدراجة للتنقل. ويعاني اليمن انعدام الوقود، ورغم وصول مساعدات إنسانية تحمل تلك المواد، قبل أيام إلى ميناء الحديدة، إلا أن مدنا يمنية لم تصلها المساعدات خصوصا الوقود، بما فيها العاصمة صنعاء، وسط اتهامات للحوثيين بالاستحواذ عليها لدعم “مجهودهم الحربي”.

وأثارت الصور جدلا كبيرا في المجتمع اليمني الذي لم يألف هذه المشاهد.

وعلقت الناشطة السياسية اليمنية أسوان شاهر، على الصورة في حسابها على فيسبوك قائلة، “هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية، التي تجعلنا نرى هذه الصورة الرائعة بفضل الحرب”. وتمنت أن تتخلص نساء بلادها من اللون الأسود، في إشارة إلى العباءة، وقالت “ليتنا نتخلص من اللون الأسود الذي ارتبط بحياتنا بصورة كئيبة”، مضيفة “البلاد تحتاج إلى ثورة اجتماعية قبل أي شيء آخر، لضبط مسار تفكير سوي.. تحية لهؤلاء الفراشات”.

وقال الصحفي عدنان الراجحي في تعليق له على فيسبوك، إن “كل شيء متاح في الحياة لكلا الجنسين”. محمد عبدالفتاح السامعي ناشط يمني علق على فيسبوك “بأنها الحالة الإيجابية الوحيدة للحرب حتى الآن” ويضيف “الحرب تصنع في بعض الأحيان التحضر والمدنية”. وكان للصور رواج وتأثير في دول الخليج وبالذات في السعودية.

واتخذ الأمر منحى جدليا حين كتب مغرد ردا على شخص مؤيد لركوب النساء للدراجة “بسيطة، إذا هي حرية في نظركم.. ننتظر صورة لك مع أختك على الدراجة”.

ناشطات يقدن التغيير "ليتنا نتخلص من اللون الأسود الذي ارتبط بحياتنا بصورة كئيبة"

وكحال جميع القضايا العربية المرتبطة بالمرأة خاصة فقد سيطر الجدل الديني على الأمر واستحضر بعضهم الفتاوى كالفتوى السعودية التي تبيح للمرأة ركوب الدراجة لكن بمحرم. ونقلا عن “مراجع دينية”، كتب مغردون “ركوب المرأة الدراجة أو غيرها من أداوت النقل أمر جائز في أصله، وقد كانت المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها تركب الإبل”.

أما التحدي الأكبر للفتيات اليمنيات فكان ركوب الدراجة في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي تحديداً. هناك استخدمت “فتاوى إيرانية” لمعارضة الأمر.

فوفق بعضهم آية الله السيستاني يرى أنه “إذا كانت المرأة تتعرض لنظرات الغرباء وهي في وضع مثير فلا يجوز ركوبها دراجة هوائية”. ويقول آية الله خامنئي إنه “على المرأة تفادي أي نشاط يثير انتباه الغرباء إليها”. وسخر مغردون من الفتوى التي “تحرم” على المرأة المسلمة الدراجة لأنها “تسبب الإثارة الجنسية”.

وانتشرت تغريدات على غرار “نحن المسلمون وقف التاريخ عندنا منذ زمن بعيد جدا، صرنا وراء كل الشعوب والحضارات”، “لم يبق شيء عند زنادقة الفتاوى على المرأة إلا وحرموه عليها. غريب أمرنا نحن المسلمون لكل شيء نصيغ فتوى دينية لمنعه”. واستغرب مغردون “الهوس الديني” عند البعض ما يكشف “بؤسهم وتخلفهم الفكري”.

وكتب معلق “هؤلاء الفقهاء لم يعد يعنيهم شيء مما يجري في اليمن من فقر وجهل وتخلف وأمراض وجرائم وإرهاب وحرب، سوى موضوع المرأة”.

أما بالنسبة إلى اليمنيات فإنهن كتبن أنهن “لن يتخلين عن ركوب الدراجة حتى لو وضعت الحرب أوزارها” مؤكدات أنها “فكرة ناجحة لكسر القيود على المرأة وتغيير الصورة النمطية”. وقالت مغردة “لا ينبغي أن ينحصر الجدل بين الحلال والحرام بقدر ما ينبغي أن ينصرف النقاش إلى وضع المرأة اليوم”.

واتفقت مغردات أن “الظلم والقهر والتمييز التي تعرضت لها النساء اليمنيات خلال عقود طويلة من الزمن بسبب الجهل والطمع والتقاليد المجتمعية غير السوية التي سادت المجتمع اليمني إبان حكم الأئمة وسنوات ما بعد ثورة سبتمبر ما زالت قائمة إلى اليوم”.

وكتبت معلقة “اكتشف اليمنيون النسوة البطلات، هن يحملن السلاح في صفوف المقاومة الشعبية في مدينة عدن الجنوبية، فيما تبشر أخريات بالحرّية التي يجب أن تنعم بها المرأة اليمنية”.

19